… بل هو ميليشيا!

أثار استخدام النائب سامي الجميّل خلال مداخلته يوم أمس في مجلس النواب عبارة "ميليشيا" حفيظة ممثلي "حزب الله" وطالبوا بشطب العبارة من محضر الجلسة، فحصل اشتباك لفظي بين عدد من النواب. الرئيس نبيه بري الذي يبدو كأنه يسير "بين حبات المطر" أمسك بالعصا من الوسط قائلاً إن الجميّل لم يقصد الحزب. لكن الحقيقة أن النائب سامي الجميّل قصد فعلاً "حزب الله" تماماً مثلما نقصده نحن. فالحزب المقصود هو ميليشيا في نظرنا وبنظر الغالبية العظمى من اللبنانيين. ولا داعي للتكاذب في ما يتعلق بموقف هذه الغالبية العظمى من اللبنانيين من هذه الميشيليا التي آذت لبنان كثيراً ولا تزال. ولعلّ آخر "مآثر" الميليشيا كلمة أمينها العام الشيخ نعيم قاسم في تظاهرة دعم إيران ومرشدها في المواجهة مع أميركا، وإعلان تصميم الميليشيا على التورّط في حرب "إسناد" جديدة هذه المرة ضد أميركا نفسها.

نعم وبكل صراحة هي ميليشيا أساءت للبنان أكثر مما أساء إليه أعداؤه. ولا تزال ترفض أن تتعلم من الخطايا التي اقترفتها على مدى عقود بحق لبنان واللبنانيين، وعلى رأسهم الشريحة اللبنانية التي تحتضنهم ويحتمون بها إلى درجة أنهم حوّلوها إلى متراس بمواجهة العالم بأسره. من هنا نحن نعتبر أننا نعيش في مكان ما مع قتلة لكبار من رجالات لبنان الأخيار. وللتذكير فإن الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تحلّ بعد حوالي أسبوعين. وقد صنّف المجتمع الدولي والمحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي الجريمة بالعمل الإرهابي! وفي الحكم الذي صدر بنهاية المحاكمات الغيابية التي تناولت مجموعة القتلة العاملين في صفوف الحزب، ومن بينهم القائد العسكري للحزب مصطفى بدرالدين (تُوفي خلال المحاكمات فأبطلت الملاحقات والمحاكمة عنه) أصابع موجهة بصراحة نحو الحزب الذي نفذ العملية الإرهابية للقضاء على رفيق الحريري. طبعاً كان الحزب المشار إليه أداة التنفيذ التي يتقاطع فيها قرار طرفيه النظام السوري آنذاك والنظام الإيراني الذي نرى كيف يقتل الآلاف من المواطنين الإيرانيين في الشوارع بلا أن يرفّ له جفن! أكثر من ذلك نشاهد هنا في لبنان التأييد الأعمى للمجزرة في إيران، وهي صادرة عن الحزب وجمهوره المؤيد الذي لا يتورّع عن تأليه المسؤولين هناك.

لقد أصبح "حزب الله" اليوم في عزلة شبه تامة. فحتى حليفه التاريخي أي "التيار الوطني الحر" بات لا يوفر وسيلة للتنصّل من الحزب والابتعاد عنه حتى إن رئيسه النائب جبران باسيل، بصرف النظر عن رأينا فيه، ما عاد قادراً على تجاهل حقيقة مفادها أن "حزب الله" صار عبئاً والتقرب منه قاتلاً على كل المستويات، وذلك على الرغم من قدراته على الصعيد الانتخابي. وإذا استمر الحزب المذكور بإصراره على إحياء العظام وهي رميم، فسيصبح عما قريب حزباً منبوذاً، حتى لو بقي يحمل السلاح رغماً عن اللبنانيين ويهددهم بحروب أهلية من هنا وحروب إقليمية من هناك!

حان الأوان لإنهاء هذه الحالة الشاذة واستعادة أهلنا من الطائفة الشيعية إلى كنف الشرعية إلى جانب إخوتهم في الوطن!