مواقف فضل الله تمسّ منطق الدولة ومؤسساتها

كتب عضو المكتب السياسي الكتائبي ابراهيم مرجي:

"مواقف عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله متضمنة تهديدات مباشرة واتهامات خطيرة، تجاوزت حدود السجال السياسي وشكلت مساسًا بمنطق الدولة ومؤسساتها. وفي تصعيد لافت في الخطاب السياسي، جاءت هذه المواقف لتؤكد خطورة الانزلاق نحو خطاب يهدد الاستقرار الداخلي ويقوّض أسس الدولة.

ردًا على هذا الخطاب التصعيدي، نؤكد أن زمن الترهيب والتخوين قد انتهى، وأن اللبنانيين لم يعودوا يقبلون بمنطق فرض الإرادات خارج إطار الدولة. إن من يلجأ إلى التهديد أو يوجه الاتهامات من دون أدلة يضع نفسه في موقع المساءلة، لأن الكرامة الوطنية لا تُصان بالشعارات أو بالاستقواء، بل باحترام القانون والمؤسسات. فلبنان ليس ساحة لتصفية الحسابات ولا منصة لإطلاق الاتهامات جزافًا، بل دولة لها دستور وقضاء، ومن يخرج عن هذا الإطار يتحمل كامل المسؤولية أمام الشعب والتاريخ.

نرفض منطق توزيع الاتهامات بالعمالة، كما أن الحديث عن “القتال” خارج إطار الدولة يعكس نهجًا مرفوضًا يقوّض أسس النظام اللبناني القائم على المؤسسات والقانون. إن تحديد المسؤوليات والجرائم يبقى حصرًا من صلاحيات القضاء اللبناني، لا منابر الخطابات السياسية، لما في تحويل تهمة العمالة إلى أداة في الصراع الداخلي من تداعيات خطيرة على السلم الأهلي.

إن التصريحات الرافضة لعودة “المبعدين” تشكل انتهاكًا واضحًا للحقوق الدستورية، إذ إن حق اللبناني في العودة إلى وطنه لا يخضع لمواقف سياسية أو قرارات حزبية، بل تكفله القوانين والشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

أما الدعوة إلى رفض التفاوض المباشر، فإن المقاربة الواقعية تقتضي تمكين الدولة اللبنانية من إدارة هذا الملف ضمن مؤسساتها الدستورية، بعيدًا من الضغوط أو محاولات فرض معادلات موازية. إن حماية السيادة لا تتحقق عبر تعطيل دور الدولة، بل من خلال تعزيز حضورها وقدرتها على اتخاذ القرار.

إن الإشارات إلى إعادة إنتاج نماذج تاريخية من “العمالة” تمثل استحضارًا غير مبرر لخطابات الحرب، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى خطاب جامع يعزز الاستقرار ويعيد بناء الثقة بين مكوناته، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الحوار والمسؤولية الوطنية.

إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا مسؤولًا يرتقي إلى مستوى التحديات، ويرتكز إلى دعم مؤسسات الدولة، باعتبارها المرجعية الوحيدة القادرة على حماية اللبنانيين وصون سيادة البلاد، بعيدًا من منطق التهديد والتصعيد الذي لا يخدم إلا تعميق الانقسامات وإضعاف الدولة."