المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 01:33:25
بعد العملية العسكرية السورية في شمال شرق سوريا، تتركز الأنظار في دمشق على ملف السويداء، وليس بالتأكيد الدخول في عملية عسكرية بل من خلال الرهان السياسي على الضغط الدولي، وعلى جملة خطوات من بينها زيادة التواصل مع شخصيات من داخل السويداء، في سبيل توفير صيغة سياسية تفصلهم عن السياسة التي يتبعها الشيخ حكمت الهجري، وإيصال حالته إلى مرحلة من التفكك. وهو أيضاً ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية التي على ما يبدو تركز في هذه المرحلة على وحدة سوريا وسيطرتها على أراضيها، على قاعدة التفاهم مع كل المكونات، وهو ما ترجم في الضغوط التي مارستها واشنطن على قوات سوريا الديمقراطية للدخول بالاتفاق والاندماج.
إسرائيل لم تتدخل
يبقى السؤال الأساسي عن الموقف الإسرائيلي، إذ كرر المسؤولون الإسرائيليون مواقفهم حول حماية الدروز. وكانت إسرائيل تسعى إلى فتح ممر إنساني باتجاه السويداء، وهو ما أرادت له أن يكون ممراً مفتوحاً يصل إلى شمال شرق سوريا والحدود مع العراق من خلال المناطق التي كانت تسيطر عليها "قسد"، والذي عرف بممر داوود. ولكن سيطرة دمشق على شمال شرق سوريا تعني أن هذا الممر قد سقط. فيما لم يكن لدمشق أن تحقق ما حققته من دون هذا الدعم الأميركي الواضح وعدم التدخل الإسرائيلي. فلو تدخلت إسرائيل إلى جانب "قسد"، لكان سياق المعركة قد اختلف، وربما وصلت الأمور في سوريا إلى حافة المواجهة الإسرائيلية التركية.
ملف السويداء والترتيبات
في انتظار ما ستحمله التطورات في المرحلة المقبلة حول ملف السويداء، ثمة من يعتبر أنه بمجرد الوصول إلى صيغة حلّ، فإن اتفاق الترتيبات الأمنية بين سوريا وإسرائيل سيعلن. البعض يعتبر أن ما جرى في شمال شرق سوريا كان نتاجاً للملامح التي وضعت للاتفاق في اجتماع باريس الأخير بين المسؤولين السوريين والإسرائيليين. هنا لا يمكن المرور على الكثير من التحليلات أو التسريبات التي كانت تتحدث عن مهل لقسد للاندماج، أو عن كسب الوقت قبل الدخول في المعركة لقراءة تطورات الوضع في المنطقة، على وقع التصعيد الأميركي الإيراني واحتمال حصول حرب جديدة ستنخرط فيها إسرائيل.
الانسحاب من كل النقاط
وسط مراقبة هذه التطورات، دارت سجالات حول ماهية الاتفاق الذي تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية بين سوريا وإسرائيل، وهو عملياً اتفاق أمني. بالتزامن مع شن العملية العسكرية في شمال شرق سوريا، بدأت الصحافة الإسرائيلية في تسريب أخبار عن نقاشات في الداخل الإسرائيلي عن الانسحاب من 9 نقاط تحتلها تل أبيب في سوريا، وتشير التسريبات الى أن الجيش لا يوصي بذلك. هذا النقاش حتماً مطروح في التفاوض السوري الإسرائيلي، علماً أن المسؤولين الإسرائيليين أكدوا أكثر من مرة عدم استعدادهم للانسحاب من جبل الشيخ، في حين تصرّ دمشق على مطالبة تل أبيب بالعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك في العام 1974؛ أي الانسحاب من كل النقاط التي احتلها الإسرائيليون بعد 8 كانون الأول 2024.
أفكار حول الاتفاق
ثمة من اعتبر أن المكسب الذي حققته سوريا في شمال شرق سوريا، وتسعى إلى تحقيقه في السويداء، سيكون له ثمن. ثمنه ليس فقط الاعلان عن اتفاق الترتيبات الأمنية مع إسرائيل، بل ربما الدخول في مفاوضات أوسع من ذلك تتصل في جوانب سياسية واقتصادية. وبما أن دمشق تصر على عدم توقيع أي اتفاق قبل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، فإن التفاوض سيبقى منحصراً في الجانب الأمني، خصوصاً أن تل أبيب تعلن دوماً سعيها لتأمين حدودها، مع سوريا أو مع لبنان. وهنا تشكل سوريا عنصراً أساسياً في حماية أمن اسرائيل من لبنان، لأن طريق الإمداد لحزب الله كانت تعتمد على الجغرافيا السورية. وهنا تبرز أفكار كثيرة حول ماهية الاتفاق بين سوريا وإسرائيل للمرحلة المقبلة:
1 تعتبر تل أبيب أنها كما غضت النظر عن تقدم دمشق في شمال شرق سوريا لتحقيق أهدافها وأمنها، فإن إسرائيل تريد تضييق الخناق على حزب الله لحماية أمنها أيضاً.
2 التفاهم حول ترتيبات الوضع الأمني في جنوب سوريا، وذلك من خلال إشراف إسرائيلي على كيفية انتشار الجيش السوري والنقاط التي سينتشر فيها ونوعية الأسلحة التي ستكون موجودة.
3 تربط اسرائيل بقاءها في جبل الشيخ بتوفير أمنها من جهة الحدود السورية، واللبنانية أيضاً، وهنا تُطرح فكرة سحب النقاط الثابتة من هناك مقابل الاتفاق على آلية تنسيق أمنية وعسكرية لضمان الاستقرار.
4 إحدى الأفكار المطروحة تتصل بتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية وهو ما تريد إسرائيل استخدامه للتضييق على حزب الله أكثر.
5 فكرة تسيير دوريات عسكرية مشتركة وفق صيغة معينة يعمل الأميركيون على رعايتها أو إنشاء غرفة عسكرية خاصة بها، وهذه تكون مهمتها ضمان ضبط الوضع في الجنوب السوري وعلى الحدود مع لبنان.
6 زيادة فعالية التنسيق الحدودي لقطع طرق الإمداد عن حزب الله ومنعه من تهريب السلاح، من خلال زيادة الإجراءات التي ستتخذها سوريا، ومن دون إغفال الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق على الحدود اللبنانية السورية، وكان آخرها قبل يومين، في ظل السعي الإسرائيلي إلى قطع طريق الإمداد بين البقاع والجنوب.