158 و166 بخطر.. هل يعود المودع إلى دولار 15000؟

لمن يعتقد أن مصرف لبنان مدّد منذ أيام، صلاحية التعاميم 158 و166 المتعلقة بالسحوبات المصرفية للمودعين العالقة ودائعهم في المصارف منذ عام 2019، فهو مخطئ.

فالمصرف المركزي مدّد أمد تطبيق التعاميم ولم يُمدّد عمليات السحب، أي أنه لم يُجدّد التعاميم. ولذا، لم يُتِح للمودعين الاستمرار في عمليات السحب بما يفوق السقف المحدد في كل تعميم، أي سقف الـ50 ألف دولار للتعميم 158 و9200 دولار للتعميم 166. فما حقيقة تمديد التعاميم وهل ستتوقف السحوبات نهاية شهر حزيران المقبل لكل المودعين أو لفئات محدّدة منهم؟
التمديد لا يشمل استمرار السحوبات

عندما أصدر مصرف لبنان في 11 أيار الجاري أي منذ أكثر من أسبوع، بياناً أعلن فيه تمديد العمل بالتعميمين 158 و166 باعتباره "الحل المُتاح حالياً"، ظنّ المودعون حينها بأن السحوبات المتاحة حالياً ستستمر، إلى حين إقرار قانون الفجوة المالية الذي كان قد شارف على الإقرار قبل اندلاع الحرب.

إمتنّ الكثير من المودعين لقرار التمديد حتى من دون أن يتم رفع سقوف السحب كما كانوا يأملون، لأن تاريخ صلاحية التعاميم ينتهي مع انتهاء شهر حزيران المقبل، وعليه سيضمن قرار التمديد عمليات السحب حتى بعد التاريخ المذكور، بحسب الاعتقاد الذي سرى بين المودعين.

ولكن حقيقة الأمر أن تمديد التعاميم لا يشمل استمرار السحوبات لما بعد حزيران لجميع المودعين. فالمودعون المرتبطون بالتعميم 158 يبلغ إجمالي المبالغ المستفاد منها 50 ألف دولار. وعليه، في حال بلغ الحد التراكمي لسحوباتهم هذا الرقم في نهاية حزيران فإنهم سيتوقفون عن سحب المبالغ المتاحة اليوم أي 1000 دولار منها 800 دولار نقداً و200 دولار عبر البطاقات المصرفية في نقاط البيع  POS. أما أولئك الذين لا يبلغون الحد الأقصى للتعميم 158 نهاية حزيران، فيمكنهم الاستمرار بالسحوبات بحسب قرار مصرف لبنان ربما لشهر أو اثنين أو أكثر إلى حين بلوغ السقف المحدّد أي 50 ألف دولار.

 

الانتقال إلى التعميم 166

وبحسب مصدر مطلع، فإن المستفيدين من التعميم 158 الذين سيبلغون سقف السحوبات المحدّدة وستتوقف استفادتهم من هذا التعميم، فإنهم سينتقلون إلى التعميم 166 ويستفيدون منه. وعليه، يصبح بإمكانهم سحب 500 دولار شهرياً منها 400 نقداً و100 عبر البطاقات المصرفية في نقاط البيع POS.

وللتعميم 166 سقف أيضاً، وتنتهي صلاحيته هو الآخر في نهاية حزيران المقبل. وفي حال بلغ المستفيدون منه سقف السحوبات المحدّد، أي 9200 دولاراً، فإنهم سيتوقفون نهائياً عن أي سحوبات في نهاية حزيران. أما أولئك الذين لم يبلغوا سقف السحوبات فيستمرون بالسحب إلى حين بلوغ 9200 دولاراً لكل مودع.

وبحسب المصدر، فإنه من المقرر أن يُصدر مصرف لبنان قبل نهاية شهر حزيران قراراً يقضي بتجديد التعميم 166 ليستمر المودعون بالسحب على أساسه، تحديداً أولئك الذين كانوا يستفيدون من التعميم 158 وبلغوا السقف المحدّد. لكن السؤال الكبير اليوم ماذا لو لم يصدر مصرف لبنان قراراً بتجديد التعميم 166 قبل نهاية حزيران المقبل؟

 

السيناريو الأسوأ... 15000 ليرة

السيناريو الأسوأ على الإطلاق وهو عدم تمكّن المودعين من استمرار السحب وفق أي من التعميمين 158 و166، وهو أمر غير مستبعد. فإنهم حينها سيضطرون للعودة إلى السحوبات المصرفية من خارج التعاميم، أي وفق سعر الدولار المعمول به في المصارف حتى اللحظة، وهو 15000 ليرة للدولار الواحد، وهو سعر الدولار المجحف الذي لم يتم تعديله منذ سنوات على الرغم من استقرار سعر صرف الدولار منذ عام 2023 عند 89500 ليرة، ويكرّس سعر الدولار المصرفي خسارة مباشرة بنسبة 83 في المئة من قيمة السحوبات من الودائع.

 

الثقل الأكبر على مصرف لبنان

وكان مصرف لبنان قد أقر منذ أيام تمديد التعميمين 158 و166 باعتبارهما الحلّ المؤقت والمتاح حالياً بغياب خطة إنقاذ مصرفية. وأوضح أنه وفي ظل غياب خطة متكاملة لإعادة الاستقرار المالي وإصلاح القطاع المصرفي، اعتمد إصدار التعاميم ضمن صلاحياته القانونية للمساهمة في تأمين السيولة للمودعين ودعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

علماً أن التعميمين 158 و166 يوفّران سيولة نقدية بالدولار الأميركي تتجاوز ملياراً وخمسمئة مليون دولار سنوياً، ويتم تمويلها من التوظيفات الإلزامية العائدة للمصارف التجارية والمودعة لدى مصرف لبنان.

وقد بلغ إجمالي المدفوعات التي جرى تسديدها للمودعين حتى نهاية آذار 2026 نحو 6.1 مليارات دولار، ساهم مصرف لبنان منها بـ4.1 مليارات دولار، أي ما نسبته 68.46%، فيما بلغت مساهمة المصارف 1.9 مليار دولار، أي 31.54%.