المصدر: المدن
الكاتب: لارا الهاشم
الخميس 16 تموز 2026 00:56:09
وكأن الوقت كان يسابق نفسه بين إيطاليا ولبنان وأميركا. في روما مفاوضات سبقت لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس دونالد ترامب الذي من المفترض أن يتم في ٢١ تموز وفي يد الرئيس عون ورقة قوة داخلية. أما في بيروت فتوجيهات رئاسية بضرورة خروج الفريق المفاوض اللبناني بنتائج عملية وفي موازاتها في واشنطن إصرار على ضرورة إنجاح المهمة قبيل لقاء القمة في البيت الأبيض.
مفاوضات روما في يومها الثاني
على عكس اليوم الأول من المفاوضات في روما التي تأجل انعقادها لحوالى الساعة بسبب تأخر وصول الوفد الاسرائيلي، التزمت الوفود الاسرائيلية والاميركية واللبنانية في اليوم الثاني بالموعد المحدد لاجتماعها عند التاسعة من صباح الأربعاء.
فعند التاسعة إلا عشر دقائق تقريباً شق موكب الوفدين الإسرائيلي والأميركي مدخل السفارة الأميركية في روما، وبعد دقائق معدودة وصل الوفد اللبناني المؤلف من السفيرين سيمون كرم وندى حمادة معوض والعميد المتقاعد زياد هيكل. عند التاسعة تقريباً بتوقيت روما بدأ الاجتماع. لكن الجولة اختتمت قبل ثلاث ساعات من الموعد المحددـ أي قرابة الواحدة بعد مباحثات مكثّفة ومعمّقة وصفها أكثر من مصدر بالبناءة، وقد قال مسؤول أميركي إنها ايجابية ومثمرة.
لكن انتهاء الاجتماع قبل موعده لا يعكس سلبية في التفاوض، وإنما تشير معلومات "المدن" إلى أن النقاشات كانت معمّقة ومكثفة ومفصّلة بهدف قطع الطريق على أي ثغرة قد تؤدي لاحقاً إلى عرقلة المسار. في هذا الإطار تقول المصادر إن الراعي الأميركي لعب دوراً أساسياً في إنجاح مفاوضات روما، إن كان عبر وضع الأمور في نصابها حيناً أو تقديم طروحات حيناً آخر، وهو ما كان يعوّل عليه لبنان بشكل أساسي. علما أنه وبمجرّد استضافة السفارة الأميركية للاجتماع بحضور مستشار وزير الخارجية الاميركية دان هولر والمسؤول في الخارجية الأميركية جاي مينس، فهذا يعني أن واشنطن لا تزال تولي اهتماماً للملف اللبناني- الاسرائيلي.
اجتماعات روما تطبيق لإطار واشنطن
بالرغم من اعتراف غالبية المسؤولين والشعب اللبناني بأن الإطار لم يكن أفضل ما يمكن تحقيقه، لكن المؤكد أنه كان المفتاح الذي أدى إلى خفض التصعيد بنسبة عالية وإلى عودة أكثر من ٧٠٠ ألف نازح إلى ديارهم. والأهم أنه تحدث بوضوح عن سيادة الدولتين، ما أسقط كل ما سبقه عن نية اسرائيلية خلق مناطق عازلة أو عن مشروع اقتصادي أميركي_إسرائيلي في جنوب لبنان، بحسب مصادر مطلعة تحدّثت إلى "المدن".
وبما أن سيادة الدولة تعني تلقائياً بسط سلطتها على كامل أراضيها، يتمسك لبنان ببدء تحديد المناطق النموذجية ووضع جدولٍ زمني لها وخطة عملية لمعالجتها. لذا كانت توجيهات الرئيس عون واضحة للوفد المفاوض، وهي عدم البحث في أي شيء آخر قبل التوصل إلى خطوات تنفيذية في ما خص الإطار، وخصوصاً لجهة بدء تطبيق المناطق التجريبية بكل شروطها، أي الانسحاب الاسرائيلي، إعادة انتشار الجيش وإعادة الإعمار التي توازي الشرطين الأولين من حيث الأهمية.
