المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 30 أيلول 2026 15:59:25
يفتح العراق مسارات بديلة لتصدير نفطه بعيداً عن مضيق هرمز، مع عودة خط العراق – سوريا إلى طاولة البحث وإحياء مخططات قديمة لربط حقول الجنوب بالساحل السوري والبحر المتوسط، بالتوازي مع مسار البصرة – العقبة (الأردن).
وتتجه بغداد إلى بناء شبكة منافذ متعددة تقلل اعتمادها على الممر البحري الأكثر حساسية في المنطقة.
ويرى خبراء أن الخطوط الجديدة والقديمة، وفي مقدمتها البصرة – حديثة (غربي العراق)، وحديثة – بانياس (سوريا)، والبصرة – العقبة، قد تفتح أمام العراق خيارات للوصول إلى ميناء جيهان التركي وشرق المتوسط والعقبة، بينما يبقى امتداد المسار السوري نحو طرابلس اللبنانية ضمن الخيارات التي لا تزال في مراحل البحث الفني والسياسي.
ووفق هذه المعطيات، تعكس هذه التحركات توجهاً عراقياً نحو تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، فيما يبقى نجاح هذه المسارات رغم المباركة الأمريكية، مرتبطاً بالتمويل والضمانات الأمنية والاتفاقيات السياسية وأجور المرور.
في هذا السياق، قال خبير الاقتصاد والطاقة، ضرغام محمد علي، إن هناك توجهين: الأول يسير باتجاه البصرة – العقبة، والثاني يتعلق بإحياء الخط العراقي – السوري الذي كان موضوعاً له مخططات سابقة.
وأضاف ضرغام لـ"إرم نيوز" أن موقف سوريا من الحرب العراقية – الإيرانية أوقف المشروع آنذاك، لكن وجود مخططاته، والنية المسبقة يجعلان إحياءه مرهوناً بإيجاد تمويل وضمانات أمنية والاتفاق على قيمة أجور المرور.
وأكد ضرغام أن المباحثات العراقية – السورية مستمرة، وتحظى بدعم دولي لإيجاد منافذ تصدير جديدة تضمن إمدادات مستقرة من النفط بعيداً عن أماكن التوتر.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، إن العراق لا يبحث عن طريق واحد بديل لهرمز، بل عن شبكة منافذ أخرى.
وأضاف العبيدي لـ"إرم نيوز" أن خط العراق – سوريا عاد فعلياً من الأدراج، ففي يوليو/ تموز 2026 وُقعت مذكرة عراقية – سورية لإعادة تأهيل خط حديثة – بانياس، مع دور لشركة شيفرون في المشروع، بعد سنوات طويلة من توقف هذا المسار.
وأكد العبيدي أن المشروع الأهم هو البصرة – حديثة؛ لأنه يمثل العمود الفقري الذي يمكن أن ينقل نفط الجنوب إلى غرب العراق، ومن هناك يتوزع مستقبلاً باتجاه بانياس السورية، جيهان التركية، والعقبة الأردنية، مشيراً إلى أن وزارة النفط العراقية تتحدث عن طاقة تصل إلى 2.5 مليون برميل يومياً لهذا المسار عند اكتماله.
وفي ما يتعلق بلبنان، أشار إلى أن المطروح حالياً هو الاستفادة من امتداد المسار السوري باتجاه طرابلس ومن ثم البحر المتوسط، لكنه ما زال ضمن مرحلة البحث الفني والسياسي وليس مشروعاً عراقياً منفذاً حتى الآن.
وبيّن أن العراق لم يختر "طريقاً واحداً للهروب من هرمز"، بل بدأ يتحرك باتجاه تنويع منافذ التصدير: جيهان هو المنفذ البري العامل حالياً، وبانياس يبدو المسار الجديد الأكثر تقدماً، بينما تبقى العقبة وطرابلس خيارات إضافية.
واختتم العبيدي حديثه بالتأكيد أن الأزمة الأخيرة أعادت تذكير العراق بأن دولة تعتمد موازنتها على النفط لا يمكن أن تعتمد في تصديره على ممر بحري واحد مهما كان آمناً في الظروف الطبيعية.