المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: يولا هاشم
الأربعاء 18 شباط 2026 15:53:43
تحرّك الشارع أمس، بعد فرض الحكومة ضريبة على سعر البنزين بقيمة 300 ألف ليرة، ورفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% كي تتمكّن من إعطاء الموظفين الإداريين بكافة أسلاكهم والمتعاقدين 6 رواتب إضافية، مع كامل متمّماتها للعسكريين، بكلفة تقدّر بـ 800 مليون دولار.
هذه القرارات أشعلت الشارع وفجّرت غضب اللبنانيين وفتحت باب المواجهة السياسية والنقابية، لما لها من تداعيات على الاستقرار الداخلي قبل شهرين من الاستحقاق الانتخابي.
الجلسة الحكومية التي كان يُفترض ان تكون مخصصة لإطلاق المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح شمال الليطاني، تحوّلت الى جلسة ضرائبية بامتياز، ما أدّى إلى جعل ملف السلاح في المرتبة الثانية. فهل تعود التحركات في الشارع الى سابق عهدها في الايام القادمة؟ وهل صحيح
ان إشعال الشارع والتهديد بتفجير الحكومة هو سيناريو مرسوم مسبقاً، كمخرج مدروس آنياً للمواجهة حول ملف السلاح؟
عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم يؤكد لـ"المركزية" ان "حزب الله ومحوره السياسي يهمّه إسقاط الحكومة. هذا لا يعني أن قرار رفع الضرائب صحيح، بل هو خطأ ويحاول "الحزب" ان يستغله لأبعد مدى كي يفجّر الشارع والوضع القائم، ويُنهي القرارات السيادية التي يتخذها مجلس الوزراء من 5 و7 آب وغيرها. هذه استراتيجية حزب الله".
ويشدد كرم على ان "القرار خاطئ وقد عارضناه كقوات لبنانية، وهو مبني في الأساس على قرار اتُخِذ خلال جلسة الموازنة في مجلس النواب، أعطى الحق لمجلس الوزراء بتشريع وزيادة الضرائب على مدى سنوات. وبالتالي، تتحمّل المسؤولية أكثرية مجلس النواب التي صوّتت مع هذه الموازنة غير المُنصفة او المدروسة بشكل تامّ. كما تتحمّلها الدولة التي لا تضع سياسة اقتصادية ومعيشية صحيحة، بل جاءت كل القرارات تنفيعية . البلاد لا تدار بهذه الطريقة ولا الاقتصاد يدار بهذا الاسلوب".
ويضيف: "نعود الى الاساس وهو ان لبنان ليس بدولة بعد، والمجتمع الدولي لا يتعاطى معنا كدولة، وما زلنا في عزلة اقتصادية. كما ان تحسين معيشة المواطنين لا تكون بزيادة الضرائب او بالقّلة القليلة بل بجذب الاستثمارات كي تعود الانتاجية ومعها البحبوحة،عندها يدفع المواطن ضرائب من دون ان ترهقه. إلا ان هذا لن يحصل قبل الحلّ السياسي أي موضوع حصرية السلاح وعودة لبنان الى المجتمع الدولي وانفصاله الكامل عن النظام الايراني الذي ما زال حتى اليوم للاسف مرتبطا به".
ويشير كرم الى ان "المسؤولين في الدولة حريصون على عدم حصول اي تصادم داخلي مع فريق السلاح غير القانوني، لكن يجب ان يتنبّهوا ان كل تأخير تحت شعار الحكمة والتروي قد يؤدي الى سقوط البلد بشكل كامل قبل ان نصل الى حل مصير السلاح. لا نملك ترف الوقت، والمجتمع الدولي لن يتعاطى معنا قبل ان نصبح دولة".
هل يمكن لمجلس النواب القيام بأي خطوة مقابل الضرائب ام اننا امام امر واقع؟ يجيب: "المجلس النيابي يمكنه ان يناقش موضوع الـTVA لأنها ستعود إليه ليبت بها، لكن هناك ضرائب أصبحت الحكومة قادرة على إصدارها دون الرجوع الى مجلس النواب بناء على المادة 55 التي تمنح الحكومة مدة تنتهي في 31/12/2028، حق التشريع في الحقل الجمركي بموجب مراسيم تتخذ في مجلس الوزراء، والتي تمّ تمريرها في الموازنة وطرحها النائب علي حسن خليل حينها، وتعطي هذه المادة الحكومة الصلاحية لإصدار ضرائب على مدى سنوات بدون العودة الى مجلس النواب".
وعن التمديد لمجلس النواب يقول كرم: "ليس من المفترض ان يطرح اي كان موضوع التمديد، لأنه يزيد المصيبة. يجب حصول الانتخابات والاستحاقاقات الدستورية كلها في مواعيدها، لكن تفجير الاوضاع على الارض قد يؤدي الى ما يؤدي إليه من سقوط الحكومة وما يهدف إليه حزب الله وصولا الى إبقاء المجلس على ما هو عليه".