المجري بيتر سيارتو حامي جبران باسيل وصديق نتانياهو

فيما تزداد الضغوط الخارجية على المسؤولين اللبنانيين المرتبطين بملفات فساد أو المتحالفين مع “حزب الله”، تقع عين الغرب على الحليف المسيحي الأقوى للحزب، والآمر الناهي في عهد الرئيس ميشال عون، جبران باسيل. 

باسيل الذي ما انفك يُظهر مراراً تمسكه بمواقف شعبوية عرقلت معظم المساعي للتغيير والإصلاح (ومن سخرية القدر رئاسته التيار الذي يحمل هذا الشعار)، واستخدم منطقاً طائفياً وعنصرياً بدلاً من إيجاد حلول فعالة وعملية، والتواضع أمام هول الأزمة التي أصابت لبنان. 

تندرج هذه العقوبات على جبران باسيل تحت دعوى أكبر وتشمل 35 شخصية لبنانية، إضافة إلى مساع لوضع “حزب الله” على لائحة الإرهاب.  تجدر الإشارة إلى أن فرنسا وهولندا وألمانيا تؤيد هذا الطرح وتقف في الصفوف الأمامية لتمريره، وهي متفقة في ما بينها على ضرورة هذه الخطوة استراتيجياً للضغط على جبران باسيل و”حزب الله”. 

وبعد توافق الاتحاد الأوروبي على إطار قانوني لعقوبات فردية محددة على شخصيات لبنانية متورطة في التعطيل السياسي والفساد، تم إعداد لائحة بأسماء هذه الشخصيات من دون الكشف عنها. ويفترض أن يكون العمل بموجب هذه اللائحة بدأ يسري في مطلع آب/ أغسطس 2021، بحسب ما أكدت لـ”درج” مصادر ديبلوماسية أوروبية.

ويتكتم الاتحاد على أسماء الشخصيات المعنية بهذه العقوبات واكتفى بتحديد مواصفاتها وهي من ثلاث فئات:

شخصيات تتحمل مسؤولية عن تعطيل تشكيل حكومة لبنانية او تعمل على عرقلة إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل.

شخصيات تمنع أو تعرقل تطبيق إصلاحات، أقرتها سلطات لبنانية لتحسين الأداء العام والوضع الاقتصادي وإضفاء الشفافية على النشاط العام والانفاق.

شخصيات متورطة في سوء استخدام الأموال العامة والفساد وهي بمنأى عن أي محاسبة.

ما يعني أن اللائحة مفتوحة ويمكن أن تضاف إليها تباعاً أسماء شخصيات جديدة.

لكن إعداد اللائحة اصطدم بمعارضة المجر التي ترفض العقوبات التي تنص على تقييد السفر إلى الأراضي الأوروبية وتجميد ودائع في المصارف في دول الاتحاد.

يبدو أن لجبران باسيل حليفاً مستعداً للوقوف في وجه الاتحاد الأوروبي وعقوباته واقتراحاته التي من شأنها إلحاق الضرر بباسيل، وهو دولة المجر. ففي الآونة الأخيرة، أعلنت دولة المجر استعدادها لرفع الفيتو في الاتحاد الأوروبي من أجل لبنان ودفاعاً عن أحد أكبر احزابه (التيار، وحزب الله) مبدية رفضها طروحات كهذه، وذلك لأنها تقضي بفرض عقوبات على شخصيات وقوى تمثل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني، وبالتالي تتدخل في الشؤون الداخلية للبلد، ولا تعطي اعتباراً للتمثيل الديموقراطي. 

هذا التوافق اللبناني- المجري تمثل بزيارات بين جبران باسيل ووزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، واخرها قبل فترة ليست بعيدة، في ميرنا الشالوحي، حيث أكد سيارتو مجدداً وقوفه مع لبنان عموماً ومع باسيل “ممثل المسيحيين وحاميهم”، هذا إضافة الى تقديم الدعم المادي للبطريركية المارونية لترميم الكنائس وحماية التراث المسيحي وبناء مراكز شبابية وثقافية في المناطق المسيحية. 

