المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الثلاثاء 21 نيسان 2026 00:31:41
موعد جديد للمحادثات بين لبنان وإسرائيل حدد يوم الخميس المقبل، حيث سيلتقي السفيران اللبنانية والإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية ضمن المسار الذي جرى فتحه بين البلدين للدخول في مفاوضات تقود إلى اتفاق. سيخصص اللقاء للبحث في تمديد هدنة العشرة أيام، لعشرين يوماً أو شهر، على أن يتم تشكيل وفد التفاوض اللبناني لبدء المفاوضات برئاسة الوفد الذي يترأسه السفير سيمون كرم، ويفترض أن يضم شخصية عسكرية وشخصية مدنية تقنية، إذ يريد لبنان عدم تكبير حجم الوفد التفاوضي في المرحلة المقبلة، بينما تبرز رغبة أميركية لتوسيع الوفد وليكون جامعاً لمختلف المكونات، وهذا ما أبلغه السفير الأميركي ميشال عيسى للرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، لأجل تسهيل وتسريع طريق الوصول إلى اتفاق وأن تكون كل القوى ممثلة ومشاركة، وأن تلتزم الدولة اللبنانية بتطبيق أي اتفاق يتم الوصول إليه.
وفي هذا السياق، تفيد مصادر أن السفير عيسى بحث مع عون في مسألة إطلاق مسار المفاوضات، ناقلاً أجواء تشير إلى تفهم أميركي للموقف اللبناني وخصوصياته وحساسياته مع الحرص على عدم انفجار الوضع الداخلي، ولكن في المقابل لا بد للدولة من التحرك بجدية لحصر السلاح بيدها. أما مع بري فإن السفير الأميركي شدد على ضرورة مشاركة لبنان في المفاوضات وتوسيع وفد التفاوض، لكن بري قال إن ليس بالضرورة أن يضم الوفد شخصيات من مختلف الطوائف، ويمكن لرئيس الجمهورية تشكيل الوفد الذي يريده بغض النظر عن طائفة الأعضاء.
شروط متبادلة
لا تزال العناوين المطروحة للتفاوض متباعدة ما بين لبنان وإسرائيل. فلبنان يطرح شروطه الواضحة وهي:
1- وقف الاعتداءات الإسرائيلية والضربات وعمليات الاغتيال.
2- انسحاب إسرائيل من كل الأراضي التي تحتلها والتخلي عمّا يسمى الخط الأصفر.
3 - إطلاق سراح الأسرى لديها.
4 - ترسيم الحدود البرية والبحرية بشكل كامل.
أما الشروط الإسرائيلية فذات سقف مرتفع جداً وهي:
1- بدء الدولة اللبنانية بسحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية.
2- التفاهم مع لبنان حول آلية نزع سلاح الحزب وتفكيكه، وصولاً إلى منع الحزب من أن يكون مؤثراً في السياسة اللبنانية وقرار الدولة.
3- عدم الانسحاب قبل تحقيق الأهداف المرتبطة بانسحاب الحزب، على أن يكون الانسحاب متدرجاً وفق جدول ومراحل تتزامن مع كل خطوة يتقدم فيها لبنان بعملية سحب سلاح الحزب من نطاق جغرافي معين.
4- تريد إسرائيل الاحتفاظ بمنطقة عازلة أو آمنة. ويمكن أن تطرح مسألة إدارة مشتركة لهذه المنطقة ولكن بإشرافها ومشاركة جيشها.
5- توقيع اتفاق سلام أو اتفاق ترتيبات أمنية وتفاهمات اقتصادية، سواء في ما يسميه الإسرائيليون المنطقة الاقتصادية في الجنوب، أو في تفاهم يتعلق ببلوكات النفط والغاز، لأن إسرائيل تريد للبنان أن يكون مرتبطاً بها في مجال النفط والغاز.
