المصدر: إرم نيوز
الخميس 17 أيلول 2026 12:48:34
كشف مصدر جمهوري مطلع على مداولات الكونغرس الأمريكي لـ"إرم نيوز" أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتحرك لتمرير حزمة عسكرية ضخمة لإسرائيل تتجاوز قيمتها 2.8 مليار دولار، تشمل عشرات الآلاف من القنابل الثقيلة زنة 2000 رطل، في وقت تدرس فيه واشنطن احتياجات إسرائيل من الذخائر وسط استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وقال المصدر إن الإخطار غير الرسمي الذي تلقته لجان الكونغرس المعنية بالصفقة يمثل بداية لمسار المراجعة السياسية، وليس موافقة نهائية عليها، موضحًا أن النقاش داخل الكونغرس يدور حول حجم الحزمة وطبيعة الذخائر المدرجة فيها، إلى جانب تداعيات استخدامها على العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
وأضاف أن حجم الصفقة يعكس، في حال إقرارها، توجهًا أمريكيًا لإعادة تكوين جزء كبير من مخزون الذخائر الثقيلة لدى إسرائيل، بعد استهلاك جزء من مخزونها خلال العمليات العسكرية في غزة ولبنان، وفي ظل استمرار المخاوف من اتساع نطاق المواجهة مع إيران أو ميليشيا حزب الله.
وبحسب المعلومات التي أوردتها صحيفة "واشنطن بوست" نقلًا عن مسؤول أمريكي، تبلغ قيمة الحزمة المقترحة 2.8 مليار دولار، وتشمل 40 ألف قنبلة زنة 2000 رطل، بواقع 20 ألفًا من طراز MK-84 و20 ألفًا من طراز BLU-117، إضافة إلى 20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز I-2000 Penetrator.
وتُعد قنبلة MK-84 من أثقل الذخائر التقليدية الموجودة في الترسانة الأمريكية، إذ تتمتع بقدرة تدميرية كبيرة ويمكنها اختراق منشآت ومبانٍ محصنة، كما تنتج نطاقًا واسعًا من الشظايا عند انفجارها.
وأُبلغت لجان الكونغرس بالصفقة بصورة غير رسمية، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية نقاشًا متزايدًا داخل واشنطن بشأن مستوى الدعم العسكري لإسرائيل، خصوصًا مع تصاعد الانتقادات المرتبطة بالعمليات العسكرية في غزة.
وعند سؤاله عن المخاوف الإنسانية، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن جميع مبيعات الأسلحة الخارجية تخضع للإجراءات المعمول بها، مضيفًا أن الإدارة لا تعلق على المبيعات التي لا تزال قيد النظر.
صفقة تتجاوز مبيعات سابقة
وتتجاوز الحزمة المقترحة من حيث الحجم صفقات سابقة لذخائر زنة 2000 رطل إلى إسرائيل خلال إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب، من بينها صفقة بقيمة 2.04 مليار دولار عام 2025، جرى تمريرها بصورة استثنائية خارج إجراءات المراجعة المعتادة في الكونغرس.
واستخدمت إسرائيل هذا النوع من القنابل في عمليات عسكرية داخل غزة ولبنان، وسط انتقادات دولية بشأن آثار استخدام الذخائر الثقيلة في المناطق المكتظة بالسكان.
وقال تريفور بول، الفني السابق في مجال التخلص من الذخائر المتفجرة بالجيش الأمريكي، إن القنبلة MK-84 تستخدم بصورة كبيرة عند استهداف مبانٍ أو منشآت يتحصن داخلها مقاتلون، موضحًا أن وزنها وقدرتها التدميرية يمكن أن يؤديا إلى انهيار المبنى المستهدف بالكامل.
وأطلق الطيارون الأمريكيون على MK-84 لقب "المطرقة" خلال حرب الخليج الأولى، فيما كانت هذه الذخيرة من بين أكثر الأسلحة إثارة للجدل داخل إدارة بايدن خلال الحرب في غزة.
ففي ربيع 2024، علقت إدارة بايدن شحنة واحدة من هذه القنابل إلى إسرائيل، على خلفية المخاوف المتعلقة باحتمال سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، قبل أن تلغي إدارة ترامب هذا القرار عقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني2025.
ترامب ونتنياهو.. الدعم العسكري رغم الخلافات
وتأتي الصفقة المقترحة في وقت تشهد فيه العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ملفات خلافية مرتبطة بإدارة الحرب ومستقبل المواجهة مع إيران.
وعندما أبرمت إدارة ترامب اتفاقًا قصير الأمد مع إيران بهدف إنهاء الحرب هناك، وجه حلفاء نتنياهو انتقادات للاتفاق، كما تعرض نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لانتقادات بسبب دوره في المفاوضات.
