مهلة نزع السلاح على وشك النفاد.. هل أصبح خيار الحرب الإسرائيلية على لبنان حتميا؟

يرى خبراء أن اقتراب موعد 31 ديسمبر، الذي يفترض معه نزع سلاح حزب الله، أعاد رفع مستوى التوتر، وفتح باب التساؤلات حول مستقبل سلاح الحزب ومسار المواجهة المقبلة.

ويشير الخبراء إلى أن جذور الأزمة ترتبط بإقرار الحكومة اللبنانية تكليف الجيش مهمة نزع السلاح خلال مهلة تنتهي نهاية العام، وهو تكليف اصطدم سريعًا بالعوائق العملية والقدرات المحدودة، ما أنتج فجوة بين الالتزام السياسي والقدرة التنفيذية.

واعتبروا أن هذه الفجوة باتت، اليوم، تُستخدم كذريعة إسرائيلية للبدء بنزع سلاح الحزب، بدليل التحذيرات المتصاعدة والعمليات النوعية التي نفذتها إسرائيل، مؤخرًا، سواء عبر الضربات الجوية أو الاغتيالات.

عوائق كثيرة

في السياق، قال المحلل السياسي اللبناني، يوسف دياب إن 31 ديسمبر المقبل هي المهلة النهائية للبنان لوضع كل السلاح تحت سلطة الدولة اللبنانية، وهذا ضمنًا في اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين لبنان وإسرائيل.

وأضاف دياب لـ "إرم نيوز": "كما تنص عليها الورقة الأميركية التي قدمها توماس باراك إلى الدولة اللبنانية، الصيف الماضي، خلال زياراته المكوكية إلى لبنان".

وأردف أن هذا الأمر أقرته الحكومة وصادقت عليه، في 5 أغسطس/ آب الماضي، عندما كلفت الحكومة اللبنانية الجيش بمهمة نزع السلاح وحصره بيد الدولة حتى نهاية العام الحالي.

وأشار إلى أن خطة الجيش التي وضعها والتي قال إنها تحتاج إلى 15 شهرًا لإنهاء هذه المهمة، أعادت خلط الأوراق، وفقًا لقدرات الجيش وإمكانياته وعدده في لبنان، ليكون غير مؤهل للقيام بهذه المهمة قبل نهاية العام الحالي.

وأوضح دياب أن الجيش وضع سقفًا زمنيًا نهاية هذا العام لنزع السلاح، ويقول إنه اقترب من إنهاء المرحلة الأولى، لينتقل إلى المرحلة الثانية في شمال الليطاني.

ولفت إلى أنه على الرغم من الضغط الأمريكي إلا أن هناك تفهمًا أمريكيًا بأن الجيش غير قادر على إنجاز هذه المهمة على كل الأراضي اللبنانية نهاية هذا العام.

حرب مرتقبة

وأشار إلى أن هناك تطرفًا إسرائيليًا نحو الذهاب إلى تصعيد كبير إذا لم ينجز لبنان هذا الأمر، وقد ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس أن "الدولة اللبنانية ضعيفة، وسنتصرف بمفردنا في لبنان لإنجاز مهمة القضاء على سلاح حزب الله" وفق تعبيره.

وبيّن أن ما بين كل هذه الخيارات، الخيار الإسرائيلي هو الذي يتقدم، وهو الأقوى، بدليل العملية التي حصلت في الضاحية الجنوبية لبيروت عندما اغتالت إسرائيل هيثم الطبطبائي، القيادي العسكري والأمني الأول في حزب الله، والرجل الثاني بعد الأمين العام للحزب، نعيم قاسم.

ولفت دياب إلى أن لبنان يعيش مرحلة شبيهة بمرحلة اغتيال القيادي فؤاد شكر، وتفجيرات البيجر، ومن ثم اغتيال حسن نصر الله، والذهاب نحو مواجهة كبيرة.

