المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
الاثنين 23 شباط 2026 12:15:39
أكثر من نصف ساعة احتاج إليها رئيس الحكومة نواف سلام في مؤتمره الصحافي لتبرير الضرائب الجديدة على صفيحة البنزين (زيادة أكثر من 20٪ من سعرها) ومستوعبات نقل البضائع في المرفأ والقيمة المضافة، مؤكدا أن حكومته لا تسعى إلا إلى تأمين الزيادات المحقة لموظفي القطاع العام والأساتذة والعسكريين، وأن لا سبيل إلى ذلك غير جباية إيرادات من الضرائب. وكان لافتا أن سلام أكد أن السعي على المدى الطويل هو لإرساء سياسة ضريبة أكثر عدالة تطال الأغنياء قبل الفقراء، وذلك عبر فرض ضرائب ورسوم على المعتدين على الأملاك البحرية وأصحاب المرامل والكسارات وبعض المصانع.
لكن تأكيد رئيس الحكومة ومن قبله وزير الاقتصاد عامر البساط ووزير المال ياسين جابر أن أسعار السلع لن تتأثر جراء هذه الزيادات بقي موضع تشكيك لدى المواطنين والخبراء الاقتصاديين.
في هذا السياق يشير الخبير الاقتصادي محمد فحيلي لـ"النهار" إلى أن "لهذه الضرائب أثرا تضخميا، فزيادة البنزين هي زيادة في كلفة النقل وتوزيع الغذاء وفي كلفة كل سلعة، أما رفع الضريبة على القيمة المضافة فهو بطبيعته ضريبة تضخمية لأنها تفرض على الاستهلاك النهائي، أي أنها تصيب الغني والفقير معا، لكنها ترهق الفقير أكثر لأنه ينفق نسبة أكبر من دخله على الاستهلاك".
وبحسب فحيلي "المحال التجارية عدّلت الأسعار بما تراه مناسبا لضمان ثبات ربحها، وذلك في غياب الرقابة".
جباية هذه الضرائب بدأت فعليا في ما يخص البنزين ومستوعبات المرفأ، استنادا إلى المادة 55 من قانون الموازنة للعام 2026 التي تنص على الآتي: "تُمنح الحكومة لمدة تنتهي في 31/12/2028 حق التشريع في الحقل الجمركي بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء"، على الرغم من أنه لا يمكن أن تفرض ضريبة وفق القانون إلا بسن قانون داخل مجلس النواب لولا هذا الاستثناء، وبما أن الضريبة على القيمة المضافة لا تدخل تحت عنوان الضريبة الجمركية كالبنزين ومستوعبات المرفأ، على الكتل النيابية والنواب التصويت عليها في أول جلسة مقبلة لهم في البرلمان، وقد أكدت أوساط نيابية من أكثر من كتلة لـ"النهار" أن هذه الزيادة لن تمر في المجلس.
والجدير ذكره أن المادة 55 من قانون الموازنة طعن بها 10 نواب (حليمة قعقور، بولا يعقوبيان، ملحم خلف، ميشال الدويهي، سينتيا زرازير، نجاة عون، إبرهيم منيمنة، ياسين ياسين، شربل مسعد، مارك ضو) أمام المجلس الدستوري، وقد جاء في نص الطعن طلب تعليق مفعولها، علما أن على المجلس الدستوري بت هذا الطعن في مدة أقصاها شهر من تاريخ التقدم به.