داغر: ندعم عون وسلام وسلاح الحزب جزء من البعد الإقليمي

اعتبر المعاون السياسي لرئيس حزب الكتائب سيرج داغر أن لبنان الذي تريده الكتائب هو لبنان الذي يطمح إليه كل اللبنانيين، أي أن يكون للجميع وبلد مستقل نهائي لا ينتمي لقضية أكبر منه، لافتًا الى أن مدرسة الإمام موسى الصدر تشبه مدرسة الكتائب والتي لا تشبه البعض اليوم بمن فيهم من يدعون أنه يرثون فكر الامام الصدر الذي رأى الطائفة الشيعية كجزء أساسي ومكوّن من لبنان تنتمي اليه وتدافع عن اللبنانيين المقهورين، وكل حديثه كان عن الانتماء اللبناني والشراكة الوطنية وعلى كل المكونات أن تنتمي للبنان.
 
وقال:" بالنسبة لنا لبنان هو أولًا وثانيًا وآخرًا، وعلى كل مواطن أن يحب لبنان ويناضل من أجله ويدافع عنه، لاننا نريد أن نبني سويًا هذا البلد، ونحن نطالب منذ سنوات بالمساواة بالحقوق والواجبات بين اللبنانيين، نريد ان نعيش سويًا أحرار وبكرامتنا، نريد أن نسترد الجنوب، ونريد انسحاباً إسرائيلياً، ونريد استعادة أسرانا، ونريد أن نعيش بكرامة وعزة حقيقيتين، فلا أحد يعيش بكرامة وعزة وهو في موقع الضعيف أو في الخيمة. "
 
وفي حديث لـ "الحقيقة نيوز"، أوضح أن كل الاتهامات بالعمالة، وبالصهيونية، وبأننا نريد إقصاء فئة أو مكوّناً معيناً، تظهر لأننا نقول شيئاً واضحاً: لا نريد أن يكون في هذا البلد سلاح خارج سلاح جيش الدولة. إذا كنت أقول لك إنني أريد أن أعيش معك في مساواة، وأن الدولة هي التي تحميني وتحميك، وأن الجيش الذي يحميني هو نفسه الجيش الذي يحميك، فكيف يجعلني ذلك صهيونياً أو عميلاً؟، مضيفًا:" عندما نتحدث عن الجيش اللبناني، يجب أن نتذكر أن الشيعة والسنة يشكلون مكونات أساسية فيه، والشيعة تحديداً يشكلون مكوّناً كبيراً من مكونات الجيش اللبناني. فإذا قلت إنني أريد جيشنا الوطني أن يحمينا جميعاً، فهل أصبح بذلك صهيونياً أو عميلاً؟".
 
وعن سلاح الحزب، قال داغر:" إسرائيل دخلت إلى الأراضي اللبنانية أكثر من مرة، وفي عام 1982 وصلت إلى بيروت، ولم يكن حزب الله موجوداً آنذاك. كان هناك فصائل مقاومة، وكان هناك فلسطينيون وقوى وطنية، لكن الأساس كان سلاح الفلسطينيين، وانضم الوطنيون إلى المقاومة. ولكن لماذا دخلت إسرائيل؟ لأننا تركنا الجنوب يتحول إلى ساحة مفتوحة. ثم استقر الفلسطينيون فيه وبدأ إطلاق النار على إسرائيل من هناك، فدخلت الاخيرة واجتاحت لبنان. وبعد ذلك انسحب الفلسطينيون. أما اليوم، قبل أن نقرر للمرة الأولى إسناد غزة، لم تكن إسرائيل موجودة في الجنوب بهذا الشكل. كان هناك وجود إسرائيلي في مزارع شبعا وكفرشوبا، ثم عندما قمنا بأول حرب إسناد، أصبح الوجود الإسرائيلي في خمس نقاط داخل لبنان. وبعد قرار خوض حرب الإسناد الثانية، احتلت مساحات أكبر".
 
