المصدر: eremnews
الأحد 5 نيسان 2026 14:39:55
في لحظة تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع معادلات الطاقة العالمية، تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل نحو توسيع نطاق الضربات داخل إيران، في مسار قد يدفع بأسواق النفط إلى مرحلة اضطراب حاد، ويضع مضيق هرمز، أهم شريان لنقل الطاقة عالميًا، في قلب المواجهة المباشرة.
وأكدت صحيفة "تلغراف" أن هذا التصعيد المحتمل يرتبط بمهلة نهائية حدّدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنتهي الاثنين، تتضمن شروطًا تتجاوز وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح المضيق وضبط البرنامج النووي الإيراني، في خطوة تعكس انتقالًا واضحًا من إدارة الأزمة إلى محاولة إعادة تشكيل قواعدها.
مهلة تفاوضية بغطاء عسكري
بحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية، فإن المهلة الأمريكية لا تُقرأ كأداة ضغط دبلوماسي فحسب، بل كإطار زمني لتهيئة مسرح العمليات لمرحلة أكثر كثافة، خصوصًا مع حديث متزايد داخل الإدارة الأمريكية عن خيارات تستهدف البنية التحتية الحيوية.
هذا الربط بين التفاوض والقوة العسكرية يعكس نمطًا متكررًا في إدارة الصراعات عالية المخاطر؛ إذ تتحول المهلة إلى "نافذة قرار" تُبنى عليها سيناريوهات التصعيد، بدل أن تكون مجرد فرصة للحل.
في هذا السياق، لوّح ترامب بتصعيد واسع، مؤكدًا أن "الوقت ينفد"، في رسالة تحمل دلالات مزدوجة: ضغط تفاوضي من جهة، واستعداد لتنفيذ عمليات ذات أثر استراتيجي من جهة أخرى.
استهداف الطاقة تحول في طبيعة الحرب
وقالت الصحيفة إن إسرائيل تستعد لتوسيع “بنك الأهداف” ليشمل منشآت الطاقة، في تحول يعكس انتقال العمليات من ضربات عسكرية مباشرة إلى استهداف العمق الاقتصادي للدولة.
هذا التحول لا يرتبط فقط بتقويض القدرات العسكرية، بل بإضعاف مصادر التمويل، إذ تشكل قطاعات النفط والبتروكيماويات العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، وأي اضطراب فيها يمتد تأثيره إلى قدرة الدولة على تمويل العمليات والاستمرار في الحرب.
كما أشارت الصحيفة إلى أن استهداف محطات الكهرباء والجسور يُطرح ضمن الخيارات؛ نظرًا لدورها في دعم البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج النووي؛ ما يعكس توسيع تعريف "الأهداف العسكرية" ليشمل مكونات الاقتصاد.
تحركات عسكرية تعكس مرحلة ما قبل الضربة
ووفق رواية "تلغراف"، رُصدت مؤشرات واضحة على رفع الجاهزية العسكرية الأمريكية، شملت إقلاع قاذفات "بي-1" من قواعد بريطانية، إلى جانب نقل صواريخ بعيدة المدى إلى الشرق الأوسط.
هذه التحركات تُقرأ عادة كجزء من مرحلة "ما قبل الضربة"؛ إذ يتم تموضع القدرات لضمان القدرة على تنفيذ عمليات مكثفة وسريعة، مع الحفاظ على عنصر المفاجأة.
كما تشير تقارير إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام صواريخ "JASSM-ER" الشبحية؛ ما يعكس توجهًا نحو ضربات دقيقة تستهدف بنية تحتية محددة بدل عمليات واسعة النطاق.
حادثة الطائرة عامل ضغط إضافي
في موازاة ذلك، أضاف إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز "إف-15" بعدًا جديدًا للمشهد؛ إذ أفادت "تلغراف" بأن القوات الأمريكية تنفذ عملية بحث وإنقاذ معقدة داخل إيران.
وبينما تم إنقاذ أحد الطيارين، كان الآخر لا يزال مفقودًا، وسط تقديرات بأنه يتفادى الوقوع في الأسر، في حين عرضت طهران مكافأة مالية للقبض عليه، قبل أن يعلن الرئيس ترامب، عبر منصة "تروث سوشيال"، في وقت سابق، نجاح الجيش الأمريكي في إنقاذ الطيار الثاني.
ضربات بوشهر رسالة تتجاوز الميدان
في الميدان، أفادت الصحيفة بأن الضربات الإسرائيلية طالت منشآت بتروكيماوية ومحيط منشأة بوشهر النووية، ما أدى إلى مقتل أحد الحراس وإلحاق أضرار بمنشآت داعمة.
كما بدأت عمليات إجلاء لعمال أجانب، بينهم روس، في مؤشر على ارتفاع مستوى المخاطر حتى في المواقع ذات الحساسية الدولية.
هذه الضربات تحمل رسالة مزدوجة: الضغط على القدرات الاقتصادية من جهة، وإرسال إشارات ردع تتجاوز الجغرافيا الإيرانية إلى الأسواق العالمية.
توسع رقعة الصراع إقليميًا
وفي تطور يعكس اتساع نطاق الحرب، ذكرت الصحيفة أن الحوثيين في اليمن دخلوا على خط المواجهة، مع إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل وتهديدات بإغلاق البحر الأحمر.
هذا الامتداد يضيف طبقة جديدة من المخاطر عندما تتحول الممرات البحرية، من هرمز إلى باب المندب، إلى نقاط اختناق محتملة؛ ما يضاعف الضغوط على التجارة العالمية.
كما حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن الحرب وصلت إلى "مأزق جيوسياسي"، في توصيف يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الصراع تجاوز حدوده الثنائية.
دبلوماسية موازية تحت ضغط الواقع
بالتوازي مع التصعيد، أشارت "تلغراف" إلى تحركات بريطانية لعقد مؤتمر عسكري يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وتحويل التوافق السياسي إلى خطط تنفيذية لضمان أمن الملاحة.
يأتي ذلك بعد اجتماع ضم نحو 40 دولة، في محاولة لإظهار عزلة إيران دبلوماسيًا، لكن هذه الجهود تواجه اختبارًا حقيقيًا في ظل تسارع التطورات الميدانية.
في المحصلة، تضع هذه التطورات الحرب أمام مفترق حاسم: إما تصعيد واسع يستهدف بنية الطاقة الإيرانية ويعيد تشكيل أسواق النفط، أو عودة مشروطة إلى المسار التفاوضي تحت ضغط القوة.
لكن، كما تشير "تلغراف"، فإن أياً من المسارين لا يقدم ضمانات واضحة، في ظل تداخل العوامل العسكرية والاقتصادية، وتحول الجغرافيا النفطية إلى ساحة مواجهة مفتوحة.