11 لبنانياً يهودياً في مفاوضات روما...اسرائيل: سلّمونا رفاتهم وتسلّموا الأسرى والجثامين

تزامناً مع الجولة السابعة من مفاوضات روما، قرر الجانب الإسرائيلي أن يكسر الصمت الذي أحاط بملف اللبنانيين اليهود الذين اختطفوا في ثمانينيات القرن الماضي في الشق الغربي من العاصمة المعروف آنذاك بـ"بيروت الغربية" وبدا أنه يصرّعلى إدراج قضية اللبنانيين اليهود الذين اختطفوا في الثمانينيات ضمن سلة الملفات المطروحة، والمطالبة بالكشف عن مصير رفاتهم وأماكن دفنهم، في مقابل ملفات يطالب بها الجانب اللبناني ومنها موضوع الأسرى اللبنانيين والجثامين المحتجزة لدى إسرائيل واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

المختطفون اللبنانيون اليهود الـ11 الذين خطفوا وقتلوا بين عامي 1984 و1986 من قبل جهة أطلقت على نفسها اسم "منظمة المستضعفين في الأرض" وهي الجهة نفسها التي شكلت النواة الأولى للتنظيم المسلح الذي يُعرف اليوم بإسم "حزب الله" هم: رئيس الطائفة اليهودية في لبنان آنذاك إسحاق ساسون والأمين العام السابق للطائفة سليم مراد جاموس والطبيب إيلي حلاق بالإضافة إلى أربعة أشخاص من عائلة واحدة، وأفراد آخرين من آل حلّاق، وآل سرور، وآل طرّاب، وبن اتسي. وتشير التقارير الى أن غالبية الضحايا كانوا من كبار السن ومن قلّة فضّلت البقاء في لبنان على رغم الحرب الأهلية.

إعادة فتح هذا الملف في المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية الحالية لا تبدو خطوة إنسانية فقط، بل تحمل أبعادًا سياسية وأمنية أوسع مفادها أن "إسرائيل تحاول توسيع نطاق التفاوض بحيث لا يقتصر على الانسحاب من النقاط الحدودية أو تثبيت وقف إطلاق النار، وإنما يمتد إلى ملفات تعتبرها مرتبطة مباشرة بتاريخ حزب الله، بما في ذلك المفقودون والجثامين والأنفاق والبنية الأمنية التي أنشأها الحزب منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهذا ليس بأمر طارئ أو مستجدّ، إذ تتحدث الفقرة الثالثة عشرة من "اتفاق الإطار الثلاثيّ"، الموقّع في واشنطن في 26 حزيران، عن العمل من أجل "البحث عن الرفات وإعادتها" وإطلاق المحتجزين.

الباحث في تاريخ الشرق الأوسط والأستاذ الجامعي الدكتور مارك أبو عبدالله يقول لـ "المركزية" أن عملية خطف اللبنانيين اليهود الـ11 على يد عناصر من حزب الله شكّلت حالة استثنائية، إذ أنه للمرة الأولى في تاريخ الحروب والصراعات يُصار إلى مقايضة جيش عدو بمواطنين يحملون نفس جنسية الجهة التي خطفتهم بدل أن يكون العكس. وقد طالب حزب الله حينذاك بإطلاق سراح معتقلين له في سجن الخيام خُطفوا على يد الجيش الإسرائيلي.

وعن ظروف الخطف يقول "لكل مخطوف قصة لكن الجامع الوحيد أنهم قتلوا جميعا". ويشير أبو عبدالله الى أن الغالبية اقتيدت من بيوتها حيث كان هؤلاء يعيشون في مناطق الحمرا وزقاق البلاط وميناء الحصن، وأن أحدهم خُطِفَ على طريق المطار وكان عائداَ من إمارة دبي. ويلفت إلى أن صمت إسرائيل وتجنبها الحديث أو المطالبة برفات اللبنانيين اليهود يعود إلى الخشية من أن يرتد سلبا على حياة الباقين الذين كانوا يعيشون في لبنان، أيضا افترضت ان حقوقهم مؤمنة في لبنان ولا خطر على حياتهم مطلقا.

بالأرقام لا يوجد إحصاء رسمي ودقيق عن عدد اللبنانيين اليهود في لبنان باستثناء العدد الوارد في السجلات التي طُبعت في عهد الانتداب الفرنسي أي 6000 شخص مع الإشارة إلى أن عدد سكان لبنان لم يكن يتجاوز المليون ونصف لبناني.

 حاليا يقول أبو عبدالله أن هناك 200 لبناني يهودي يعيشون في لبنان و1000 آخرين يتنقلون دوريا بين لبنان والخارج. وفي آذار 2024 انتخبت طائفة اليهود في لبنان مجلس ملّة جديد من 6 أعضاء ويتولى هذا المجلس إدارة شؤون الطائفة. وهناك 8 كنيس تحت ادارة مجلس الملّة للطائفة إلا أنها دُمِّرت بالكامل خلال الحرب وتم ترميم واحد فقط في وسط بيروت. أما المدافن فلا تزال موجودة واكبرها في منطقة السوديكو.

عن التوقيت في اعادة فتح ملف رفات المخطوفين اليهود في الثمانينات يوضح أنه يعود أولا إلى زوال شبح الخوف من التحدث في العلن عن اللبنانيين اليهود بعد التحولات في ميزان القوى على الأرض وشلّ قدرات حزب الله العسكرية، ولأن الدولة اللبنانية لم تقم بأية مبادرة في ملف اليهود اللبنانيين الـ11 الذين خطفهم حزب الله في الثمانينات. أما السبب الأبرز فهوعقائدي إذ أن إسرائيل لا تتخلى عن رفات أي من عناصرها أو شعبها وهنا لا بد من التذكير بالعملية العسكرية التي نفذتها فرقة كومندوس اسرائيلية في النبي شيت منذ أشهر بعد ورود معلومات عن وجود رفات الطيار الإسرائيلي رون آراد .

يبقى موقف الدولة اللبنانية، وفي هذا السياق، يختم أبو عبدالله أن الدولة مطالبة أولا بإعادة فتح هذا الملف من خلال تعيين وزير العدل عادل نصار محققا عدليا في ملف اللبنانيين اليهود الذين قتلوا على يد حزب الله في الثمانينات لسحبه من يد إسرائيل التي قد تستعمله كورقة ضغط والعمل على تصحيح السجلات في وزارة الداخلية واعتماد إسم الطائفة اليهودية وليس الإسرائيلية أو الموسوية نسبة إلى النبي موسى.