وعن المفاوضات، قال داغر:" نحن ندعم رئيس الحكومة، وندعم موقف الرئيس جوزاف عون، على عكس مواقف رؤساء سابقين كانت لهم خيارات سياسية مختلفة. بالنسبة إليّ، لا يهمني إذا كان الرئيس قد جاء من المؤسسة العسكرية أو من أي موقع آخر؛ ما يهمني هو موقفه السياسي. وإذا توقفت المفاوضات، كيف سنحقق المطالب؟ هل استطاعت إيران أن تحقق وقف إطلاق النار؟ هل استطاعت أن توقف الحرب في الجنوب؟، يقال لنا إن لبنان ذهب إلى المفاوضات من دون ورقة قوة. ولكن ما هي ورقة القوة اللبنانية؟ بالنسبة إليّ، إذا أردنا الحديث عن ورقة قوة، فالمقاومة وسلاح المقاومة هما الورقة التي يمكن استخدامها على طاولة المفاوضات. لكن السؤال الأساسي هو: هل حزب الله مستعد لتسليم هذه الورقة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون؟".
 
وأكد أن السلاح نفسه ليس موضوعاً داخلياً فقط، لأن مصدره ليس داخلياً، وقراره ليس داخلياً، وتمويله ليس داخلياً، ومرجعيته ليست داخلية، مضيفًا:" أتحدى مسؤولاً من حزب الله أن يقول إن ولي الفقيه هو مجرد مرجعية دينية، هو بالنسبة للحزب مرجعية سياسية أيضاً، وولي أمره في السياسة وفي الحياة والعقيدة. فإذا كانت المرجعية السياسية خارج لبنان، فهذا لا يمكن اعتباره شأناً لبنانياً داخلياً فقط، بل هو جزء من البعد الإقليمي. وحزب الله نفسه يقول إنه ينتمي إلى أمة، وإنه سيكون حيث يجب أن يكون. وعندما تتعرض إيران للحرب، يدخل في الحرب. وعندما كان بشار الأسد بحاجة إلى الدعم، ذهب إلى سوريا. وعندما احتاجت حماس إلى الدعم، كان هناك دعم. وكانت هناك تدريبات وعلاقات مع الحوثيين، وعلاقات مع حزب الله في العراق.".
 
وردًا على سؤال، قال": نحن والقوات والدروز والسنة، وكل من يرفض السلاح خارج الدولة، نتحدث عن المبدأ نفسه. وحتى الرئيس نبيه بري، بصفته رئيس مجلس النواب وممثلاً لشريحة كبيرة من البيئة الشيعية، قال إنه مع حصرية السلاح. الرئيس جوزاف عون، في خطاب القسم، تحدث عن حصرية السلاح. والحكومة أيضاً تحدثت عن حصرية السلاح. فإذا كان جميع اللبنانيين يتحدثون عن حصرية السلاح، وإذا كان حزب الله قد وافق على انتخاب الرئيس جوزاف عون، فمن المفترض أن يكون موافقاً على مبدأ حصرية السلاح."
 
وعن الهيمنة الايرانية، قال:" هناك تصريحات لمسؤولين إيرانيين حول النفوذ في أربع عواصم عربية، ومنها بيروت. قد يقول البعض إن المقصود هو وجود محور إقليمي في مواجهة إسرائيل، لكن السؤال يبقى: لماذا يوجد هذا النفوذ في لبنان؟ ولماذا يستطيع حزب الله أن يمتلك كل هذه القدرة على التأثير في القرار اللبناني؟، في مرحلة معينة سابقة، أصبح حزب الله قادراً على التأثير في تشكيل الحكومات، وفي البيانات الوزارية، وفي قرارات الدولة. وهذا ما حصل بشكل واضح في أحداث 7 أيار، عندما نزل حزب الله إلى الشارع بسبب قرارات اعتبر أنها تمس بسلاحه وبوجوده. هنا رأينا الفرق بين حزب لديه رأي سياسي، وحزب يمتلك قوة يستطيع استخدامها لفرض هذا الرأي. أما في الملفات القضائية والاغتيالات، فهناك أيضاً وقائع لا يمكن تجاهلها فالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان أدانت أشخاصاً مرتبطين بحزب الله في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وأعلنت أسماءهم. أما التحقيقات القضائية، فقد تحركت في النهاية لأن هناك من دفع باتجاه استمرارها، ولأن هناك ضحايا وأهالي ضحايا يريدون معرفة الحقيقة. "
 
