المصدر: Ermnews
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 11 أيلول 2026 23:47:50
تكشف تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، أن الحرس الثوري الإيراني لم يستعد سوى جزء محدود من قدرته على إنتاج الصواريخ الباليستية.
يأتي ذلك، مع استمرار فجوات في المحركات والوقود الصلب ومعدات الإطلاق، واعتماد جزء من عمليات التجميع الحالية على مكونات صُنعت قبل الضربات وخُزنت في مواقع محصنة.
وتحدد المعلومات التي حصل عليها "إرم نيوز" 5 مواقع رئيسية ضمن المتابعة الأمريكية، تشمل خوجير الواقع شرقي طهران، المرتبط بتطوير وإنتاج صواريخ الوقود الصلب والسائل، وشاهرود في محافظة سمنان، المرتبط بالوقود الصلب واختبارات المحركات، إلى جانب بارشين جنوب شرقي طهران، وحكيمية قرب العاصمة، وبيدغانه غربها.
وتختلف مستويات النشاط بين هذه المواقع وفقًا للوظائف التي كانت تؤديها قبل الضربات وحجم الأضرار التي لحقت بها.
تقييد عودة الإنتاج
وكشف مصدر أمريكي في وكالة الأمن القومي، أن النشاط المرصود يتركز في التجميع باستخدام مكونات سابقة الصنع، مع استمرار تراجع حلقات أساسية من التصنيع المرتبطة بالمحركات والمواد الدافعة.
وأفاد المصدر لـ"إرم نيوز"، بأن التقييمات سجلت عودة محدودة لبعض أنشطة التجميع في خوجير، فيما شهدت شاهرود نشاطًا مرتبطًا بالاختبارات وبعض مراحل الإنتاج.
وأضاف أن تقديرات واشنطن تسجل بقاء أجزاء من الشبكة الصناعية السابقة عند مستويات أدنى من قدرتها السابقة، خصوصًا في المكونات التي تعتمد على مواد مستوردة وتجهيزات دقيقة، تضرر جزء منها خلال الضربات.
وذكر أن نقطة الضعف الأساسية ترتبط بسرعة استهلاك المخزون السابق، لأن استمرار التجميع من مكونات محفوظة يستهلك رصيدًا صُنع قبل الضربات ويزيد الحاجة إلى بدائل جديدة بوتيرة أعلى.
وتتابع الاستخبارات الأمريكية مسارات التوريد الخارجي للمواد والمعدات التي يحتاج إليها البرنامج في مراحل الإنتاج المختلفة.
وجاءت هذه التطورات بعد تصريحات إيرانية حديثة تحدثت عن استعادة جانب من القدرة الصاروخية وعودة منشآت إلى العمل، في سياق سعى النظام من خلاله إلى إظهار تجاوز آثار الضربات. وتكشف المعلومات الخاصة أن مستوى التعافي الفعلي يعتمد على مخزونات سابقة ونشاط محدود في عدد من المواقع، مع استمرار فجوات في المحركات والوقود ومعدات الإطلاق، وضغوط متزايدة على قدرة الحرس على التعويض.
عمق الخسائر
بدوره، أفاد مصدر أمريكي مقرب من البيت الأبيض ومطلع على تقييمات استخباراتية، بأن نقاط الضعف الأبرز تتركز في إنتاج المحركات، وتأمين المواد المستخدمة في الوقود الصلب، وتعويض منصات الإطلاق والمعدات الأرضية التي خسرها الحرس خلال الحرب.
وسجلت التقييمات انخفاضًا واضحًا في عدد منصات الإطلاق المتاحة، مع تضرر جزء من المعدات الأرضية وتراجع القدرة على تعويضها بالسرعة المطلوبة.
وذكر المصدر لـ"إرم نيوز"، أن هذه الخسائر فرضت قيودًا إضافية على جاهزية الوحدات الصاروخية، خصوصًا مع استمرار النقص في بعض المكونات الصناعية المرتبطة بالإطلاق والتجهيز.
وأوضح أن وسائل الإطلاق والمعدات الأرضية أصبحت من نقاط الضعف الأكثر تأثيرًا في البرنامج الصاروخي الإيراني، لأن استمرار خسارتها يخفض القيمة العسكرية للمخزون المتبقي ويحد من حجم القوة التي يستطيع الحرس وضعها في الخدمة خلال أي مواجهة مقبلة.
ويكشف استمرار هذه الفجوات حدود ما استطاع الحرس استعادته بعد الضربات. فخسائر المحركات ومعدات الإطلاق والمواد الحساسة تخفض القيمة العسكرية للمخزون المتبقي، فيما يستهلك النظام موارد إضافية لإعادة بناء برنامج صاروخي بات أكثر تعرضًا للعقوبات والمراقبة والاستهداف.
العقوبات ومسارات التعويض
وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت الخميس بأن إيران استأنفت إنتاج كميات محدودة من الصواريخ الباليستية داخل منشآت تحت الأرض، بالاعتماد على مكونات مخزنة قبل الضربات، مع استمرار قيود على استيراد المواد والمعدات اللازمة للإنتاج.
وفي موازاة ذلك، واصلت واشنطن استهداف شبكات التوريد المرتبطة بالصواريخ الإيرانية، وشملت العقوبات الأخيرة شركات ووسطاء في الصين وهونغ كونغ وتركيا اتهمتهم الخزانة الأمريكية بتأمين مواد ومكونات حساسة لصالح الحرس ووزارة الدفاع، ما يزيد الضغط على قدرة طهران على تعويض الفجوات في المحركات والوقود الصلب ومعدات الإطلاق.
ويرى الباحث في الشأن الإيراني نادر صادقي، أن النظام سيستخدم أي إنتاج جديد لتقليص أثر الخسائر على صورته الداخلية ورسائله الإقليمية، في وقت أصبحت كلفة إعادة بناء البرنامج أعلى مع اتساع العقوبات وصعوبة الوصول إلى المعدات والمواد الحساسة.
ويقدّر صادقي خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، أن استمرار الضغط على الصناعة الصاروخية سيجبر الحرس على تخصيص موارد أكبر للحفاظ على مستوى أدنى من الجاهزية، ما يضيف عبئًا طويل الأمد على النظام ويجعل استعادة قدراته السابقة أكثر بطئًا وكلفة.