الرئيس يوسّع مشاوراته
يعمل رئيس الجمهورية جوزاف عون على توسيع هامش مشاوراته الداخلية والخارجية في سبيل تكوين موقف لبناني موحد، يحظى بدعم عربي وإقليمي قبل الدخول في المفاوضات. كما أنه يستند إلى الموقف الداخلي والعربي والإقليمي لتجنب تحديد موعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ إن هناك جهات عربية وإقليمية ودولية تدعم عون في خيار عدم اللقاء مع نتنياهو حالياً وقبل الوصول إلى اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيل من لبنان ووقف عملياتها العسكرية. كذلك يفكر رئيس الجمهورية في توسيع هامش التشاور مع مختلف القوى الداخلية، ولو اقتضى ذلك الدعوة إلى حوار للبحث في ملف السلاح، لا سيما أن لبنان لا يريد أن يذهب إلى تفاهم مع إسرائيل من دون حصول اتفاق داخلي، ولا يريد أن تبدو الصورة، وكأن هناك اتفاقاً اسرائيلياً لبنانياً ضد حزب الله، وهذا أيضاً أمر مفهوم إقليمياً ودولياً.
في هذا الإطار، زار مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال القاهرة قبل يومين، وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين ومع الأمير السعودي يزيد بن فرحان، حيث جرى البحث في الملف اللبناني، وجرى التركيز على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وعدم حصول صدام أهلي، ولا اهتزاز في مسيرة العهد والحكومة والحفاظ عليهما، إضافة إلى مواقف خارجية واضحة تدعم عون في عدم لقاء نتنياهو ومطالبة الأميركيين بذلك، لأن الظروف لا تسمح بأي لقاء في هذه المرحلة. ولكن الأهم في المقابل هو التزام لبنان بضرورة تطبيق الدستور، خصوصاً لجهة حصر السلاح بيد الدولة، وتطبيق قرارات الحكومة.
تنسيق لبناني سوري
وإلى جانب هذه المشاورات، فإن تعزيز التنسيق اللبناني السوري متواصل، لضبط الوضع على الحدود، وفي إطار اطمئنان البلدين إلى الوضع الأمني ما بينهما. وهذا ما جرى في اللقاء الذي عقد بين رئيس الأركان السوري علي النعسان ورئيس مكتب التنسيق اللبناني السوري العميد ميشال بطرس للبحث في تعزيز الإجراءات الأمنية بين البلدين، وعدم حصول أي توترات بينهما، كما أن ذلك يمهد لاتصال بين الرئيس جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع، مع مساع لعقد لقاء بينهما في إطار تبديد كل الهواجس بين البلدين.
لا استفراد بلبنان
هذا لا ينفصل عن التحركات العربية والإقليمية الداعمة للبنان، والتي ترفض أن يستفرد به نتنياهو من خلال محاولات تغيير الواقع العسكري والسياسي فيه، كما ذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان. عملياً هناك رفض إقليمي عربي لأي استفراد إسرائيلي بلبنان، ولمنع إسرائيل من دفع لبنان إلى توقيع اتفاقات مشتركة اقتصادية هدفها إبعاد لبنان عن المشاريع المشتركة التي تعمل عليها السعودية وتركيا في سوريا ولبنان معاً. كما أن التمدد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وجنوب سوريا يشكل خطراً أساسياً على البلدين، من خلال سعي إسرائيل لوصل الجغرافيا اللبنانية بالسورية والسيطرة على هذه المناطق للتأثير سلباً على أي مشروع سعودي-قطري-تركي-سوري يعمل على إنشاء خط تجارة من الخليج إلى تركيا وأوروبا عبر سوريا، ويمكن للبنان أن يستفيد استراتيجياً منه، خصوصاً في حال إيصال الغاز القطري والنفط السعودي إلى السواحل اللبنانية. ويمكن للمرافئ اللبنانية أن تكون فعالة في عمليات التصدير باتجاه أوروبا.