لكن من هو بيتر سيارتو صديق جبران باسيل وما نوع العلاقة التي تجمعهما؟

بيتر سيارتو هو وزير الخارجية المجري الحالي، وقد شغل هذا المنصب منذ عام 2014، وينتمي للحزب اليميني الحاكم “فيديز”. تتشابه موافق سيارتو مع أفكار باسيل من حيث المبدأ، فالاثنان مرتبطان بأحد أكبر الأحزاب في بلديهما، وكلاهما لديه نهج شعبوي معادٍ للاجئين، إذ يقوم كل من باسيل وسيارتو باستخدام اللاجئين كعدو مشترك لتحقيق مكاسب انتخابية والهروب من تحمل المسؤولية تجاه منتخبيهما بسبب التقصير في أداء مهماتهما. تتميز مواقف سيارتو أيضاً، بإرضاء المرجعيات الدينية والتقليدية، وتوزيع المناصب والمحسوبيات وتلزيم شركات قريبة من المسؤولين والحزب الحاكم، على حساب مصالح الدولة وأكثرية الشعب وحرية الصحافة والتعبير. 

غالباً ما تؤدي هذه المواقف إلى تصادم مع دول الاتحاد الأوروبي. عمل سيارتو وحزبه أيضاً بشكل مكثف حتى استولوا على معظم وسائل الإعلام المجرية وحولوها إلى قنوات وصحف تطبيل للحزب الحاكم وبروباغندا ضد المثليين، واللاجئين، وقيم الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير. إضافة إلى ذلك يسعى سيارتو إلى توطيد علاقته مع جميع الأحزاب اليمينية في كل من بولندا وسلوفاكيا وتشيكيا وإيطاليا وخلق محور في الاتحاد الأوروبي، قادر على فرض قواعده ومجابهة ألمانيا وفرنسا وهولندا والدول الأخرى “الأكثر اعتدالاً”. 

تجدر الإشارة إلى أن موقف هذه الدول المتحالفة مع المجر، مشابه لموقف المجر في ما يخص لبنان، أي رفض الاتحاد الأوروبي فرض أي عقوبات على جبران باسيل وحلفائه. إلا أن بيتر سيارتو سياسي مراوغ من الطراز الأول، وديبلوماسيته، خصوصاً تجاه دول الشرق الأوسط استثنائية. فقد حظي كل من جبران باسيل وبينيامين نتانياهو بمعاملة خاصة ودعم سيارتو الدائم. فلبنان وإسرائيل يمثلان التزام المجر الأول في المنطقة. حيث أدى سيارتو دعمه المطلق لإسرائيل في حربها على غزة منذ شهرين، وتعاطف مع الحكومة الإسرائيلية، مبدياً استعداده للدفاع عن إسرائيل بوجه منتقديها من الدول الأوروبية. 

سيارتو تربطه علاقات وطيدة مع إسرائيل وتنسيق أمنى وعسكري في المنطقة، ويجمعهما تاريخ من التصور للوطن اليهودي في فلسطين والتشجيع على إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة. إلا أن دور باسيل بالنسبة إلى سيارتو، هو ضبط تدفق اللاجئين نحو أوروبا، ولذلك، يأتي باسيل في الصفوف الامامية في إبقاء اللاجئين في المنطقة، أو إرجاعهم إلى بلادهم لاحقاً، وبذلك يستنتج سيارتو ان العقوبات على باسيل ستؤدي إلى ضعف في خط الدفاع ضد اللاجئين، إضافة الى إضعاف أحد القادة المسيحيين، الذي في اعتقاد سيارتو، يساهم في إبقاء الإرث المسيحي في الشرق. 

تشكل هذه الأسباب جزءاً من المصالح الأساسية التي تريدها الحكومات اليمينية في أوروبا من لبنان، وخصوصاً المجر.

من الواضح أن النهج اليميني والشعبوي الذي يتبعه جبران باسيل قد لاقى حليفاً لا بأس به في أوروبا، وستتبين أهمية هذا الحليف القصوى عندما سترفع المجر (وربما غيرها من الدول المذكورة سابقاً) الفيتو في حال إقرار الاتحاد الأوروبي عقوبات على باسيل و”حزب الله”.

درج