الحزب "يحركش" بسوريا بعد قبرص.. هل سيترك للبنان صاحبا في المنطقة؟

تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون امس اتصالا هاتفيا من الرئيس السوري احمد الشرع تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة . واكد الرئيسان ان الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع اي تفلت امني من اي جهة اتى . 

كما تلقّى رئيس الحكومة نواف سلام، الأسبوع الماضي، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الشرع، أعرب خلاله عن تضامنه الكامل مع الشعب اللبناني في هذه المرحلة الحرجة. وأكد الشرع أن تعزيز الوجود العسكري على الحدود السورية–اللبنانية يهدف بشكل أساسي إلى ضبط الحدود وضمان الأمن الداخلي السوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات مشابهة لتلك المتخذة على الحدود السورية–العراقية. وأشار الرئيس السوري إلى أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين لبنان وسوريا لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

اما الاحد، فتلقّى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل اتصالا من الشرع، استمرّ أكثر من ساعة، تناول الوضع الإقليمي والحرب القائمة في المنطقة، إضافة إلى طبيعة العلاقات بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة. وأفاد بيان للحزب بأن "الاتصال اتسم بأجواء إيجابية جداً ومطمئنة حيال إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وخلال الحديث أكّد الرئيس الشرع أن العلاقة بين لبنان وسوريا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل بين الدولتين، والتعاون والتكامل الاقتصادي بما يخدم مصلحة الشعبين. كما شدّد على أن الحضور العسكري الكبير على الحدود مع لبنان والعراق يهدف حصراً إلى تأمين الحدود السورية والحفاظ على استقرارها".

تريد دمشق فتح صفحة جديدة مع لبنان، وتريد بيروت الامر نفسه. وفور اندلاع الحرب الإسرائيلية الاخيرة على لبنان فجر الاثنين اثر اطلاق حزب الله ٦ صواريخ على الأراضي الإسرائيلية، سارع الرئيس السوري الى التواصل مع سلام، داعما ومتضامنا. وكان اللافت، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية" انه اصر على توضيح اهداف تعزيزات جيشه العسكرية على الحدود مع لبنان. فطمأن الى انها اجراءات احترازية، وانه لا يسعى او يمهد لاي دخول الى الأراضي اللبنانية ولا الى اقحام نفسه في الحرب الدائرة، وقد عاد وكرر التطمينات ذاتها للنائب سامي الجميل، معلنا ان بلاده اتخذت الاجراءات نفسها على الحدود مع العراق، داحضا بذلك الروايات التي يشيعها حزب الله واعلامه في الاونة الأخيرة عن ان جيش الشرع يستعد لاحتلال البقاع والانقضاض على الشيعة عبر السلسلة الشرقية.

في مقابل هذه التطمينات، "حركش" حزب الله بسوريا. فثد أكدت هيئة العمليات في الجيش السوري الثلثاء، سقوط قذائف مدفعية على الأراضي السورية بالقرب من بلدة سرغايا غرب دمشق، مشيرة إلى أن مصدرها الأراضي اللبنانية. وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن "مليشيات حزب الله اللبناني أطلقت هذه القذائف باتجاه نقاط للجيش قرب سرغايا، وسقطت داخل الأراضي السورية". وأفادت "سانا" بأن الجيش رصد وصول تعزيزات "للمليشيات" إلى الحدود السورية–اللبنانية ويجري تقييم الوضع بدقة، مشيرة إلى أنه يتواصل مع الجيش اللبناني لبحث الخيارات المناسبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

قد ينكر الحزب وقد لا يعلّق على الحادثة، وقد يقول انه تحرّك لانه اشتبه بوجود تحركات إسرائيلية في هذه المنطقة تُمهّد لانزال إسرائيلي ما في البقاع، مُلمّحا الى تواطؤ إسرائيلي- سوري ضده. لكن الاكيد ان هذه التصرفات اذا استمرت، ستجر الى ما لا تحمد عقباه. فالحزب اعطى إسرائيل الذريعة لشن حرب على لبنان، ثم أرسل المسيرات الى قواعد بريطانية في قبرص، ما يتهدد بردّ عسكري من الطرفين على الحزب.. وها هو اليوم يوسّع نشاطاته العسكرية نحو سوريا. فهل سيتم لجمه، ام لن "يترك لنا صاحبا" في الجوار، وسيجرّ حروبا إضافية على لبنان؟