وهم "مفتاح الحل" يتلاشى… فهل يبقى برّي أسير سقف الحزب وإيران؟

وسط ضجيج الروايات المتضاربة، يطفو كلام يقال بهدوء العارف بتفاصيل المشهد، لا ليرجح كفة على أخرى، إنما ليضع الوقائع في مكانها الطبيعي. 

يرسم أحد النواب السابقين في حديث إلى موقع kataeb.org حدود الدور كما هو، لا كما يُراد له أن يظهر في التداول السياسي، اذ يلفت إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، على ما يمثله من ثقل وخبرة، يتحرك ضمن هامش محسوب، لا يملك ترف القفز فوقه، ولا القدرة على تجاوزه حين تتصل المسألة بموقف "حزب الله" وإيران. 

بالتالي، الصورة التي تسوَق عن كونه مفتاح الحل تبدو في نظره، أقرب إلى تبسيط مخل أو قراءة تتغافل عن توازنات تحكم القرار.

يحسم المصدر عينه،  بأن ما يتداول عن مسارات تفاوضية لا يستند إلى واقع قائم، إذ لم يحصل توافق من الحزب على هذا الخيار وهو ما يجعل كل حديث عن قدرة بري على فرض أو تسويق مسار تفاوضي أقرب إلى صناعة وهم سياسي منه إلى توصيف دقيق لما يجري، فهكذا تُعاد الأمور إلى أصلها حيث القرار محكوم بسقف واضح، لا يُخرق بالشعارات ولا بالرغبات.

ضمن هذا السياق، يأتي موقف النائب قاسم هاشم، عضو كتلة التنمية والتحرير في إتصال مع موقعنا، ليعكس زاوية النظر من داخل الفريق المعني، ويؤكد أن أولوية الرئيس بري تنصرف إلى درء الفتنة عن لبنان كما عبر خلال لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون في بعبدا أمس، مع التشديد على أن ملف التفاوض مع إسرائيل لم يُطرح في ذلك اللقاء. 

ويضيف أن قرار بري سيادي، لا يُملى عليه وأن الهم الآني ينصب على تكثيف الاتصالات لوقف العدوان، على أن تبقى سائر الملفات مفتوحة لكل حادث حديث حين تهدأ النيران وتستقر الوقائع.

لغة هاشم تعكس إلحاح اللحظة، اذ يرفض الغرق في سجالات الشروط والشروط المضادة فيما الميدان يشتعل، ويستحضر مشاهد ليلة عنيفة امتدت من الضاحية إلى بيروت وعاليه والجنوب والبقاع، حيث التصعيد الإسرائيلي لا يوفر مساحة ولا يميز بين موقع وآخر، وفي هذا المناخ، يصبح وقف العدوان أولوية تتقدم على ما عداها لأن البحث في أي مسار آخر يفقد جدواه تحت وقع النار.

وعن فرضيات الربط بين مسارات إقليمية أوسع، يضع هاشم الأمور في إطارها التحليلي، متسائلًا عن طبيعة أي اتفاق إيراني -أميركي محتمل، وعن موقع لبنان فيه، وما إذا كانت إسرائيل ستتعاطى معه بمرونة أم تبقى على اندفاعها، أسئلة يقر بأنها لا تزال في دائرة التقدير لا ترقى إلى مستوى الوقائع الثابتة.

في المقابل، لا يخفي هاشم خشيته من مسار إسرائيلي يرمي إلى إعادة رسم مشهد شبيه بما قبل عام 1948، حيث فكرة "إسرائيل الكبرى" تعود إلى التداول، ويجد في لبنان حلقة أساسية ضمن هذا التصور، سواء أُريد ذلك أم لم يُرد.

كما  يستشهد بتصريحات وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول الحدود شمال الليطاني، ليؤكد أن الخطر لا يُقرأ من زاوية عسكرية فحسب، إنما من منظور وجودي يستدعي أعلى درجات اليقظة.