أزمة الشحن بين لبنان وسوريا... "تخريجة حسن نيّات" تفضي إلى فضّ اعتصام الشاحنات المبرّدة في المصنع

أفضت مراجعات الجانب اللبناني للسلطات السورية في موضوع الأزمة التي نشأت عن قرار إلزام الشاحنات غير السورية تفريغ حمولتها عند المنافذ البرية، إلى جانب ضغط اعتصام مالكي الشاحنات المبردّة وسائقيها على نقطة المصنع منذ ليل الاثنين-الثلاثاء، إلى تخريجة سمحت بعدم تراجع الجانب السوري في المبدأ عن قراره، وبتطبيق الجانب اللبناني من حيث الشكل مبدأ المعاملة بالمثل، وذهاب الجانبين الى اعتماد اسثناءات لبعض المواد أعفيت من تطبيق قرار من الجانبين. 

وبعد أجواء سلبية شاعت عن الاجتماع اللبناني – السوري الذي انعقد في جديدة يابوس الحدودية السورية يوم الأربعاء، أعلن ليلاً عن اجتماع جديد في نقطة المصنع الحدودية اللبنانية. وقد انعقد الاجتماع عند الأولى من بعد ظهر اليوم في مبنى الجمارك اللبنانية.

ترأس الوفد اللبناني المدير العام للنقل البري والبحري أحمد تامر، وضمّ ممثلين عن وزارة الزراعة، الأمن العام، الجمارك واتحادات ونقابات النقل والشحن البري، فيما تألف الوفد السوري من مدير معبر جديدة يابوس أحمد الخطيب وأمين الجمارك أحمد العموري.

وقد أفضى الاجتماع إلى اتفاق مكتوب على آلية تنظيمية انتقالية مؤقتة لمدة أسبوع قائمة على مبدأ المعاملة المتبادلة، تبدأ مفاعيلها يوم غد الجمعة وتستمر لغاية يوم الجمعة في 20 الجاري، على أن يُعقد اجتماع ثانٍ يوم الخميس المقبل في 19 الجاري لتقييم نتائج الاتفاق.

وأوجد الاتفاق حلاً لزحمة الشاحنات التي تكدّست على الحدود إلى لبنان، من جراء قطع اعتصام مالكي الشاحنات المبردة الطريق عليها، بحيث أعاقت أعدادها حركة السير باتجاه لبنان، وذلك من خلال الاتفاق على أن يسمح الجانبان اللبناني والسوري بدخول الشاحنات السورية واللبنانية العالقة بين حدود البلدين، ولمرة واحدة، على أن تغادر هذه الشاحنات الأراضي اللبنانية أو السورية فارغة بعد تفريغ حمولتها.

في الجانب الآخر من الاتفاق، ظل الوضع على ما هو عليه بالمبدأ بالنسبة إلى منع الشاحنات اللبنانية من دخول الأراضي السورية، في المقابل ومن حيث المبدأ لن تدخل الشاحنات السورية أيضاً إلى لبنان.

وقد اعتمدت جديدة يابوس السورية مركزاً لمناقلة البضائع بين البلدين، أي إن الشاحنات اللبنانية تفرّغ حمولتها المصدرة إلى سوريا في جديدة يابوس، وتحمّل البضائع السورية المصدّرة إلى لبنان من جديدة يابوس، وتنقلها إلى لبنان. وذلك لعدم جهوزية لبنان من حيث التقنيات واللوجستيات ومساحة الباحة الجمركية لعملية المناقلة، وبالتالي تكون سوريا قد استفادت في ظل هذا الاتفاق من خلق فرص عمل إضافية على ما سعى إليه قرارها.

وقد يكون أكثر مثل أن لبنان بلد غير مستعد، والمقارنة بين الاجتماع الذي عقد في جديدة يابوس حول طاولة اجتماعات مربّعة اتسعت للوفدين، فيما حُشر المشاركون في اجتماع المصنع في أحد المكاتب الإدارية للجمارك اللبنانية، بعدما جرى تحويله إلى قاعة اجتماعات مرتجلة. 

أما التخريجة التي توّصل إليها الاتفاق فهي استثناء بعض المواد والبضائع من إلزامية المناقلة عند الحدود نظراً إلى خطورتها أو إمكان تعرّضها للتلف خلال تفريغها وتحميلها، وبالتالي فإن الشاحنات اللبنانية المحمّلة بهذه المواد المستثناة تدخل الأراضي السورية لتفريغ حمولتها لدى المستورد، وكذلك فإن الشاحنات السورية المحمّلة بهذه المواد تدخل الأراضي اللبنانية لتفريغ حمولتها لدى المستورد.

