تقرير صندوق النقد يؤكد "تورّط" السلطة بالفجوة المالية

أظهر تقرير صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير، "عن غير تصوّر وتصميم"، أن الفجوة المالية المقدَّرة حالياً بـ73 مليار دولار، حصلت بين 2018 و2019 حين كانت الدولة اللبنانية عاجزة عن إصدار سندات الـ"يوروبوندز" ولجوئها إلى مصرف لبنان طلباً للمال... وفي المقلب الآخر اعتمادها سياسة الدعم معطوفة على تسديد القروض المصرفية على اللولار والليرة، ما أحدث هذه الخسائر الأساسية فالفجوة المالية الحالية. 

هذا الواقع يعني أن السلطة السياسية هي المسؤولة الأولى والأساسية والمباشرة عن الوضع الذي وصلنا إليه اليوم. 
هذا ما يؤكده مصدر مالي لـ"المركزية" الذي يشير في السياق إلى "توصيف شبيه بين مجلس شورى الدولة في حيثيات قبول الطعن لاعتباره حصول عملية مصادرة لأموال المودِعين من مصرف لبنان من قِبَل الدولة، وبين بند شطب الودائع في خطة التعافي في محاولة لتثبيت هذه المصادرة وهذه الملكية لإنهائها وكأنهم بذلك يقَونِنون هذه المصادرة".
 
فتقرير صندوق النقد أظهر، بحسب المصدر، أن "الفجوة المالية تراكمت خلال عامَي 2018 و2019 حين أصبحت الدولة عاجزة عن إصدار سندات خزينة ولجأت إلى الاقتراض من مصرف لبنان، ثم إعلانها التوقف عن تسديد ديونها في آذار العام 2020، كما ساهمت الإدارة السيئة للأزمة بهدر نحو 22 مليار دولار من أموال المودِعين في مصرف لبنان، ونحو 15 مليار دولار من أموال المصارف بحسب تقديرات صندوق النقد، من خلال السماح بتسديد القروض الدولاريّة بالليرة اللبنانية أو بسعر غير حقيقي.

... "الأمور أصبحت مكشوفة"، يؤكد المصدر، "حيث تبيّن مَن الذي تسبّب بهذه الفجوة ومَن أهدر الأموال... كما تأكّد أن لا مجال لوضع حل أو استرجاع حقوق المودِعين إلا في حال قرّرت الدولة تسديد ديونها أو حدّدت حجم التسديد".  

مقتطفات التقرير..
وكان التقرير الأخير لصندوق النقد أشار إلى الخسائر التي تكبّدها لبنان بعد الأزمة، بسبب سوء الإدارة، والتي أدّت الى فقدان مصرف لبنان نحو ثلثي احتياطه من العملات، التي تراجعت من 31 مليار دولار في العام 2019، إلى 9.5 مليارات دولار حالياً.

وفي معرض توصيفه للأسباب التي أوصلت الاقتصاد إلى ما هو عليه اليوم، ذكر التقرير قرار الحكومة اللبنانية التوقّف عن دفع سندات الـ"يوروبوندز" في آذار 2020، بما يؤكد مسؤولية الحكومة آنذاك في دفع الأزمة الى تعقيدات كان يمكن التخفيف منها، فيما لو لم يتخذ قرار "الإفلاس".
 
كذلك أشار إلى أن الأموال التي كانت متوفرة في العام 2017 في القطاع المالي (مصرف لبنان والمصارف) كانت تكفي لضمان الودائع، بما يعني أنّ الفجوة المالية التي وصلت إلى 73 مليار دولار، حصلت في قسمٍ كبير منها بعد الانهيار، وبسبب سوء إدارة الأزمة.

كما تضمّن إشارة واضحة إلى الخسائر التي تكبّدها القطاع المالي جرّاء إعادة القروض الدولاريّة بالعملة اللبنانية أو بسعر صرفٍ غير واقعي. وأورد أنّ حجم الودائع تراجع نحو 30 مليار دولار منذ بداية الأزمة، بينها نحو 27 مليار دولار، عبارة عن قروض جرى تسديدها بالليرة أو باللولار. وهذا يؤكد أن ما حصل لم يكن بمثابة تذويب للودائع، بقدر ما كان عملية تكبيد القطاع المالي خسائر كبيرة، وكشفه أكثر على مصرف لبنان، إذ زادت مطلوبات المصارف على البنك المركزي بسبب عمليات تسديد القروض بهذه الطريقة. ووصف التقرير ما جرى بأنه عملية دعم للمقترضين ويقدّر حجمه بنحو 15 مليار دولار، وهذا الرقم يعكس حجم خسائر المصارف نتيجة هذا الإجراء.

ولم يغفل التقرير التطرّق إلى سياسة الدعم التي أدّت إلى خسارة مصرف لبنان نحو ثلثي احتياطه من العملات.