ولفت الى أننا نريد لبنان دولة مستقلة، لا نريد الحروب، نريد تسليح الجيش اللبناني ونريد أن يكون القرار اللبناني بيد اللبنانيين، مضيفًا:" إذا جاء الأميركي أو السعودي وقال: نحن مع استقلال لبنان، ومع تسليح الجيش اللبناني، ومع أن يكون قرار لبنان حراً ومستقلاً، ومع حصرية السلاح، ومع اقتصاد لبناني جيد، فما المشكلة في ذلك؟ إذا جاء السعودي ووضع وديعة في مصرف لبنان لمساعدة البلد في أزمة، وإذا جاءت الولايات المتحدة وسلّحت الجيش اللبناني، فلماذا يجب أن أرفض ذلك لمجرد أن هناك دوراً أميركياً أو سعودياً؟
 
وشدد على أن السياسة هي التي تستطيع أن توقف الحرب، وليس القوة العسكرية وحدها، لافتًا الى أن الدول لا تبني استقرارها دائماً على أساس القدرة على خوض الحرب فهناك دول أقوى من دول لكنها تختار أن تذهب إلى اتفاقات سلام أو تفاهمات توقف الحرب.
 
وتابع:" في الحالة اللبنانية، حصل اختراق أمني كبير، ووصل الأمر إلى استهداف شخصيات وقيادات لم يكن متوقعاً أن تصل إليها إسرائيل، وحتى قيادات الحزب تحدثت عن أنها لم تكن تتوقع حجم الاختراق الذي حصل، وهذا يؤكد أن الردع ليس دائماً بالقوة وحدها، وأن حماية لبنان واستقراره لا يمكن أن تقوم فقط على امتلاك السلاح، بل تحتاج أيضاً إلى دولة قوية، وجيش، وقرار سياسي مستقل، ودبلوماسية قادرة على حماية مصالح لبنان."
 
وعن العلاقة مع سوريا، قال:" خطاب السلطة الجديدة في سوريا عكس خطاب بشار الأسد ومن هنا رحّبنا به".
 
وعن انتقاد حزب الله للحكومة، سأل داغر:" مادام حزب الله يتهم الحكومة بالخيانة والعمالة فلماذا هو مصر على البقاء داخلها؟ المشكلة أن حزب الله وبعد التحولات وبعدما بقي 40 عامًا في الحكم اليوم هو في حالة ضياع لا يعرف ماذا يريد.".
 
وعن تصويت حزب الكتائب ضد قانون العفو العام، أوضح ان المحكمة العسكرية بعهد منير شحادة والتي أظهرت الأيام انه ليس بقاضٍ وأنه كان ينطق بإسم حزب الله الذي كان يضع يده على هذه المحكمة وكانت تطلق الاحكام بشكل انتقائي، مضيفًا:" بدأ الحديث عن العفو عن المظلومين أما اليوم فبات بنسخته المعدّلة "قانون مسخرة".
 
ولفت الى أن قانون الاعلام الجديد جيّد بنسة 99%، ولكن يجب مناقشة المادة التي تتحدث عن مقاضاة الصحافي على الاخبار المزّيفة ويمكن تعديلها.
 
وعن قانون الاعدام، أكد أن على الدولة أن تعاقب المجرم لا أن تقتله.
 
وردًا على سؤال، قال": ما قمنا به في السابق كان مقاومة شريفة، هدفها وتمويلها وقرارها وعسكرها لبناني، وعندما قامت الدولة سلّمت هذه المقاومة سلاحها ووضعت نفسها بتصرف الدولة ومن ثم تحولت الى حزب سياسي، ونحن جميعنا مع الجيش".