"نحو الإنقاذ" المعارضة الشيعية تتنامى... بركات: هدفنا دولة المواطنة

يظهر جليا أن الانتخابات النيابية المقبلة لن تكون كما سابقتها في مناطق نفوذ "حزب الله"، بدليل أن أمورا كثيرة تبدلت، ومنها زيارة رئيس الحكومة نواف سلام للجنوب، بحيث عادت لمسات الدولة إلى هذه المنطقة بعدما غابت منذ السبعينيات، نتيجة توالي الميليشيات من الفدائيين إلى "حزب الله" والوصايات برمتها.

وكان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل وجّه سؤالا إلى الحكومة عن قدرة الدولة على ضبط الوضع جنوبا في الانتخابات المرتقبة، لئلا تتكرر الشوائب، بمعنى أن تكون انتخابات حرة ونزيهة، ويحق لأي مرشح أن يقوم بدوره على أكمل وجه، بعيدا من التهديد والترهيب.

من هذا المنطلق، فإن تحرك مجموعة "نحو الإنقاذ" من المعارضين الشيعة لسياسة الثنائي، وتحديداً لـ"حزب الله"، يشي بأن هناك تشاورا دائما في سبل توحيد الجهود توصلا إلى إجماع من هذه المعارضة على التحالفات ورسم خريطة جديدة سياسيا وانتخابيا، من دون أي خوف، وفي ظل وجود دولة وسلطة مركزية قادرة على ضبط الوضع. 

بعد هذه المتغيرات، يُرتقب أن تكون المرحلة المقبلة انتخابيا مغايرة، من دون إغفال تراجع نفوذ "حزب الله" وسيطرته، بدليل الخطوات التي يقدم عليها سياسيا من خلال إقصاء البعض وتعيين آخرين، وسط تساؤلات عن حل جناحه العسكري والاتجاه إلى العمل السياسي، وإن يكن من المبكر الخوض في هذه المسألة.

وسط هذا المشهد، ماذا عن اجتماع "نحو الإنقاذ"؟ وما الخطوات للمرحلة المقبلة؟

أحد أبرز مؤسسي المجموعة محمد بركات يقول لـ"النهار": "لم يسبق أن سُجّل مثل هذا الحضور الأحد المنصرم، إذ كنّا نلتقي بالعشرات وأصبحنا بالمئات، وهذا تطور نوعي له تأثيره. البعض يصفنا بالمعارضة الشيعية وتسميات أخرى، لكننا معارضة وطنية بامتياز، وعلى هذا الأساس نجتمع، وقد استقطبنا- وهذه مسألة مهمة وتطور نوعي- عددا كبيراً ممن كانوا ملتحقين بصفوف حركة "أمل" و"حزب الله"، بدليل حسن خياراتنا الشيعية والوطنية".

ويضيف: "تسميتنا في الإعلام "المعارضة الشيعية" خطأ شائع، وفي اللغة العربية يُجاز الخطأ الشائع أحيانا، ولا ضير في استعماله لتمرير المرحلة، لكن مشروعنا وطني، ونستقطب كل الطوائف، وعلى هذه الخلفية نلتقي".

وعن أهداف اللقاء يجيب: "نسعى إلى دولة المواطنة العادلة، ولا تراجع عن الخطوات التي نقوم بها، وقد حان الوقت لنجتمع ونوحد صفوفنا ونواجه تحديات المرحلة المقبلة".

وهل تراجع "حزب الله" أدى إلى ولادة اللقاء؟ يقول بركات: "ما كان يمنعنا ليس الجناح العسكري للحزب، بل الأمني الذي كان يقوده وفيق صفا، إذ كان يمنع مثل هذه اللقاءات والعمل السياسي، ناهيك بالاغتيالات والتصفيات".

وهل بحث اللقاء في الشأن الانتخابي والتحالفات؟ يجيب: "لسنا مشروع انتخابات بقدر ما نحن مشروع وطني، والترشيحات التي تحصل إنما هي فردية. وعلى سبيل المثال، فقد ترشح الأستاذ هادي مراد في بعبدا، وأيّ ترشيحات تكون من منطلق فردي، وهدفنا ليس انتخابيا بقدر ما نستمر في العمل السياسي الوطني الجامع".