وأوضح أن لبنان، الآن، يعيش مرحلة "حبس أنفاس" بحسب المعلومات التي ترد من الخارج، وبحسب الصحافة الإسرائيلية، ومواقف القيادات الإسرائيلية، جميعها تؤشر إلى أن إسرائيل باتت جاهزة لعملية كبيرة في لبنان.

وأضاف دياب أن المعلومات تقول إن قرار التصعيد اتُخذ، فيما يبقى التوقيت ونوع التصعيد الذي قد يقتصر على عمليات جوية كبيرة وتنفيذ اغتيالات جديدة وهو المرجح.

"أو هناك مخطط لتقدم برّي باعتبار أن القصف الجوي قد لا يؤدي غرضه بتدمير أسلحة ومخازن حزب الله، خاصة الصواريخ بعيدة المدى والصواريخ الذكية الموجودة في الجبال والجرود"، وفق المتحدث ذاته.

واختتم دياب حديثه بالتأكيد على أن قرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله قد اتُخذ، من قبل إسرائيل، لكن هل يكون نهاية العام الحالي، أو يكون مباشرةً بعد زيارة بابا الفاتيكان إلى بيروت؟ كل هذه الاحتمالات واردة.

مسار خاطئ

بينما يرى، المحلل السياسي، نوفل ضو أن مسار انتهاء المهلة في 31/12، يشير إلى أن لبنان لا يسير في المسار الصحيح تجاه الاستقرار والعودة إلى النظام العربي والعالمي.

وقال إنه "يسير نحو المزيد من الأزمات، خاصة أن المرحلة الحالية تعبر عنها المشكلة الأمنية والعسكرية القائمة حول سلاح حزب الله، وعلاقة لبنان ليس فقط مع إسرائيل وإنما علاقته أيضًا بالدول العربية والمجتمع الدولي".

وأضاف الخبير لـ "إرم نيوز" أن موضوع سلاح حزب الله والصراع العسكري بين حزب الله وإسرائيل، يرتد سلبًا على لبنان بشكل مباشر سواء من خلال علاقات لبنان السياسية والاقتصادية وإعادة الإعمار والاستقرار في لبنان وغير ذلك.

وأشار إلى أن المشكلة القائمة، اليوم، ليست مشكلة تقنية أو سياسية أو عسكرية، لها علاقة بمعالجة الحرب الإسرائيلية على لبنان، بل تتعلق بمعالجة الأساسيات اللبنانية التي تشكل الأسس التي تقوم عليها أي دولة، وما يجري هو فقط البحث عن تسويات وصفقات تكون على حساب الدولة.

وأوضح الخبير أن السياسة التي اعتمدتها الدولة اللبنانية في مواجهة إسرائيل، منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، لغاية اليوم وعلى مدار عام، لم تنجح في مواجهة المخاطر الإسرائيلية.

وتابع: "يجب ابتكار حلول جديدة معاكسة للحلول السابقة خاصة أن لبنان، منذ العام 2004، وهو يتحدث عن سلاح حزب الله انطلاقًا من القرار 1959 ثم القرار 1780 وما تلا ذلك، وصولًا إلى قرار مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس/ آب الماضي".

وأضاف أيضًا أن "معالجة سلاح حزب الله كانت يجب أن تبدأ منذ اتفاق الطائف، العام 1989، كما عولج سلاح بقية الميليشيات، مشيرًا إلى أن قضية سلاح حزب الله، وارتباطه بإسرائيل، مرتبطة أيضًا بجوهر الدولة اللبنانية لأنه، اليوم، هناك حاجة لنواة دولة حقيقية".

واختتم الخبير حديثه بالإشارة إلى أن التفاهم مع حزب الله على أن يلتحق بالدولة شيء، والتفاوض معه على صيغة وسط بين منطقه ومنطق الدولة شيء آخر، وفق قراءته.

وأكد أن "هذا الأسلوب أبقى لبنان مكانه، دفع الثمن في حرب 2006 باحتلال بيروت، وبتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية، وفي الحرب الأخيرة كذلك، والخشية، اليوم، هي الاستمرار بدفع الأثمان مستقبلًا". بحسب قوله.