مواقفه لتلميع صورته اميركيًا..هل مَن يشتري ضمانات بري؟

 أشار رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام وفد من مجموعة العمل الأميركية من اجل لبنان، الاربعاء، إلى أن الولايات المتحدة الأميركية هي الدولة الوحيدة ورئيسها الرئيس دونالد ترامب الوحيد الذي باستطاعته إلزام إسرائيل بإنهاء حربها ووقف النار والانسحاب إلى الحدود الدولية في الجنوب ، حينها أضمن انتشارا فورياً للجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني ، وأن يكون الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة الحافظة للأمن والذي وحده يملك السلاح في تلك المنطقة وهي منطقة من حق أهلها العودة إليها وإعادة إعمارها وهم تواقون لرؤية الجيش اللبناني حافظا لأمنهم واستقرارهم.. كما نقل عنه رئيس الوفد السفير ايد غابريال قوله ان اذا وافق الإسرائيلي على تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني فإنه سيقنع حزب الله بالانسحاب منها...

هو موقف متقدم يطلقه رئيس المجلس، لكنه لا يطلقه للمرة الاولى، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، ما يقلل من وقعه وأهميته على الساحتين المحلية والدولية. فهو تحدث عن ضمانة سيقدمها هو، بنشر الجيش اللبناني وبالتدخل لدى حزب الله... لكن مع الاسف، تتابع المصادر، فإن بري كان تحدث مرات عدة على مر الاشهر الماضية عن ضمانات ولم تترجم يوما على الارض.

فقبل ٢ آذار، اكد ان الحزب لن يتدخل في الحرب على ايران، الا ان الأخير فعل. اما بعد المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي عارضها بري، فقال "أمنوا وقفا للنار لأدعمها"، فأتى وقف النار، لكن رئيس المجلس لم يبدّل في موقفه شيئا واعتبر وقفَ النار، الذي كان الحرس الثوري اول معارضيه، شكليا وغير جاد.

ثبت اذاً ان بري لا يمون على الحزب ولا على ايران، بل العكس هو الصحيح، فعن اي ضمانة يتحدث اليوم، وهل مَن يشتريها؟! تسأل المصادر، قبل ان تشير الى بعض "الألغام" في موقف بري حيث ضمن انتشار الجيش "في جنوب الليطاني". لكن من قال ان هذا هو المطلوب اليوم، اكان لبنانيًا او دوليًا؟ بري يدرك جيدا ان المطلوب حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية على كامل الـ١٠٤٥٢ كلم٢ وان يكون الجيش منتشرا وحده على طولها.

اما في ملف تلة علي الطاهر، فالحزب اعلن جهارا على لسان مسؤوليه انه لن يسلمها، وهذا الرفض يشمل الجيشَ اللبناني كما الجيش الإسرائيلي.. فهل من يصدّق ان بري قادر على اقناعه بالانسحاب منها اذا وافق الإسرائيلي على ان يتسلّمها الجيش اللبناني؟ هذا العرض طُرح وسقط ومن الصعب ان يتمكن بري من احيائه.. الا اذا كان بري يطرحه بالنيابة عن الحزب الذي شعر بـ"السخن" في ضوء الإصرار الاسرائيلي على تدمير المنشأة..

انطلاقًا من كل ما تقدّم، ترى المصادر ان بري، يبدو - حتى اشعار آخر والى ان يتمايز جديا عن الحزب - يُسمع الأميركيين كلاما يرضيهم ويلمّع صورته امام الإدارة الترامبية، لا اكثر ولا اقل، تختم المصادر.