المصدر: النهار
الكاتب: سابين عويس
الأحد 1 آذار 2026 14:49:03
تركت التطورات العسكرية الجارية على وقع الضربات الاميركية الاسرائيلية على طهران تداعياتها المباشرة على الساحة اللبنانية في ظل حال الترقب لمرحلة ما بعد الخامنئي وتموضع "حزب الله" في المشهد السياسي، خصوصاً وان الهدوء على الجبهة الجنوبية لا يعدو كونه محطة قصيرة لا يستبعد المراقبون ان تستأنف بعدها الاعتداءات الاسرائيلية بعد انتهاء المهلة المحددة لـ"العملية القتالية الكبرى" المشتركة بين واشنطن وتل ابيب.
اول الأضرار التي سيلمسها لبنان في شكل مباشر هو التأجيل الحتمي لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في الخامس من آذار الجاري. وقد ادرك لبنان ان التوجه الدولي سيكون نحو التأجيل في ظل الظروف السياسية والعسكرية المستجدة، حيث باتت الاولوية اليوم لمواجهة واحتواء تداعيات اغتيال المرشد الأعلى على الصعيد الداخلي، وتحديداً في الوسط الشيعي الذي يدور في فلك ولاية الفقيه، وهو ما امكن تلمسه في الاتصالات والمواقف والإجراءات التي لجأت اليها السلطات اللبنانية منذ بداية الضربات على طهران. والتأجيل يشكل مخرجاً يتيح الانصراف لمزيد من الاتصالات الدولية عندما تستكين الامور ويعود الملف اللبناني إلى واجهة الاهتمام. ذلك ان المرحلة اليوم تحمل عناوين مختلفة لا يندرج لبنان في صلبها. وكان المعنيون بالتحضير للمؤتمر لمسوا اساساً برودة دولية حول الدعم وما يمكن ان يحصده لبنان من الدول المانحة في ظل استمرار التأخر في تلبية الشروط الدولية. وكان المؤتمر لينعقد ضمن امكانات دعم محدود جداً لا تتجاوز العتاد وبعض المعدات ووسائل النقل.
وفي حين لم يتبلغ اي فريق اي معلومات عن امكانات تأجيل الموعد المقرر بعد ايام قليلة، خصوصاً وان هذه المعلومات ملك الدولة الفرنسية الداعية والمنظمة للمؤتمر، إلا ان المعلومات المتوافرة لت"النهار" افادت عن ان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجري اتصالاً بالرئيس جوزف عون لإبلاغه رسمياً بتعذر انعقاد المؤتمر في هذه الظروف، وضرورة تأجيله، خصوصاً وان ظروف التنقل اللوجستية للمشاركين فيه تبدو متعذرة في ظل الاضطرابات الحاصلة في حركة الملاحة الجوية، علماً ان التأجيل لا يقتصر حتماً على هذا السبب، إنما يتصل بعدم وجود قابلية دولية الآن للبحث في اي امر او ملف قبل ان تتضح معالم المرحلة المقبلة اقليمياً ودولياً.