مواجهة عريمط - الحسيان: القضاء يبحث عن "أبي عمر الثاني"

تُكشف خيوط جديدة في قضية "الأمير الوهمي أبي عمر" عند مطلع شمس كل يوم. لا تزال هذه القضية تتفاعل في غرف قصر عدل بيروت، بعد مواجهة حصلت بين الشيخ خلدون عريمط والمُتهم بانتحال صفة الأمير الوهمي مصطفى الحسيان. جاءت المواجهة التي طلبتها قاضي التحقيق الأولى في بيروت رولا عثمان بعد تضارب إفادتي عريمط والحسيان. إذ أدت هذه المواجهة إلى تكشف خيوطٍ جديدة، قد لا تعني أنّها مطابقة للحقيقة، لكنّها تكشف مدى التباين في الإفادات التي قدمها المُتهمان الأبرزان أمام القضاء.

عريمط في وجه الحسيان

اتّخذ الشيخ خلدون عريمط وضعيّة دفاعية في وجه الحسيان، واصفًا كل كلامه بالكذب، وكذلك فعل الأخير مع الشيخ المتهم. ادّعى الحسيان أمام عثمان أنه تواصل مع عددٍ من الشخصيات السّياسية بناء على طلب عريمط، وأنه كان ينفذ كل ما يطلب منه، وأنه تقمص دور شاب يوزع المساعدات في الشمال باسم عريمط، ودور رجل الأعمال السعودي الذي يتقن اللهجة السعودية ويتواصل مع بعض السياسيين.

 لكنّ الجديد تأكيده أنّه لم يتواصل أبدًا مع السيدة بهيّة الحريري، ولا مع الرئيس فؤاد السنيورة، ولا مع الوزير الأسبق يوسف فنيانوس، على الرّغم من أن المعطيات تؤكّد أن تواصلاً حصل لأكثر من مرّّة بين هذه الشخصيات و"أبي عمر"، وآخرها ما كشفه الرئيس السنيورة قبل أيام في حوارٍ مع "المدن".

"أبو عمر الثاني"؟

وانطلاقًا من رواية الحسيان، فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر كان يدّعي أنه أمير سعودي يدعى أبا عمر إلى جانب المتّهم الحالي. هذه الرواية أيضًا طابقها الشيخ خلدون عريمط في إفادته على الرغم من تباينات بينه وبين الحسيان. إذ ادعى أنه كان يتواصل مع الأشخاص النافذين في السعودية وسأله مرة عن أمير يدعى "أبو عمر"، وأجابه أن هناك شخصية نافذة جدًا في الديوان الملكي، وهو أمير سعوديّ يدعى "أبو عمر"، ودائرة علاقاته قوية جدًا في الديوان الملكي، ليتابع بعدها عريمط أن من أبلغه بهذا الكلام توفي منذ حوالى الشهرين، لتطلب بعدها القاضية عثمان بأن يختار شهودًا أحياء وليسوا أمواتًا. لكن رواية الشيخ عريمط يناقضها الواقع، خصوصاً أن القضية أثارت تحفظ السلطات السعودية التي تحصر تواصلها مع الشخصيات اللبنانية عبر سفارتها في بيروت وليس عبر أي قناة أخرى. فهل هذا يعني وجود أكثر من شخصية وهمية واحدة؟ شخصية محلية وشخصية خارجية؟

"داتا الاتصالات".. 

كما تؤكد معلومات "المدن" أن الشيخ عريمط نفى أن يكون تواصل مع الحسيان للايقاع بالسياسيين، وعارض إفادة الأخير الذي ادّعى أنه كان يتواصل مع الشخصيات بطلبٍ من الشيخ الموقوف. هذا دفع القاضية عثمان إلى أن تسأل عريمط عن سبب تواصله مع الحسيان عبر أكثر من 340 اتصالٍ بينهما بحسب "داتا الاتصالات" التي قدّمتها الأجهزة الأمنيّة للقضاء.

كذلك علمت "المدن" أن الشيخ عريمط سيقدّم عبر وكيله القانونيّ صخر الهاشم، لائحة بأسماء السياسيين الذين تواصل معهم "أبو عمر". وتتجه عثمان لاستدعاء هؤلاء للمثول أمامها كشهود تمهيدًا للتحقّق من ادّعاءات عريمط والحسيان، ولمعرفة إن كانت هذه الشخصيات قد دفعت مبالغ مالية للحصول على خدمات من المملكة العربية السعودية.

لن ينحصر تحليل "داتا الاتصالات" بين عريمط والحسيان، خصوصًا أن  عثمان تتجه نحو التوسع بالتحقيقات. في هذا الإطار، تؤكد معلومات "المدن" أنها طلبت "داتا الاتصالات" بين الشيخ خلدون عريمط والشيخ خالد السبسبي الذي ورد اسمه في الملف بعد اتهامه بتقديم إفادة كاذبة لصالح عريمط، واستمع فرع التحقيق في مخابرات الجيش إلى إفادته، وكذلك النيابة العامة التمييزية بعد إحالة الملف إليها من المخابرات.

هذا يعني أن الملف لن يبقى محصورًا بين عريمط والحسيان، خصوصًا أن القضاء سيحسم مسألة "أبي عمر الثاني"، وذلك نحو كشف هويّته الكاملة، أو نفي هذه المسألة بشكل قاطع إن تأكدت التحقيقات أن هذا الادعاء غير صحيح.

ستحمل الأيام المقبلة الحسم، خصوصًا أن الروايات بشأن "أبي عمر الثاني" بدت متضاربة بين الإفادات. لكنّ ما بات محسومًا أن ملف "الأمير الوهمي" شكل هزة قاسية في الحياة السياسية اللبنانية، وأنّ ما بعد انكشاف هذه الشخصية الوهمية التي عملت لسنوات بالتواصل مع السياسيين، لن يكون أبدًا كما قبلها.