المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الخميس 28 أيار 2026 12:50:19
أبلغت باكستان كلًا من الولايات المتحدة وإيران عبر اتصالات أجرتها مؤخرًا مع الجانبين، ضرورة أن يتمحور الاتفاق الإطاري على معادلة فتح مضيق هرمز للملاحة، للخروج من تهديد التفاصيل التفاوضية "المعقدة" في ملفات النووي وفك الأموال المجمدة.
وقالت مصادر مطلعة على الوساطة الباكستانية وأخرى أمريكية لـ"إرم نيوز"، إن الانجرار وراء التفاصيل المعقدة بالوقت الحالي، سيتسبب في انفلات أي عمل تفاوضي قادم يكون معنياً بمناقشة الملف النووي والأذرع والأموال المجمدة، في ظل حاجة هذه القضايا لتوسيع دائرة الوسطاء فيها، للوصول لحلول يقبلها الجانبان.
وكان البيت الأبيض قال، مؤخراً، إن التقرير الذي بثه التلفزيون الإيراني الرسمي ويستشهد بمسودة إطار عمل أولي وغير رسمي لمذكرة تفاهم بين الجانبين "غير صحيح"، وإن المذكرة المشار إليها "مختلقة بالكامل".
وكان التلفزيون الإيراني، قال في وقت سابق، إنه يمتلك المسودة الأولية للإطار غير الرسمي لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وذكر أن الولايات المتحدة، سترفع الحصار البحري وتسحب قواتها، وفي المقابل، تعهدت إيران باستئناف مرور عدد من السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
ويقول دبلوماسي مطلع على مجريات الوساطة الباكستانية، إن زيادة مساحة "التفاصيل التفاوضية"، أعطت تفاؤلا في بداية المسار الدبلوماسي الجاري لعمل إسلام آباد مع واشنطن وطهران، لكن مع الدخول في نفق استنزاف الوقت، أنعكس ذلك بتعطيل أي تفاهم أو مسار للذهاب إلى اتفاق.
تحريك "المياه الراكدة"
وأضاف الدبلوماسي المطلع لـ"إرم نيوز"، أن باكستان مع زيادة التفاصيل المعقدة وما تراه من قرب انفلات الوساطة، أجرت اتصالات مؤخرا مع واشنطن وطهران، لإتمام الاتفاق الإطاري سريعا والوقوف على صياغة متفق عليها، ضمن إطار فتح مضيق هرمز.
وحمل تواصل باكستان مع الولايات المتحدة وإيران، في هذا الصدد، تأكيدًا منها، بحسب المصدر الدبلوماسي، على أن الملفات الأخرى التي تحمل خلافات، يتم وضعها كنقاط أساسية في وثيقة المفاوضات بعد توقيع الاتفاق الإطاري، خلال جلسات مدتها 30 يومًا، تمتد إلى شهر آخر.
ويشير المصدر الدبلوماسي إلى أن هدف باكستان من ذلك، تحريك "المياه الراكدة" بتوقيع اتفاق مبدئي بعودة الملاحة للمضيق، لتكون المفاوضات بعد ذلك حول الملفات الصعبة، وهي تعليق تخصيب اليورانيوم والأذرع وفك الأموال الإيرانية والأصول المجمدة.
وأوضح المصدر أن باكستان ترى أفضلية في وضع الملفات التي تعرقل الوساطة، بعد إتمام الاتفاق الإطاري الخاص بعودة الملاحة لمضيق هرمز، خاصة أن الملف الأكثر تعقيدًا الذي يعطل أي عمل دبلوماسي بين الطرفين، هو البرنامج النووي، حيث يجعل الجانبين متمسكين بموقفيهما.
ولكن مع إعادة حركة المضيق واتساع دائرة وسطاء التفاوض بشكل مباشر لدول غربية والصين، قد تكون هناك حلول غير تقليدية يقبلها الجانبان.
وخلص أنه حفاظًا على فرصة الوساطة التي باتت معرضة للفشل وعودة الحرب، فإن المرحلة الحالية تتطلب إنجازا للوقت بحل الأزمة الآنية الخاصة بفتح المضيق، لأن التفاهم على هذه العملية بنجاح، سيؤدي إلى تنظيم الملفات الأخرى في المفاوضات وترتيب جدول زمني لها خلال 60 يومًا.
إيران تماطل أكثر
فيما يؤكد مسؤول اتصال سياسي بالحزب الجمهوري ومتابع للموقف الأمريكي في التعامل مع الأزمة الإيرانية، أن الرئيس ترامب يواجه خلافات وتباينا بين أعضاء إدارته، حيث يتفق جانب في فريقه حول المضي مع طهران، بخصوص ما تقدمت به باكستان فيما يتعلق بالاتفاق المبدئي.
فيما يقتنع فريق آخر، بأن الأمور ذاهبة لما احترفته طهران من مماطلة، وهو ما ستكون له آثار سلبية أكبر على الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، حال عدم توجيه ضربات تدمّر كافة قدرات النظام الإيراني العسكرية، وتجعله منشغلًا بخسائره حتى نهاية العام.
وبين السياسي الأمريكي الجمهوري لـ"إرم نيوز"، أن الأزمات بين قيادات الحزب الذي ينتمي إليه، خرجت بقوة للعلن وستظل سواء باستكمال الحرب أو التفاوض، وهو ما يؤثر على حظوظ الجمهوريين أمام الناخب بانتخابات الكونغرس، بعد الارتدادات الاقتصادية للحرب على الداخل.
وأفاد المصدر الجمهوري، أنه على الناحية الأخرى في إيران، فإن الخلافات المتفشية داخل النظام حول المقترح الباكستاني في ظل العقبة الأكبر، بعدم وجود قيادة عليا في طهران مع وضع المرشد مجتبى خامنئي، تزيد "الضبابية" خاصة مع سيطرة الحرس الثوري وقائده أحمد وحيدي على القرار.
وذكر المصدر الجمهوري أن أكبر دليل على مشهد التصادم بين أجنحة النظام الإيراني، تصميم الحرس الثوري على وضع عراقيل جديدة بزرع ألغام في مضيق هرمز، في وقت يتواصل فيه فريق التفاوض الإيراني مع إسلام آباد ووسطاء آخرين.
ووضح ذلك وفقًا للمصدر السياسي الأمريكي، بأن هناك طرفا أقوى في طهران وهو أحمد وحيدي وفريقه الذي يعمل على عدم الوصول لعملية تفاوض، مما جاء بتعامل عسكري أمريكي استهدف إعادة تموضع من جانب الحرس الثوري الذي يقوم بعمليات بحرية جديدة لوضع ألغام في المضيق.
ويتسبب الانقسام الإيراني في عدم حصول باكستان على أي التزام واضح من طهران، بخصوص النقاط التي يتم ترتيبها حول الاتفاق المبدئي.