المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الجمعة 28 آب 2026 01:31:17
يتقدّم الميدان على السياسة والتفاوض. تبدو الكلمة للتصعيد حالياً. كانت كلمة السفير الأميركي ميشال عيسى في دار الفتوى تحمل إشارات ودلائل متعددة، إذ قال: "ننتظر ما سيجري في علي الطاهر خلال يومين". بعد ساعات على كلام السفير الأميركي، خرج الجيش الإسرائيلي معلناً عن إطلاق حزب الله طائرتين مسيرتين في منطقة علي الطاهر. كان واضحاً أن الحزب يريد رسم قواعد اشتباك وهي منع القوات الإسرائيلية من التقدم باتجاه المنطقة أو السيطرة عليها. استغلت إسرائيل ذلك لتكثيف عملياتها وغاراتها. أصبحت تعتمد أسلوب الأرض المحروقة والتدمير الكبير قبل التقدم خشية التعرض لضربات وخسائر. في الموازاة بدأ الإسرائيليون بتسريب أخبار عن أنَّ المناطق التجريبية قد فشلت، ويتهمون الجيش اللبناني بعدم العمل بجدية على سحب سلاح حزب الله. كل ذلك يحمل مؤشرات واضحة حول النية التصعيدية، وتأجيل المفاوضات إلى ما بعد فرض أمر واقع عسكري جديد تريد إسرائيل أن تذهب إليه وتكون قد أعلنت سيطرتها على علي الطاهر.
غطاء لإسرائيل
وما يبدو واضحاً أيضاً، هو تكرار السفير الأميركي لمواقفه الداعية إلى تسليم سلاح حزب الله، وبعدها يمكن مطالبة إسرائيل بوقف عملياتها. وهذه معادلة واضحة يضعها الأميركيون ويمنحون فيها الغطاء للإسرائيليين بأن يستمروا في عملياتهم العسكرية إلى أن يقتنع الحزب بتسليم سلاحه. بالنسبة إلى الحزب لا يزال على موقفه، ويرفض البحث بتسليم السلاح في شمال الليطاني قبل الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف الاعتداءات، كما أن الحزب لا يزال يراهن على المسار الإيراني الأمريكي وما يمكن أن ينتجه على الساحة اللبنانية. لكن واشنطن وتل أبيب لا تزالان على رفضهما لأي ربط بين الملفين اللبناني والإيراني.
فصل المسارين
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة إلى أن لبنان سيكون أمام المزيد من الضغوط، العسكرية والسياسية والديبلوماسية وحتى عبر فرض عقوبات، وأنه حتى لو جرى الوصول إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، فإن الضغوط ستتزايد لفصل الملفين، ولمنع إيران من تحقيق أي تقدم على الساحة اللبنانية أو توفير الدعم والحماية للحزب، وفق المعلومات فإن واشنطن تضغط بقوة لفصل المسارين، والحفاظ على مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي وتطويره أكثر، كما أن جزءاً من الضغوط سيهدف إلى إثبات أن حزب الله خارج عن سلطة الدولة ويجب التعامل معه وفق هذه القاعدة.
قرار يلغي ما قبله
ووفق المصادر، هناك شروط مختلفة تريد إسرائيل أن تفرضها في المفاوضات مع لبنان، وحتى في كل المسار التفاوضي. فهي لا تريد للتفاوض أن يقتصر على الانسحاب من الجنوب أو وقف العمليات العسكرية، بل تريد الانتقال إلى مستويات أخرى من التنسيق الأمني وليس العسكري فقط، إضافة إلى النقاش في الملفات الاقتصادية وغيرها. وهنا أيضاً لا بد من التوقف عند كلمة مفتاحية قالها السفير الأميركي ميشال عيسى:" نريد للمفاوضات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل أن تستمر وأن تصل الدولتان إلى اتفاق، بغض النظر عن وجود حزب الله أو عدم وجوده". هنا الإشارة واضحة إلى أن المطلوب هو الوصول إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل، وهذا الاتفاق سيشتمل على بنود ونقاط وملفات عديدة ليست فقط ذات بعد حدودي أو عسكري أو تتعلق بالانسحاب. هنا تكشف مصادر ديبلوماسية متابعة أن العمل يتم لإقرار اتفاق الإطار في مجلس الأمن بوصفه الإطار الذي ينظم العلاقات بين لبنان وإسرائيل. وإذا جرى إقراره، فالقرار الصادر سيلغي ما قبله، ولا سيما القرار 1701. وهذا ما تريد إسرائيل الاستناد إليه للاحتفاظ باحتلالها لأرض لبنانية وربطه بسحب سلاح حزب الله. وهذا أيضاً سيندرج في إطار الضغوط التي تهدف إلى تغيير كل الوقائع في لبنان.