إمعان حزب الله بمعارضة اي خطوة تتخذها الدولة،لتنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية والقرار١٧٠١، الذي اوقف الحرب الاسرائيلية مع الحزب، لم يتوقف ، بدءاً من محاولته اعطاء تفسير مغاير للقرار على هواه، وبأنه يشمل منطقة جنوب الليطاني حصراً، وليس له اي مفاعيل على باقي المناطق اللبنانية، خلافاً لمندرجات القرار الواضحة كل الوضوح، وبعدها تصدي الحزب لقرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة وحدها، والذي نعته الحزب بـ «الخطيئة» وطالب بالعودة عنه ، واتبعه بحملة شعواء ضد رئيس الحكومة نواف سلام ، وبعدها لم ترقَ له مبادرة رئيس الجمهورية لضم السفير السابق سيمون كرم الى لجنة مراقبة وقف اطلاق النار، «الميكانيزم»، بهدف تسريع خطى التفاوض لانهاء الاحتلال الاسرائيلي وتداعياته، ووجه كتابه المفتوح للرؤساء الثلاثة، مشدداً على رفضه القاطع للتفاوض لانه يخدم مصالح اسرائيل، ويمنحها مكتسبات سياسية، ويمهد الطريق للتطبيع السياسي، مؤكداً على حقه في المقاومة لانهاء الاحتلال الاسرائيلي.
ولم تتوقف الامور عند هذا الحد، وإنما تلقى الحزب جرعات دعم سياسية، من اكثر من مسؤول ايراني بارز، بينهم رئيس مجلس الامن القومي علي لاريجاني، الذي زار لبنان خصيصاً لإبداء رفض بلاده لقرار نزع سلاح الحزب، بينما ذهب آخرون للتباهي بعودة التعافي للحزب وتعويض ما خسره في الحرب مع اسرائيل.
مواقف الحزب وتصرفاته التي تعتبر بمثابة الانقلاب على موافقته على اتفاق وقف اطلاق النار، استناداً الى مصدر سياسي مواكب، لم تتوقف عند هذا الحد، وانما اتخذت طابعاً اكثر حدة، بتهجم الامين العام للحزب نعيم قاسم على المسؤولين ،وإن لم يسمِّهم، بمواقف تحدي وعنجهية ، والتهديد بالتصادم والحرب الاهلية، ضد كل من يحاول نزع سلاح الحزب ، وزادت حدة السخونة السياسية،بعد ردة فعل الحزب على دعوة الرئيس عون للحزب للتعقل، وتسليم سلاحه لانه لم يعد له وظيفة، وهي مواقف سلبية، اثارت شكوكاً، في الداخل، ولدى الدول الشقيقة والصديقة،ولو بنسب متفاوتة، وتساؤلات عن صدقية الدولة اللبنانية وقدرتها،على الإيفاء بالتزاماتها القاطعة لتنفيذ القرار الدولي ١٧٠١، وبسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية، والاهم وضع قرارها المتخذ بحصر السلاح بيدها موضع التنفيذ الفعلي على الارض في المراحل المتبقية.
ومن وجهة نظر المصدر ، وبالرغم من اصرار الدولة الحازم بتنفيذ قرار حظر السلاح، واظهار جديتها بتنفيذ تعهداتها ميدانياً على الارض ،اسفرت مواقف الحزب السلبية من معارضة سياسة الدولة وقراراتها، عن تأجيج الاجواء السياسية عموماً، وتباعد ملحوظ واتساع عزلة الحزب عن السلطة، لاسيما ما يخص نزع سلاح الحزب، واعطت ذريعة مجانية لعرقلة الانسحاب والاستمرار بالاعتداءات والاغتيالات الاسرائيلية، والتشدد بمطالب وشروط اسرائيل على طاولة «الميكانيزم»، بحجة استمرار تسلح الحزب ومخاطره المحدقة بأمن المستوطنات الاسرائيلية، والاخطر إبقاء المناطق الحدودية وجوارها ، مدمرة، وشبه معزولة عن بقية المناطق الاخرى،وتحت هيمنة الاحتلال، وعودة الاهالي اليها ممنوعة، واعادة الاعمار مجمدة حتى إشعار آخر.