المصدر: وكالات
الأحد 14 حزيران 2026 18:35:46
نشرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية تقريراً تحت عنوان "أفضل المهندسين في إسرائيل يحاولون حلّها: التحدي الذي يعقّد تفجير الأنفاق في لبنان"، جاء فيه أنّ الجيش الإسرائيلي يستعد لتدمير مدينة أنفاق ضخمة حفرها حزب الله تحت مرتفعات علي الطاهر، فيما "يدرس مهندسون إسرائيليون كيفية تدمير الشبكة الواسعة التي كُشف عنها تحت منطقة قلعة الشقيف من دون التسبب في انهيار القلعة الصليبية العريقة التي تعود إلى قرون مضت".
وبحسب التقرير فإنّه "على الرغم من أن القلعة شهدت حروبًا عديدة وتعرضت للقصف مرارًا عبر القرون، فإن مهندسين مدنيين إسرائيليين يدرسون حاليًا سبل الحفاظ عليها ومنع انهيارها". ووفقًا للتقرير، فإن إيران عملت على مدى ما يقرب من عشرين عامًا على إنشاء ما وصفه التقرير بأنها أكبر "مدينة أنفاق" اكتُشفت في لبنان لصالح حزب الله.
وتشير التقديرات إلى أن طبيعة الأنفاق المحفورة داخل الصخور تختلف جذريًا عن الأنفاق الموجودة في قطاع غزة، التي حُفرت في التربة الرملية. فبينما قد يؤدي تفجير الأنفاق الصخرية إلى توسيع الفراغات الداخلية، فإن الخطة التي يفضلها سلاح الهندسة الإسرائيلي تهدف إلى التسبب بانهيار الأنفاق نحو الداخل.
ويتابع التقرير: "خلال العمليات التي نفذتها وحدات الهندسة القتالية في جنوب لبنان، تعرّفت القوات على ما وصفته بـ"المشروع الإيراني الرائد" المتمثل في إنشاء "مدن إرهابية" تحت الأرض". ووفقًا للتقرير، عثرت القوات على نفقين ضخمين تحت بلدة قنطرة، أُطلق عليهما داخل الجيش الإسرائيلي اسما "عكا" و"عراد"، ويبلغ طول كل منهما مئات الأمتار. ولتفجير هذين النفقين، استخدمت قوات الهندسة أكثر من 470 طنًا من المتفجرات، ما أدى إلى اهتزازات قيل إنها بلغت 3.4 درجات على مقياس ريختر.
أنفاق علي الطاهر
ويكمل التقرير: "إلاّ أن الأنفاق الواقعة في مرتفعات علي الطاهر تُعد أكبر حجمًا وأكثر تعقيدًا، إذ تقع بعض أجزائها على عمق يصل إلى 40 مترًا تحت سطح الأرض". وبحسب التقرير، واجهت القوات الإسرائيلية مقاومة محدودة عند دخول هذه الأنفاق، في حين فرّ معظم عناصر حزب الله من المكان. وأضاف التقرير أن الجيش الإسرائيلي تمكن من استهداف عشرات المقاتلين الذين انسحبوا من داخل الأنفاق ومنطقة المرتفعات.
وفي أحد الأنفاق المكتشفة في منطقة شقيف، قالت القوات الإسرائيلية إنها عثرت على نفق مخصص للدفاع الجوي، احتوى على منظومات خاصة جرى تثبيت مدافع مضادة للطائرات عليها. ووفقًا للرواية الواردة في التقرير، كانت تلك المدافع تتحرك عبر سكك حديدية نحو فتحات أُعدّت داخل الصخور، فيما يجلس المشغلون داخل غرفة تحكم محصنة. وعند رصد تهديد جوي، يُمكن إخراج المدفع بضغطة زر وإطلاق النار باستخدام نظام تحكم عن بُعد، قبل إعادته مجددًا إلى داخل النفق المحمي.
ونقل التقرير عن مصدر عسكري قوله إن مقاتلي الهندسة القتالية عثروا داخل الأنفاق على عشرات القاعات التي خُصصت لتخزين أنواع مختلفة من الأسلحة، من بينها منصات إطلاق صواريخ، وصواريخ مضادة للدروع، وقذائف هاون. كما احتوت الأنفاق على غرف قيادة واتصالات، ومستشفيات ميدانية للطوارئ تضم غرف عمليات مجهزة بالكامل.
وبحسب التقرير "يعتزم الجيش الإسرائيلي الآن تدمير هذه الأنفاق، في عملية وصفها التقرير بأنها معقدة للغاية. إذ يتطلب الأمر نقل كميات ضخمة من المتفجرات بهدف التسبب بانهيار "مدينة الأنفاق" المحفورة داخل الجبل. كما أن نقل هذه المتفجرات يمثل تحديًا لوجستيًا إضافيًا، نظرًا إلى أن الوصول إلى المنطقة يستوجب عبور نهر الليطاني".
ونقل التقرير عن مصدر عسكري قوله: "هدفنا هو أنه عندما يعود حزب الله، سيكتشف أن الأنفاق لم تعد قابلة لإعادة التأهيل، وقد يضطر إلى المطالبة بحفرها مجددًا في مكان آخر. نحن نفضّل تفجير الأنفاق، لأن ذلك، إلى جانب الأضرار المادية، يحمل تأثيرًا معنويًا أيضًا."