المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شادي هيلانة
الأربعاء 13 أيار 2026 10:36:23
وسط ترقب سياسي وأمني دقيق، ينعقد اليوم الأربعاء اجتماع للوفد اللبناني المفاوض استعدادًا لجولة المحادثات المرتقبة مع الوفد الإسرائيلي في واشنطن، والتي تنطلق صباح الخميس عند التاسعة والنصف بتوقيت العاصمة الأميركية، وتمتد حتى الخامسة والنصف مساءً، على أن تُستكمل الجمعة من التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر.
المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية جوزاف عون بات بالنسبة إلى لبنان الخيار الأخير المتاح لاحتواء الانفجار المفتوح جنوبًا، بعدما دفعت المواجهات العسكرية بالواقع الميداني نحو مستويات أكثر خطورة، مع تصاعد العمليات العسكرية وتجاوز وحدات عسكرية إسرائيلية لنهر الليطاني في مشهد فرض وقائع جديدة على الأرض تنذر بالأسوأ في ظل انقلاب واضح في ميزان القوى لصالح إسرائيل .
الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد الركن خالد حمادة يؤكد عبر kataeb.org أن الجولة المرتقبة تبدو حتى اللحظة أقرب إلى جلسة استماع متبادلة، إذ لم يُكشف رسميًا عن جدول الأعمال التفصيلي، بالرغم من وضوح العناوين الأساسية، سواء لناحية المطالب السياسية اللبنانية أو لناحية الواقع الميداني الذي سيقدمه الوفد العسكري اللبناني المشارك في المحادثات.
ويشير إلى أن هذه الجولة هي الأكثر جدية منذ انطلاق المسار التفاوضي، لأنها ستحدد بصورة أوضح موقع لبنان في العملية التفاوضية، قبل الانتقال لاحقًا إلى مرحلة الإجراءات والخطوات التنفيذية لافتًا إلى أن الصورة النهائية تبقى مرتبطة بطبيعة الملفات التي ستُطرح على الطاولة وبالموقف الاميركي من عدم التزام إسرائيل بوقف النار . ويضيف أن المطالب اللبنانية ما تزال نفسها ولم يدخل عليها أي تعديل جوهري، وفي مقدمها الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت الحدود وإطلاق الاسرى والوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي قراءته لما ينتظر الوفد اللبناني، يرى حمادة أن العسكريين والتقنيين اللبنانيين سيواجهون بأسئلة مباشرة حول المقاربة الممكنة لمعالجة ملف سلاح حزب الله، معتبرًا أن الأمر يدخل في إطار اختبار نيات ومحاولة استطلاع قدرات الجيش اللبناني وما يمكن أن يقوم به ميدانيًا في هذا الإطار قبل طرح مسألة تثبيت وقف النار.
ويستعيد حمادة في هذا السياق موقف الجيش اللبناني الذي يكرر باستمرار أن تنفيذ أي خطة مرتبطة بسلاح الحزب يبقى متعذرًا طالما أن الجنوب يعيش حالة اشتباك مفتوح، كما يلفت حمادة إلى أن المؤسسة العسكرية لم تتعامل سابقًا مع هذا الملف من زاوية تنفيذ القرارات الحكومية المرتبطة بنزع سلاح الحزب، رغم أن الحكومة قد صنفت الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله انها خارجة عن القانون.
ويتابع حمادة أن كبير المفاوضين، السفير السابق سيمون كرم، سيتولى رسم العناوين السياسية الكبرى في بداية الاجتماعات، قبل الانتقال إلى النقاشات التقنية والعسكرية ما يعني أن الوفد اللبناني ذاهب عمليًا إلى اختبار دقيق لمدى انسجام الخطاب السياسي مع الخطط الأمنية والعملانية التي يمكن وضعها لاحقًا.
وفي موازاة ذلك، يتوقع حمادة أن تتشعب النقاشات بين الجانبين لتطال ملفات واسعة من تدمير القرى الجنوبية إلى المجازر التي ارتُكبت خلال الحرب، وسط سيل من الأسئلة والردود المتبادلة داخل غرف التفاوض، إلا أن السؤال الأكثر حساسية وفق تقديره، يبقى مرتبطًا بمصير سلاح الحزب وسبل تسليمه قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار. ويؤكد حمادة ان هذه الجولة الطويلة نسبياً وما ستفضي اليه من معطيات ومواقف ميدانية وسياسية ستشكل تصوراً محورياً حول ما ستكون عليه المرحلة المقبلة وحول احتمال استكمال المسار التفاوضي من عدمه.