مطابخ لبنان تتحول إلى عيادات تجميل

"بحط بندورة على وجهي" بهذه العبارة البسيطة أثارت السيدة اللبنانية التي اشتهرت بلقب "أصغر تيتا" تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما كشفت عن اعتمادها على وصفات طبيعية للحفاظ على بشرتها ومظهرها الشاب غير أن قصتها تعكس ظاهرة متنامية في لبنان، حيث يزداد الإقبال على الوصفات المنزلية المتداولة عبر الإنترنت، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في أسعار الفيلر والبوتوكس وعمليات التجميل.

وتشهد أسعار الفيلر والبوتوكس في لبنان تفاوتا كبيرا، إذ تتراوح كلفة البوتوكس بين 100 و600 دولار، والفيلر بين 200 و800 دولار للجلسة الواحدة، وقد تنخفض في بعض الحالات إلى نحو 90 دولاراً للحقن البسيطة، ما يفسر جزئياً لجوء البعض إلى الوصفات المنزلية كبديل أقل كلفة.

المطابخ بديل عيادات التجميل

فبين البحث عن بدائل أقل كلفة والخوف من الإجراءات التجميلية، تحولت المطابخ إلى ما يشبه مختبرات تجميلية صغيرة تضم وصفات طبيعية تقدم على أنها حلول سحرية لمحاربة التجاعيد، رغم غياب الأدلة العلمية الكافية على فعالية بعضها وسلامتها.

الطبيعة ليست دائما آمنة ... بين العلم والترندات أين تكمن الخطورة؟

وفي هذا السياق أكدت الدكتورة غايل الشاعر مارديني، دكتور في الصيدلة السريرية ومتخصصة في علم الجلد لـ"الديار"، أن ارتفاع أسعار العلاجات التجميلية دفع بالكثيرين إلى البحث عن بدائل منزلية أقل كلفة، إلا أن ذلك لا يعني أنها آمنة أو فعالة" وأشارت إلى أن "جزءا كبيرا من المحتوى المتداول على مواقع التواصل يرتبط بالسعي إلى زيادة التفاعل والمشاهدات أكثر من ارتباطه بأسس علمية أو طبية" محذرة من الاعتقاد بأن كل ما هو "طبيعي" أو "عضوي" آمن بالضرورة.

وأوضحت أن "بعض المكونات الشائعة مثل البندورة أو اللبن أو الخل قد تحتوي على أحماض تسبب تهيجا للبشرة خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة ،كما أن استخدام مواد مثل معجون الأسنان أو كربونات الصوديوم لعلاج الحبوب أو التقشير قد يؤدي إلى التهابات أو تصبغات أو إضعاف الحاجز الواقي للجلد".

ولفتت إلى أن "المشكلة لا تقتصر على المكونات نفسها، بل على غياب المعرفة العلمية المتعلقة بتركيزها وطريقة استعمالها، إذ إن استخدام مواد حمضية أو قلوية من دون ضبط علمي قد يؤدي إلى حروق جلدية أو تفاقم مشكلات البشرة مثل حب الشباب والوردية".

وتشرح أن "البشرة تمتلك نظاماً بيولوجياً دقيقا يعرف بـ"الحاجز الجلدي" و"الميكروبيوم"، وهو مسؤول عن حماية الجلد وتنظيم توازنه، وأي استخدام غير مدروس للمواد المقشرة أو المطهرة قد يخل بهذا التوازن ويزيد الحساسية والالتهابات".

وأشارت إلى أنه "حتى المواد الطبيعية لا يمكن تعميم أمانها، فالعسل يختلف بحسب نوعه وتركيزه، وخلط مكونات مثل النشا أو الخل أو اللبن بشكل عشوائي لا يستند إلى أساس علمي، وقد يعطي نتائج مؤقتة دون أي فائدة علاجية حقيقية" مؤكدة أن المستحضرات الطبية والتجميلية تمر بمراحل طويلة من البحث والتجارب قبل اعتمادها، بخلاف الوصفات المنتشرة على السوشيال ميديا التي تعتمد غالباًعلى تجارب فردية غير موثقة "حتى مواد مثل فيتامين C تخضع لاختبارات دقيقة لضبط تركيزها وثباتها داخل التركيبات".

وأوضحت أن "المشكلة الأساسية تكمن في غياب التوعية العلمية وفي التعامل مع البشرة كحقل تجارب منزلي، فالحصول على دورة قصيرة أو معلومات مبسطة لا يمكن أن يحل محل المعرفة الأكاديمية أو الخبرة العلمية المتراكمة، تماما كما لا يمكن اختصار دراسة مادة علمية جامعية كاملة بدروس سريعة أو تجارب فردية" ولفتت إلى أن "انتشار المؤثرين غير المختصين في مجال العناية بالبشرة يساهم في تضليل المتابعين وترويج معلومات غير دقيقة" وأكدت أن المسؤولية تقتضي التعامل بحذر مع هذه الظاهرة، وعدم الاعتماد على أي محتوى غير موثق علميا عندما يتعلق الأمر بصحة الجلد والعناية به.

روتين بسيط بدلا من خلطات خطرة ... وضرورة التوعية العلمية

وأضافت أن الروتين اليومي البسيط يبقى أساسيا في الحفاظ على صحة الجلد، ويشمل تنظيف البشرة، الترطيب، واستخدام واقٍ شمسي بشكل منتظم، إلى جانب نمط حياة متوازن يراعي التغذية السليمة والنشاط البدني وصحة الجهاز الهضمي، لما لذلك من تأثير مباشر على نضارة البشرة.

وختمت الدكتورة الشاعر مارديني حديثها بالتأكيد على أن العناية بالبشرة لا تتطلب بالضرورة منتجات باهظة الثمن، إذ يمكن اعتماد مستحضرات بأسعار مقبولة وفعالة كخيار بديل عن الخلطات غير المدروسة فاللجوء إلى بدائل منزلية يجب ألا يكون على حساب السلامة ، شرط أن تكون مبنية على أسس علمية واضحة.