شرعية سلاح الحزب تسقط أمام النصوص المثبتة...لماذا يبقى وزراؤه في الحكومة؟

منذ اغتيال كبار قادته وفي مقدمهم امينه العام الاسبق حسن نصرالله، تتسم خطابات حزب الله قادة ومسؤولين بالتناقض الصارخ مرتكزة الى سياسة إنكار للواقع لم تعد تنطلي على أي كان. فالى ايهام بيئته بانتصارات وهمية هي في الحقيقة خسائر كارثية مُدوية لحقت به مباشرة وبجمهوره ويدفع لبنان الدولة عامة ثمنها، يكاد امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم يكون الاكثر تناقضا في الخطاب وتوصيف الواقع، ما يثير علامات استفهام جدية حول ما اذا كان مقتنعا فعلياً بما يقول او يُملى عليه او انه يحاول اعادة تعبئة البيئة الشيعية المنهارة المنهكة بمغامرات القتل والنزوح والدمار تكرارا بسبب حروب اسنادات الحزب، تارة لغزة واخرى لمرشد ايران.

آخر ابتكاراته يتركز على التشكيك بشرعية السلطة لكونها تجري مفاوضات "مش عا ذوقو" كونها لا تمر عبر ولية امره ايران، وهو ما يتناقض مع واقع مشاركة الحزب في الحكومة ومؤسسات الدولة. اذ كيف يمكن الطعن بشرعية سلطة هو جزء منها؟ ولماذا الاستمرار في هذه السلطة إذا كانت "فاقدة للشرعية"؟

تناقض، تقول مصادر سياسية مناهضة للحزب لـ"المركزية"، لا يمكن فصله عن مرحلة الارتباك التي يمر بها ، في ظل الضغوط العسكرية والسياسية، ومحاولات إعادة ترتيب المشهد الداخلي عبر تحميل الدولة مسؤولية الإخفاقات، واتهامها بالخضوع لضغوط خارجية ولإملاءات واشنطن.

اما اعتبار قرارات الدولة غير موجودة، إن بالنسبة الى حصر السلاح بيد الدولة او المفاوضات لوقف الحرب والاصرار على استكمال مقاومة اسرائيل، فمجرد كلام لا يستند الى اي واقع، ذلك انه لم يعد ممكناً التعامل مع مسألة "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" الواردة في مجمل الاتفاقيات المبرمة  كأنها طرح مستجد أو موقف سياسي عابر، إذ تؤكد الوقائع والنصوص الرسمية أن هذا الحق مُثبت بوضوح في اتفاقات وافقت عليها أطراف لبنانية، بما فيها حزب الله نفسه، ما يضع الخطاب الرافض له في خانة التناقض الصريح مع الالتزامات المعلنة.

فالبيان المشترك للمحادثات اللبنانية – الإسرائيلية في 14 نيسان 2026 لم يأتِ بجديد، بل كرّس ما سبق تثبيته: دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات، مقابل تأكيد ضرورة نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الشرعية في لبنان. والأهم أن هذا الطرح يتقاطع مع ما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار بتاريخ 27 تشرين الثاني 2024، الذي وافق عليه حزب الله عبر التفاوض الذي قاده "الأخ الاكبر" رئيس مجلس النواب نبيه بري.

هذا الاتفاق لم يترك مجالاً للالتباس.فالمادة الثانية منه تُلزم الدولة اللبنانية بمنع أي عمل عسكري ضد إسرائيل من أراضيها، فيما تلتزم إسرائيل بوقف الهجمات. أما المادة الرابعة، فهي أكثر وضوحاً: لا شيء يقيّد "الحق الطبيعي" لكل من لبنان وإسرائيل في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي. بمعنى آخر، الاعتراف بهذا الحق ليس وجهة نظر، بل بند مُوقّع ومقبول.

وبالعودة إلى اتفاق الطائف،تضيف المصادر، تتضح الصورة أكثر. فالاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان وضع قاعدة لا لبس فيها: لا سلاح خارج الدولة. ونصّ صراحة على حلّ جميع الميليشيات وتسليم أسلحتها خلال مهلة محددة، وبسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ونشر الجيش على الحدود. كما شدّد على التمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949. علماً أن الاتفاق، رغم دقّته، لم يأتِ على ذكر أي "مقاومة" كاستثناء دائم أو مبرر لبقاء السلاح خارج الشرعية.

من هنا، يبرز التناقض الجوهري: حزب الله وافق على اتفاق يتضمن عملياً إقراراً بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وفي الوقت نفسه احتفظ بسلاحه خلافاً لنصوص الطائف، واستمر في فرض معادلة ميدانية تتجاوز الدولة. واقع، تختم المصادر بالقول،  لم يعد مرتبطاً فقط بشعار "المقاومة"، بل بتحوّل واضح نحو ربط القرار العسكري بأجندة الجمهورية الاسلامية، على حساب مصلحة لبنان  المفترض انه وطن ابناء هذا الحزب ومحاربيه وبعض من بيئته المأخوذة بأحلام عقيدة مر عليها الزمن.