من هنا تركّز النقاش على مدى يومين حول المناطق التجريبية ونطاقها، حيث انطلق الجانب اللبناني من خطة وضعها الجيش. وهنا كان التباين في وجهات النظر. فلبنان كان يريد بدء الخطة، أقلّه من منطقة محتلّة بعد خروج الجيش الاسرائيلي منها وهو أمر لا ينطبق على زوطر الغربية التي يوجد الاسرائيلي عند أطرافها الشرقية وليس في داخلها. لكن من وجهة نظر الاحتلال، فانّ مجرّد انسحابه من أطرافها يعني تسليمها الجيش اللبناني واعادة انتشار جيشه.
بالنتيحة رست المباحثات مبدئياً على منطقتين هما زوطر الغربية الواقعة شمال الليطاني ومنطقة ثانية جنوبي الليطاني تضم فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا التي لم يحتلها الجيش الاسرائيلي أساساً. لكن وفقاً للمعطيات، ما هو مطلوب اليوم ليس فقط انتشار الجيش اللبناني فيها وإنما إحكام السيطرة عليها والإمساك بها والتأكد من خلوّها من السلاح.
مع العلم أن ما يفصل بين عدد من هذه المناطق، وتحديدا فرون والغندورية وبرج قلويه وقلويه وبين قرى الخط الاصفر المواجهة مثل الطيبة والقنطرة وعدشيت القصير، هو وادي الحجير الذي يعتبره الاسرائيلي خط إمداد أساسي لحزب الله، وهو ربما ما يفسّر في هذه المرحلة التركيز على هذه المنطقة كأول بقعة نموذجية او تجريبية.
في ،أي حال فإن هذا الاتفاق السياسي سيُستكمل باجتماع عسكري إسرائيلي_ لبناني - أميركي افتراضي لتحديد المناطق النموذجية بشكل نهائي مع كل التفاصيل العسكرية وتاريخ بدء التنفيذ.
تفتيش المنازل.. هل عادت العقدة؟
لطالما شكلت آلية التحقق من معالجة السلاح في الجنوب جوهر النقاشات من الناقورة الى واشنطن فروما. ففي ظل عمل لجنة الميكانيزم برز يومها المطلب الاميركي الاسرائيلي بضرورة تفتيش البيوت، لكن رد الجيش اللبناني كان وقتها واضحاً، وهو أنه لا يحق له دخول الممتلكات الخاصة إلا بموجب قرار قضائي أو تكليف حكومي. فالجيش في النهاية ينفذ قرارات السلطة التنفيذية التي يخضع لها، وهو لن يعرض عسكرييه لمواجهة مع أصحاب المنازل والأهالي من دون أي غطاء سياسية او قانوني.
مع انتهاء عمل الميكانيزم وتشكيل لجنة جديدة للتنسيق العسكري تحت إدارة السنتكوم عاد موضوع التحقق إلى الواجهة، وبرزت معه من جديد مسألة تفتيش المنازل، لاسيما أن المناطق التجريبية ستشمل بلدات سكنية ومأهولة.
في معلومات المدن أن آلية التحقق لم توضع ولم تُحدّد للجهة الثالثة التي ستقوم بها، لكن وإلى حين الاتفاق على كل هذه التفاصيل سيتم تنسيق التحقق مع اللجنة الجديدة MTC FOR L العاملة تحت إشراف السنتكوم. أما في ما خص تفتيش المنازل الذي أعيد طرحه في اجتماع روما، فقد كان موقف الجيش ثابتاً وواضحاً بردّه على بعض الاستفسارات الاسرائيلية، وهو أنه لا يدخل الممتلكات الخاصة من دون غطاء قانوني.
وعليه، فان الموقف السياسي الذي تبنّاه لبنان كان واضحاً في هذا المجال، وهو أن الغطاء القانوني اللازم سيُمنح للجيش اللبناني للقيام بكل مهامه وفقاً للقوانين اللبنانية المرعية الإجراء، حتى لو تطلب ذلك تفتيش المنازل.
وإلى حين اتضاح الصورة النهائية للمرحلة الاولى من المناطق التحريبية، العين على آب المقبل حيث من المفترض أن يتبلور شكل لجان العمل المشتركة واختصاص كل منها، زستكون أبرز الملفات الخلافية تثبيت الحدود وفقاً لاتفاقية الهدنة.