الخميس 18 آب 2022

05:13

الدولار الجمركي إن أقرّ... مزيد من التشوّهات الاقتصادية

المصدر: Kataeb.org
الكاتب: شانتال شمعون

لعنة الأزمات تلاحق اللبناني يومًا بعد يوم، حتى أصبح يستفيق كل صباح بانتظار الكارثة الجديدة التي سيدفع ثمنها نتيجة الإهمال وسوء إدارة الدولة وحكامها.

حديث الساعة اليوم هو "الدولار الجمركي" وتداعياته على حياة المواطن اللبناني في ظل الظروف الاقتصادية القاسية والصعبة التي جعلت الشعب اللبناني بأكثره يئن تحت وطأتها.

 

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي قال في حديث خاص لـ KATAEB.ORG : "مهما كان الاتفاق على اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي إن على سعر 18000 أو 20000 أو غيره، فإننا حتمًا قادمون على مصيبة وتضخم إقتصادي كبير، لأن هذا الارتفاع لا يقابله ضخّ وزيادة في احتياطات العملة الأجنبية، بل بالعكس هناك تراجع فيها، ما يُجبر البنك المركزي على أن يضع بالتداول المزيد من الليرات اللبنانية".

وأضاف: "هذه الكتلة المتزايدة بالليرة اللبنانية في مقابل تراجع احتياطات العملة الصعبة تؤدي الى انهيار الليرة أكثر فأكثر، وستؤثر على التصحيحات التي سبق وأن أجريت على الأجور والرسوم والضرائب، فعلى سبيل المثال لا الحصر: إن كان الراتب يوازي الـ 5 ملايين ليرة لبنانية تقابله قيمة شرائية تفوق الـ20 مليون ليرة لبنانية، فستتراجع حكماً القدرة الشرائية وبأضعاف، فكلما تكاثرت الكتلة النقدية بالليرة وتراجعت الاحتياطات بالعملة الصعبة كلما اهتز الاستقرار النقدي بشكل أسرع وتراجع سعر صرف الليرة اللبنانية ومن شأن هذا أن يمحو مفعول وأثر أي تصحيح على الأجور والرسوم الضريبية".

 

مصير قطع السيارات والإلكترونيات مع ارتفاع الدولار الجمركي

وعن موضوع الدولار الجمركي وانعكاسات ارتفاع سعر صرفه على السلع الاستهلاكية، أكّد يشوعي أن كل من يروّج بأن السلع المستوردة من الخارج كقطع السيارات والإلكترونيات وغيرها من السلع  تعتبر "كماليات" فهو مخطئ تماماً "وعايش بالقرن التاسع عشر".

وأضاف: "ليس الزيت والفول والحمّص والأرز هي فقط مواد ضرورية، وإنما السيارات وقطعها والمنتجات الإلكترونية باتت من الأساسيات وغير مستغنى عنها في الحياة اليومية والعملية والانتاجية"، مشيراً الى أن ارتفاع الدولار الجمركي سيؤدي الى ضرب هذا القطاع وبالتالي سيشكل حالة من التضخم الاقتصادي، وانخفاض في القدرة الشرائية لهذه السلع بظل عدم توفّر عملة "الدولار الأميركي النقدي"، فمن لا يحمل "الفريش دولار" سيعاني الأمرّين، وسنشهد حالة من تهديد للسلم الأهلي وأزمات إجتماعية وأمنية كثيرة".

 

من جهته، أعرب رئيس نقابة مستوردي السيارات المستعملة في لبنان إيلي قزي عن أسفه لما تقوم به الدولة من إتخاذ قرارات عشوائية وغير مدروسة، وأشار في حديث لموقعنا الى أن "هذا القطاع يواجه تخبطاً كبيراً فكيف في حال ارتفع الدولار الجمركي؟"

واعتبر أنه في حال عدم وجود خطة إصلاحية شاملة تشمل كافة القطاعات الخاصة، فإننا متجهون نحو المهوار، وقال: "تجربة سلسلة الرتب والرواتب سابقاً، زادت علينا نسب الضرائب الجمركية وأثرت سلباً على عملنا، فليس من المنطقي كلما حاولوا تصحيح أجور القطاع العام أن يضربوا القطاع الخاص معه، فإما أن يشمل التصحيح القطاعين العام والخاص في آن معاً بخطة شاملة ومدروسة، وإمّا فالدولة تقودنا الى مشكلة "تهجير القطاع الخاص" وتعزيز الاستثمارات في الخارج عوضاً عن الداخل."

وأضاف: "إذا كنا اليوم ندفع سعر الجمرك للسيارة المستوردة 10,000,000 ل.ل. سيصل مع ارتفاع الدولار الجمركي الى 180,000,000  ل.ل، وهذا يشمل أيضاً قطع السيارات، وبالتالي سيصعب على المواطن شراؤها كون 80% من المواطنين ما زالت رواتبهم تدفع بالليرة اللبنانية".

وطالب قزي وزارة الاقتصاد والجهات المعنية، باعتماد الدولار الجمركي على سعر صرف الـ 10,000 ل.ل، بما في ذلك حماية للقطاع والموظفين وفي المقابل تعزيز قدرة المواطن على شراء السيارات وقطعها.

 

قفزات الدولار الجنونية!

أوهمت الدولة المواطنين أن منصة صيرفة قادرة على الحدّ من التلاعب في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي، إلا ان ما نشهده من ارتفاع وقفزات جنونية وغير مدروسة للدولار يؤكد العكس، ويجعل المواطن طعمًا سهل المنال يأيدي التجار والمحتكرين.

وفي هذا الإطار، أشار الخبير المالي والاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي الى أن في التعميم الأخير للبنك المركزي، فرض على مستوردي المحروقات أن يؤمنوا 30% من الفريش الدولار مقابل ما يؤمنه المركزي بنسبة 70% على سعر صرف منصة صيرفة، ما يعني أن الطلب على الدولار زاد في الأسواق المحلية، وهذا هو السبب الأساسي لهذا الارتفاع المستجد لسعر صرف الدولار في السوق.

وأكدّ أن هذا الإرتفاع يمكن أن يستمر الى أجلٍ غير مسمّى، كون المركزي فقد كل قدراته في الاستمرار بأي دعم.

واتهم يشوعي بدوره، حاكم  مصرف لبنان رياض سلامة بأنه لم يؤدِ دوره الأساسي والمولج به، وقام بأخطاء لا تحصى ولا تعد، من خلال سمسراته وتعاونه مع مافيات الدولة وناهبيها، وعدم تمكنه من فرض الاصلاحات المالية لمصلحة الشعب اللبناني ككل.

وختم قائلاً: "السبب الأساسي والمباشر لما وصلنا إليه اليوم من أزمة إقتصادية كارثية، هو سياسة توزيع المنافع بين بعض الزعماء السياسيين وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والتلاعب بالمالية العامة والسمسرات منذ 30 سنة حتى اليوم، والتي افقدت المواطن الرساميل والودائع في المصارف ووضعته أمام هذا الغلاء الفاحش حتى وصلت به الأمور الى العيش تحت خطّ الفقر".