المصدر: المدن
الكاتب: فرح منصور
الثلاثاء 3 شباط 2026 14:39:30
شهد اليوم الثلاثاء 3 شباط الجلسة الأولى لمحاكمة "بارون الحشيشة" نوح زعيتر أمام المحكمة العسكريّة برئاسة العميد وسيم فيّاض، وشملت المحاكمة 44 ملفًا أقدمها يعود إلى عام 1992 وأحدثها إلى عام 2024. وتتوزع الاتهامات بين إطلاق نار وحيازة أسلحة والاتجار فيها ونقلها من دون ترخيص، وارتداء ألبسة وبزّات عسكريّة وتهديد وتحقير العسكريين والإدارات العامة. لكنّ محاميه صليبا الحاج كان يُبلغ المحكمة أنّ أكثر هذه الملفّات سقطت بمرور الزّمن.
تعبٌ وإرهاق
دخل "أبو علي"، الاسم الذي يحبّ نوح أن يُنادى به، قاعة المحكمة بمظهر يختلف عمّا تعوّد اللبنانيون مشاهدته. لحية كثّة غزاها الشّيب، وشعر مربوط على كتفه الأيسر، من دون القبعة التي اعتاد أن يرتديها أمام عدسات الكاميرا أو حتى أمام المواطنين في مناطق البقاع.
بدت على نوح زعيتر آثار الوهن بسبب مشاركته بالإضراب عن الطعام مع سجناء سجن رومية. فكان طيلة الوقت غير قادر على الوقوف على قدميه، وأكمل الجلسة وهو على كرسي.
كان طيلة الوقت يُلاعب الميكروفون المثبّت أمامه وقد بدا عليه تشتت الذهن والإرهاق، خصوصًا أنّه لم يُعلّق أثناء تلاوة القضايا الـ44 قبل بدءِ الجلسة.
"أنا سلّمت نفسي"
كانت الجملة الأولى التي بدأ فيها زعيتر الحديث أمام المحكمة هي المفاجأة الأولى. إذ أكّد أنه سلم نفسه طوعاً لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني وبقرارٍ منه، ونفى وقوع أيّ كمينٍ أو عمليّة أدّت لألقاء القبض عليه.
لكنّ ما لم يقله زعيتر هو أنّ الواقع السياسي الجديد في سوريا، التي كانت دائمًا ملاذه حين يشتد الخناق في لبنان لم يعد لصالحه. خصوصًا أنّ نظام بشّار الأسد وشقيقه ماهر كان الغطاء الواسع لتجار المخدرات على أنواعها في لبنان وسوريا.
كما أنّ هذا المُتغير الاستراتيجي في المعادلة الإقليمية لم يكن لصالح زعيتر وبقيّة المطلوبين. فكأنّما طلب زعيتر النجاة بنفسه بعدما شاهد مقتل تاجر الكوكايين علي منذر زعيتر (أبو سلّة) بغارة للجيش اللبنانيّ على حيّ الشراونة في بعلبك قبل أسابيع من تسليمه نفسه.
دافع زعيتر عن نفسه أمام قوس المحكمة العسكريّة بقوله إنّ أكثر الاتهامات الموجّهة إليه بإطلاق النار على الدوريات العسكرية والأمنيّة سببها استخدام اسمه كشمّاعة للصق التّهم. وقال إنّ الجيش والأجهزة الأمنية تعلم جيّدًا حقيقة هذه القضية.
هذا مجنون وذاك "أزعر"
كما أنّه استند إلى واحدة من القضايا التي يُلاحق بها بتهمة نقل الأسلحة سنة 2023، ليؤكّد أنّها تهمة ملصوقة به، كونه كان يتواجد داخل الأراضي السورية في ذلك الحين، ولم تطأ قدماه أراضي لبنان طيلة ذلك العام. وحين واجهه رئيس المحكمة العميد فيّاض بأنّ نجل شقيقته اعترف باستخدامه أسلحة تعود له، انتقل زعيتر إلى موقع الدفاع مجددًا واتهمَ نجل شقيقته بأنّه "مجنونٌ ومنبوذ ويدّعي أنّه الإمام المهديّ". وذلكَ في محاولة لنزع المصداقيّة عن الاعترافات التي واجهه العميد فيّاض بها.
لم يكن هذا الاعتراف الوحيد، إذ إنّ فياض واجه زعيتر باعترافٍ لأحد الموقوفين البقاعيين، الذي أكّد أنّه استعمل أسلحة ضدّ القوى الأمنيّة أثناء مداهمته، تعود ملكيّتها لزعيتر. لكنّ الأخير قال إنّ من اعترف بذلك "أزعر وكان ممنوعًا من زيارتي".
بادر العميد فياض إلى مواجهة زعيتر بأدلّة أقوى. فذكر أنّه في أكثر من مداهمة جرت لمنزله كانت القوى الأمنيّة تصادر قنابل يدويّة وأسلحة وذخائر وأعتدة عسكريّة وصواعق تفجير. وعلى الرّغم من ذلك، نفى زعيتر وجود هذه المصادرات في منزله، وقال إنّ أحفاده وعائلته يتواجدون في المنزل، ولذلك فهو لن يُدخل السّلاح والقنابل إلى دارته.
في نهاية الجلسة، سأل رئيس المحكمة زعيتر "ماذا تطلب من المحكمة؟". هنا تخلّى أبو علي عن الكرسي ووقف بهماته ليجيب: "أطلب البراءة وأطلب نقلي من السجن الانفرادي في رومية إلى المبنى المركزي لأنني مُتعب وأريد أن ألتقي بعائلتي والمحامي". بانتظار أن تُصدرَ المحكمة الأحكام في الملفات الـ44 مع نهاية اليوم.