المصدر: النهار
الأحد 30 آب 2026 14:52:26
تصاعدت حدة الخلافات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، بعدما شن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير هجوماً علنياً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تحركات لتوحيد عدد من أحزاب اليمين استعداداً للانتخابات المقبلة.
وقال بن غفير، في منشور على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، إنه فوجئ بتقارير تتحدث عن مفاوضات متقدمة بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، بوساطة نتنياهو، معتبراً أن دعوة الأخير إلى الوحدة معه لم تكن سوى محاولة للضغط على موشيه فيغلين. ووجّه بن غفير رسالة مباشرة إلى نتنياهو قائلاً: "اسمي إيتمار بن غفير، وليس بيني غانتس"، في إشارة إلى ما اعتبره استخداماً سياسياً له في إطار مفاوضات اليمين.
وفيغلين هو سياسي إسرائيلي يميني متطرف وعضو سابق في الكنيست عن حزب الليكود، و بعد انشقاقه أسس حزب "زيهوت" (الهوية) ويترأسه، يُعرف بمواقفه المتطرفة والداعمة للاستيطان والمناهضة لاتفاقات أوسلو. ويطمح لإزاحة "حزب الليكود" وتنفيذ برنامجه "الصهيوني الديني".
وجاء في تغريدته على منصة "إكس": "أسبوع سعيد، سيدي رئيس الوزراء. صُدمتُ بالتقارير التي تفيد بأن سموتريتش وفيغلين أجريا مفاوضات متقدمة للوحدة بوساطتكم، وأنكم، لمجرد الضغط على فيغلين، أطلقتم دعوة مُدبّرة للوحدة معي، وكان هدفها الوحيد هو خفض مطالب فيغلين. لا بأس بمقاطعة الفعاليات التي أشارك فيها والشعور بالخجل من التقاط الصور معي، ولكن حتى الدعوة الحماسية الى الوحدة ليست سوى لعبة ساخرة؟! سيدي رئيس الوزراء، أودّ تذكيركم: اسمي إيتمار بن غفير، وليس بيني غانتس".
وردّ يائير نتنياهو على بن غفير، متهماً إياه بـ"الكذب والخداع"، وقال إن الهدف من توحيد أحزاب اليمين هو منع ضياع أصوات الناخبين على قوائم قد لا تتجاوز نسبة الحسم. كما هاجم أداء بن غفير خلال توليه وزارة الأمن القومي، واتهمه بتحويل الشرطة الإسرائيلية إلى جهاز سياسي، وباستهداف شخصيات من اليمين، وهي اتهامات تعكس عمق الخلاف بين الطرفين.
وجاء في تغريدته: "كذب وخداع! من أين تأتي بالضبط هذه الأكاذيب؟ ومن الذي يوجهك؟ لا مشكلة لديك في الجلوس في المعارضة، وهكذا ستتمكن فقط من إنتاج مقاطع فيديو على "تيك توك". خلال توليك منصب وزير الأمن القومي، أصبحت شرطة إسرائيل تحت قيادتك، وللمرة الأولى، صاحبة أسوأ أداء بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مع سياسة فصل عنصري واضطهاد ضد اليمين. خلال أربع سنوات تحت قيادتك، أصبحت الشرطة جهازاً سياسياً يسارياً يقوم بسد الطرق ويمارس الفوضى في شوارع إسرائيل".
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه اليمين الإسرائيلي تحركات لإعادة ترتيب صفوفه، مع بروز أحزاب وشخصيات جديدة تسعى إلى استقطاب أصوات من جمهور الصهيونية الدينية واليمين. ومن أبرز الأسماء الجديدة عوفر فينتر، القائد السابق في الجيش الإسرائيلي، الذي أطلق حزباً يمينياً جديداً تحت اسم "عام يسرائيل"، وسط تقارير عن تجاوزه نسبة الحسم في بعض استطلاعات الرأي الأولية.
ويُنظر إلى صعود فينتر باعتباره تحدياً خصوصاً لحزب سموتريتش، مع توقعات بتعرضه لضغوط للانضمام إلى تحالفات اليمين، فيما يسعى فينتر إلى الحفاظ على استقلال حزبه وتميّزه عن الأحزاب القائمة.