وتقول الباحثة الأمريكية لينا روستر لـ"إرم نيوز" إن الخطوة تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في استخدام آلية التمويل العسكري الخارجي لدعم الصناعات العسكرية الأمريكية، وفي الوقت نفسه إعادة بناء جزء من القدرات التسليحية الإسرائيلية
وتضيف أن إرسال هذه الكمية من الذخائر قد يمثل، بحسب تقديرها، انتقالًا من استخدام الشحنات العسكرية بصورة مرحلية إلى بناء مخزون استراتيجي أكبر لدى إسرائيل، بما يقلل من إمكانية استخدام التأخير في تسليم الذخائر كأداة ضغط سياسي.
اعتراض ديمقراطي وضغوط على الكونغرس
وتضغط إدارة ترامب على قيادات لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب للموافقة على عملية البيع، في وقت بدأ فيه الملف يواجه مقاومة من بعض الديمقراطيين.
وفي هذا السياق، وضع النائب الديمقراطي جريجوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، اعتراضًا على الصفقة، مطالبًا بضمانات بشأن كيفية استخدام الأسلحة وحماية المدنيين.
وعلى مدار عقود، حافظ قادة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على دعم واسع للمبيعات العسكرية لإسرائيل، إلا أن هذا الإجماع بدأ يواجه ضغوطًا داخل القواعد الحزبية، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات على الحروب في غزة وإيران.
وتشير استطلاعات رأي أمريكية حديثة إلى ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يرون أن واشنطن تقدم دعمًا عسكريًا أكبر من اللازم لإسرائيل، فيما أصبح الملف أكثر حضورًا في النقاش السياسي الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي يوليو/تموز، صوت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب لصالح إنهاء أشكال من المساعدات الأمريكية لإسرائيل، في مؤشر على اتساع الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه تل أبيب.
في المقابل، لا يزال الجمهوريون أكثر دعمًا للمساعدات العسكرية لإسرائيل، لكن أصواتًا محافظة بارزة، من بينها ميغين كيلي وتاكر كارلسون وكانديس أوينز، شككت علنًا في استمرار مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل والمساعدات السنوية المقدمة إليها.
لماذا 40 ألف قنبلة؟
ولا تقتصر أهمية الصفقة على قيمتها المالية، إذ تشمل كمية ضخمة من الذخائر الثقيلة، من بينها 20 ألف قنبلة MK-84 و20 ألف قنبلة BLU-117، إلى جانب 20 ألف رأس حربي من طراز I-2000.
وتتميز BLU-117 بأنها نسخة معدلة من MK-84، مع طبقة حماية حرارية تسمح بتخزينها ونقلها بصورة أكثر أمانًا، بينما صُممت ذخائر I-2000 Penetrator لاختراق المنشآت المحصنة واستهداف المواقع الموجودة خلف طبقات من الخرسانة أو الحماية الهندسية.
ويبين مارك هاريسون، الباحث في معهد الدفاع والأمن الإقليمي، لـ"إرم نيوز"، أن الصفقة يمكن قراءتها في إطار استعداد واشنطن لاحتمال استمرار المواجهة على أكثر من جبهة، بما في ذلك إيران وحزب الله.
ويضيف أن إعادة بناء المخزون الإسرائيلي من الذخائر الثقيلة تمنح تل أبيب قدرة أكبر على مواصلة العمليات العسكرية، كما تبعث برسالة إلى الحلفاء والخصوم بشأن استمرار الشراكة العسكرية بين واشنطن وإسرائيل.
"مرحلة مختلفة" بعد شهرين
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية للشهر السابع، وتفاقم تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز.
وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد قال إن الصراع سيدخل "مرحلة مختلفة تمامًا" خلال شهرين، من دون أن يحدد طبيعة هذه المرحلة.
وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس 2"، إن ترامب محق في توقعه دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين، مضيفًا أن الرئيس، هو من يحدد متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي.
وأضاف: "لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تمامًا خلال شهرين".
ويربط هذا التوقيت بين المسار العسكري في الشرق الأوسط والاستحقاق السياسي الأمريكي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فيما سبق لترامب أن تحدث عن انتهاء الحرب "مباشرة بعد" الانتخابات.
مخزون جديد ورسالة سياسية
وفي حال إقرار الصفقة، ستوفر الولايات المتحدة لإسرائيل كمية كبيرة من الذخائر الثقيلة، في وقت تعمل فيه الأخيرة على إعادة تكوين مخزوناتها بعد سنوات من العمليات العسكرية في غزة ولبنان ومناطق أخرى.
كما تعكس الصفقة استمرار اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة باعتبارها المصدر الرئيسي للذخائر والمعدات العسكرية، رغم تصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن حجم الدعم المقدم لها.
وبحسب استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو 2026 ونقلته "رويترز"، رأى 48% من الناخبين الأمريكيين و66% من الديمقراطيين أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا أكبر من اللازم لإسرائيل، مقارنة بـ16% و20% على التوالي عندما طُرح السؤال نفسه عام 2017.
وبذلك، تضع الصفقة إدارة ترامب أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على مستوى الدعم العسكري لإسرائيل، والتعامل مع الاعتراضات المتزايدة داخل الكونغرس والرأي العام الأمريكي، في وقت تدخل فيه المواجهة الإقليمية مرحلة جديدة وتبقى احتمالات التصعيد على أكثر من جبهة حاضرة.