وتشمل المواد المستثناة بحسب الاتفاق المكتوب: المواد المحمّلة ضمن صهاريج، المواد الخطرة، الإسمنت، المواد الأولية لصناعة الإسمنت وأي مواد أخرى يتبيّن أن طبيعتها لا تتحمّل المناقلة (أدوية خاصة...)، إلا أن هذه النقطة لا تزال تحتاج إلى توضيح لماهية المواد التي اعتبرها الاتفاق خطرة، وتصنيف تلك التي لا تتحمل المناقلة.  وبالتالي معرفة من المستفيد الأكبر من هذا الاستثناء على صعيد البلدين، خصوصاً بالنسبة إلى قطاع الشحن اللبناني المتضرر الأكبر من القرار السوري، وعلى رأسه الشاحنات المبرّدة.

في المقابل، أوضح رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان بسام طليس أنه خلال هذا الأسبوع التجريبي "90 بالمئة من الشاحنات اللبنانية وحمولتها ستدخل الأراضي السورية، لأن 90 بالمئة ينطبق عليها الاستثناء". وأضاف: "من بعدها سترون أن الحدود فتحت طبيعياً".

من جهته، صرّح نقيب مالكي الشاحنات المبرّدة أحمد حسين "اتفقنا نحن والإخوة السوريون والأمور بخير. بناءً على طلبهم وطلب الحكومة اللبنانية سنقوم بتجربة المناقلة لمدة أسبوع، وبعد أسبوع سيكون اتفاق أفضل من ذلك بكثير، نحن متفائلون بالخير". 

وبناءً على ذلك فُضّ الاعتصام وفُتح منفذا باحتي الجمارك.

وفي ما يأتي بنود الاتفاق المكتوب: 

أولاً: الإطار العام للآلية، اتفق الجانبان على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة المتبادلة، بهدف معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرار حركة النقل بصورة متوازنة، ومن دون المساس بالمواقف المبدئية لكل طرف.

ثانياً: الآلية المعتمدة (لمدة 7 أيام)

تعتمد آلية المناقلة داخل أراضي كل من البلدين على أساس المعاملة بالمثل، بحيث يُسمح بدخول الشاحنات اللبنانية إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تقوم بتحميل بضائع سورية من شاحنة سورية على الحدود والعودة بها إلى لبنان، وبالمقابل تُطبّق الآلية ذاتها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان هذه الآلية المؤقتة. تُستثنى المواد التالية من آلية المناقلة، ويُسمح بدخولها مباشرة دون تفريغ: المواد المحملة ضمن صهاريج، المواد الخطرة، الإسمنت الدكمة، المواد الأولية لصناعة الإسمنت، أيّ مواد أخرى يتبيّن أن طبيعتها لا تتحمّل المناقلة (أدوية خاصة...). 

ثالثاً:
اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على أن يسمح الجانبان اللبناني والسوري بدخول الشاحنات السورية واللبنانية العالقة بين حدود البلدين بتاريخه، ولمرة واحدة فقط، وذلك بهدف تسوية أوضاعها. على أن تغادر هذه الشاحنات الأراضي اللبنانية أو السورية فارغة بعد تفريغ حمولتها، وألا يشكل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن التذرع به لاحقاً خلال فترة سريان هذه الآلية أو بعدها.

رابعاً: مدة التطبيق
تُعتمد هذه الآلية بصورة مؤقتة لمدة سبعة أيام اعتباراً من تاريخ 13 شباط 2026 حتى 20 شباط، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين.

خامساً: التقييم
اتفق الجانبان على عقد اجتماع مشترك قبل انقضاء مهلة السبعة أيام بيوم واحد بتاريخ 19 شباط لتقييم نتائج التطبيق، والنظر في إمكانية تعديل أو توسيع أو إنهاء الآلية المعتمدة، بما يحقق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

سادساً: المتابعة

تستمر قنوات التواصل المباشر بين الجهات المختصة لدى الطرفين لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق.

سابعاً: الطبيعة القانونية للآلية
يؤكد الجانبان أن هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة خلال فترة سريانها المحددة، ولا تشكل تعديلاً أو تعليقاً أو مساساً بأحكام اتفاقية النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تُنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.