المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الأحد 14 حزيران 2026 17:49:07
قال مصدر لبناني مقرب من الحكومة إن القوات الإسرائيلية انتقلت من مرحلة الضغط العسكري المحدود إلى "الاجتياح البري"، مع توسيع نطاق العمليات الميدانية باتجاه النبطية وصور ومرتفعات علي الطاهر، مؤكدًا أن الإنذارات اليومية لم تعد سوى مقدمة لتحركات ميدانية أوسع.
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته لـ"إرم نيوز"، أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية ستستمر بمعزل عن أي تفاهم أمريكي مع إيران، لقطع الطريق على الأخيرة في الاستفراد بالملف اللبناني واستغلاله عبر بوابة ذراعها حزب الله، مؤكدًا أن السيطرة على مناطق جديدة اليوم تؤكد ذلك.
ووفق مراقبين، فإن مسار المفاوضات يبقى رهنًا بالتطورات الميدانية لا بما يحصل بين إيران والولايات المتحددة، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى تنفيذ كامل أهدافها ولن تتوقف حتى حدود نهر الأولي.
وأوضح المصدر أن الإنذارات الإسرائيلية اليومية باتت أشبه بتقليد ثابت، مؤكدًا أن التهديدات ستتواصل وتمتد إلى مناطق جديدة، تشمل النبطية وصور ومرتفعات علي الطاهر وصولاً إلى التلال المشرفة على إقليم التفاح، ومن ثم البقاع الغربي.
ولفت إلى أن العمليات العسكرية مستمرة، وأن إسرائيل دخلت مرحلة الاجتياح البري الممنهج، في ظل غياب أي مقاومة فاعلة من جانب حزب الله، ومن دون أن تنخرط إيران بشكل مباشر عبر استهداف إسرائيل بالصواريخ.
وتابع المصدر أن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، دفع الأخيرة إلى بذل جهود كبيرة للإبقاء على الورقة اللبنانية ضمن دائرة نفوذها، عبر السعي إلى أن يكون حزب الله طرفاً في التفاوض، كما حصل سابقاً، في ملفت التفاوض غير المباشر مع إسرائيل عبر الوساطة الألمانية، أو في ملف الترسيم البحري بوساطة الموفد الأمريكي السابق آموس هوكشتاين.
واعتبر أن الحزب يسعى إلى التفاوض باسم لبنان، فيما تبقى إيران الطرف الأصيل في هذا المسار، إلا أن الرئيس ترامب قطع الطريق على هذه المقاربة، ولتبقى المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية مستمرة برعاية أمريكية.
وأشار إلى أن رئيسي الجمهورية والحكومة العماد جوزيف عون نواف سلام لن يتراجعا عن خيار استمرار المفاوضات، موضحًا أن الهدف ليس توقيع معاهدة السلام أو الذهاب نحو التطبيع بل الوصول إلى تسوية تفضي إلى انسحاب إسرائيل.
وأضاف المصدر أن ما تم التوافق عليه خلال اللقاء الأخير بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، يقوم على انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية، مقابل انسحاب حزب الله وتسليم سلاحه، مستبعداً حصول ذلك قبل أن تحقق إسرائيل أهدافها العسكرية.
وبيّن أن إيران ستحتفظ بورقة حزب الله، مؤكداً أن حزب الله أوراقه باتت معدومة بعدما فقد الجنوب ولم يكن يتوقع هذا الاجتياح، بعد أن كانت المفاوضات الدبلوماسية على 4 نقاط، والنتيجة أن احتلت إسرائيل الجنوب أي 20% من مساحة لبنان.
وأكد المصدر أن الحديث عن وقف إطلاق النار يبقى مؤجلاً إلى حين تحقيق الأهداف الإسرائيلية، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت اليوم على مجدل الزون في القطاع الغربي لقضاء صور فيما يستمر التقدم باتجاه مرتفعات علي الطاهر، مضيفًا أن بعد تحقيق ذلك، قد يصبح وقف إطلاق النار ممكنًا، دون الانسحاب من أي نقطة محتلة في لبنان.
ولفت إلى أن مفاوضات 22 يونيو/ حزيران بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي لن تحقق تقدمًا ملموسًا، مرجحًا استمرار القوات الإسرائيلية في التقدم نحو شمال نهر الزهراني وصولاً إلى نهر الأولي.
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، جورج نادر إن أي محتمل بين واشنطن وطهران لا يعني بالضرورة نهاية الحرب في الجنوب اللبناني، لأن المواجهة الإسرائيلية مع حزب الله لا ترتبط مباشرة بالمسار الإيراني-الأمريكي، بل باعتبارات أمنية إسرائيلية مرتبطة بالحدود الشمالية.
وأضاف نادر لـ"إرم نيوز" أن الدولة اللبنانية، عندما قررت خوض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية، سعت إلى فصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الإيراني-الأمريكي، وهو الربط الذي لطالما تمسك به حزب الله.
وأوضح نادر أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق بين إيران وأمريكا، فإن إسرائيل لن توقف عملياتها العسكرية، لأن الخطر الذي تعتبره مباشرًا لا يتمثل في إيران، بل في حزب الله.
وأكد نادر أن الأولوية الإسرائيلية تتمثل في تأمين الحدود الشمالية وإبعاد حزب الله عنها، لذلك، لن تتوقف الحرب قبل إزالة ما تعتبره الخطر الأساسي على مستوطناتها الشمالية.
وأشار إلى أن الإنذارات اليومية الأخيرة تركزت على القرى الواقعة عند مقطع نهر الزهراني المشرف على مدينة صيدا، موضحًا أن إسرائيل تعتبر الوصول إلى هناك يضمن لها السيطرة على المنطقة الواقعة شمال الليطاني، التي تطلق منها الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأضاف نادر أن إسرائيل تعتمد سياسة التهجير المسبق للسكان لتسهيل عمليات التدمير والسيطرة على القرى والبلدات الواقعة شمال الليطاني، معتبراً أن المؤشرات الميدانية تدل على أن الحرب لن تتوقف حتى في حال التوصل إلى اتفاق أمريكي-إيراني.