المصدر: وكالات
الثلاثاء 28 نيسان 2026 16:27:25
خلال ساعات قليلة، تحول حسام السيلاوي، من أيقونة فنية تتصدر الترند بأغاني الحب، إلى شخص ملاحق قانونيًا ومطرود عائليًا.
لكن المثير أن هذه الأزمة لم تكن وليدة لحظة عابرة، فقد بدأت في الواقع منذ عامين، قبل أن تتحول إلى كرة ثلج تتدحرج، حتى أصبحت المهدد الأكبر لمسيرته الفنية.
بيبولار 2024.. “المرض” هوية فنية
بدأت ملامح التخبط تظهر علنًا في منتصف عام 2024، حين اختار السيلاوي أن يخرج للعلن بمعاناته النفسية، ليس عبر بيان طبي، بل من خلال ألبوم غنائي كامل اختار له اسم “بيبولار”، وحينها صرح السيلاوي في لقاءات صحفية عديدة، أن الطبيب النفسي شخص حالته بـ “اضطراب ثنائي القطب”.
في ذلك الوقت، وصف سيلاوي هذا المرض بأنه “لعنة ونعمة”، معتبرًا أنه محرك إبداعه، وهو الذي يدفعه للعزلة والسلوك المندفع، لذلك طلب من محبيه اعتبار هذا الألبوم بمثابة رسالة اعتذار عن أي تصرف غير محسوب، لكن أحدًا لم يكن يتوقع أن هذا “الاضطراب” سيكون لاحقًا هو “فخ المشاكل” الذي سيدفعه للمثول أمام القضاء.
أغنية “نصابة” تكشف المستور
في مطلع شهر أبريل 2026، طرح سيلاوي أغنية “نصابة”، وبدلًا من أن تكون مجرد هيت جديد، تحولت إلى مادة للتكهنات، خصوصًا مع كلمات الأغنية التي تفوح منها رائحة الخديعة والخذلان، وهو ما دفع الجمهور للربط بينها وبين علاقته بزوجته ساندرا الحلبي.
في البداية، حاول السيلاوي السيطرة على الموقف، وظهر في “بث مباشر” لينفي شائعات الطلاق، وبرر غياب ساندرا عن حساباته برغبته في حماية خصوصية منزله من “الفضول العام”، لكن التوتر كان باديًا على ملامحه، وما هي إلا أيام حتى استسلم للواقع ونشر فيديو يعلن فيه الانفصال رسميًا، عازيًا السبب لـ “ضغوط ومشكلات متراكمة” وتدخلات المتابعين، مع محاولة خجولة لنفي علاقة أغنية “نصابة” بزوجته، مؤكدًا استمرار الاحترام بينهما.
البث المباشر “القاتل”
بينما كان الجمهور منشغلًا بخبر الانفصال، ظهر السيلاوي في بث مباشر جديد، وفي كان في حالة انفعالية شديدة، وأطلق تصريحات تجاوزت الخطوط الحمراء حول الدين.
لم تمر ساعات حتى تحول الهجوم عليه من عاطفي بسبب طلاقه، إلى هجوم شامل بتهمة إهانة الدين، وعلى الفور باشرت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الأردن التحقيق فورًا، واعتبر الفيديو إثارة تمس السلم المجتمعي.
الأب يتبرأ والنقابة ترفع يدها
تلاحقت الضربات، وفي خطوة صادمة، أعلن زياد السيلاوي، والد حسام، تبرؤه الكامل من ابنه، وصرح الأب لوسائل إعلامية مثلET بالعربي أن “تصرفات ابنه لا تمثله ولا تتماشى مع المبادئ التي نشأ عليها”.
وكشف والد سيلاوي أن الخلاف ليس جديدًا بل له جذور سابقة تتعلق بخيارات حسام، في مشهد أعاد للأذهان أزمات السيلاوي الصغير السابقة مع والدته التي تبرأت منه هي الأخرى وقاضته قانونيًا.
من جانبها، سارعت نقابة الفنانين الأردنيين لإصدار بيان حاد، أكدت فيه أن السيلاوي غير مسجل في سجلاتها، متبرئة من تصرفاته التي تمس السلم المجتمعي.
الترقب الحدودي
اليوم، يجد السيلاوي نفسه محاصرًا بالنصوص القانونية وهو خارج البلاد، بعدما أفادت المصادر الأمنية بصدور “تعميم جلب” بحقه، يستند إلى تهمتين ثقيلتين، الأولى تخص المادة (278) من قانون العقوبات الأردني، والتي عدلت عقوبتها لتصل للحبس سنتين وغرامة مالية.
والثانية تخص المادة (17) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، وهي الأخطر، إذ تصل عقوبتها إلى الحبس 3 سنوات وغرامة تصل إلى 20 ألف دينار.
وبما أن السيلاوي خارج الأردن، فقد فعلت ضده إجراءات “الترقب والقبض” في المنافذ الحدودية كافة، وبحسب خبراء قانونيين، سيتم توقيفه إداريًا فور ختم جواز سفره في مطار الملكة علياء، ليحال إلى المدعي العام الذي قد يصدر قرارًا بتوقيفه 15 يومًا على ذمة التحقيق، وفي حال استمراره في الخارج، قد يتم اللجوء لتفعيل “النشرة الحمراء” عبر الإنتربول الدولي.
هل ينقذه البيبولار؟
مع تصاعد الملاحقة، يبرز مسار وحيد قد يتخذه محامي سيلاوي، وهو الدفع بالمسؤولية الطبية، فبموجب المادة (92) من قانون العقوبات الأردني، قد يطلب عرض السيلاوي على لجنة طبية نفسية لبيان ما إذا كانت تصريحاته ناتجة عن “نوبة هوس” مرتبطة بمرض “ثنائي القطب” الذي أعلن عنه في 2024، وهو ما قد يعفيه من العقوبة الجنائية أو يخففها، لكنه حتمًا لن يعفيه من العزلة الشعبية والقطيعة العائلية التي ضربت حياته في مقتل.
يبقى السطر الذي لم يكتب في حكاية السيلاوي بعد، هو موعد عودته للأردن ليواجه مصيره أمام القضاء، في قضية لم تعد فنية، بعدم اتحولت إلى قضية تهم شريحة أكبر من الجمهور.