فرنجية ضد "الثنائي"

يمتدح محبّو سليمان بك فرنجية، كما خصومه، ثباته في السياسة ووفاءه النادر لحلفائه مهما جارت الدهور. فموقف البك مثلًا من البروفيسور بشار الأسد هو هو لم يتغير، ديكتاتورًا في سورية أو لاجئًا إلى روسيا فيما تحالفه مع "الحزب"راسخ رسوخ أرز الرب، كما في ولاية السيد حسن كذلك في ولاية الشيخ نعيم أو من سيخلفه. موقف سليمان بك، كعروبي باب أوّل، صلب لا يلين  إلى جانب دول المحور الثلاث: سورية الأسد والجمهورية الإسلامية الإيرانية ودويلة الحرس الثوري فرع لبنان. يلين قاليباف ولا يلين الـ "بك"

لا يكثر سليمان بك في الكلام إلى الإعلام، فمعظم وقته يخصصه للتفكير في قضايا الأمة. لكنه حين ينطق يحبس العالم أنفاسه. فالرجل بما ومن يمثل قوةٌ يُحسب لها ألف حساب على مستوى معادلات الشرق الأوسط. وفي لحظة تحديد الخيارات يقف سليمان بك اليوم ضد الثنائي الوطني. ليس ضد "الحركة" و "الحزب" لا سمح الله، بل ضد الثنائي جوزاف عون ونواف سلام بعد قرارات الحكومة المتخذة بحظر الجناح العسكري لحزب قاسم الأول التي وصفها الـ "بك" بالـ "متهوِّرة غير الحكيمة وغير الواقعية" ما يعني أن زعيم زغرتا يتبنى بالكامل منطق كبير الفقهاء الدستوريين نواف الموسوي والموسوعي الحاج محمود قماطي والعلّامة محمد رعد وفطحل زمانه حسن فضل الله بشأن لادستورية تلك القرارات، كما مسألة التفاوض مع العدو. فإيران وحدها صاحبة الحق في التفاوض باسم لبنان كما ينص الطائف.

لنعد إلى الحرب الدائرة بين دويلة "الحزب" ودولة إسرائيل. يعرف فرنجية الأرض جيدًا  ويعرف موازين القوى من هنا بدا الأسبوع الماضي مطمئنًا. وقد يكون اليوم أكثر اطمئنانًا  بعد ورود أخبار بنت جبيل إليه أول بأول.

"إذا ربحت (المقاومة الإسلامية) سنربح وإياها، وإذا خسرَت لا سمح الله نخسر معها بشرف" قال في خلاصة عصف فكري ليختم بـجملة راحت Viral: "إذا انتصر خطنا في الميدان ينبغي أن تسقط الحكومة بعد الحرب. وإذا انتصر خطهم ستستمر. هذه هي المعادلة بكل بساطة".

أخطأ سليمان بك في حق شركائه. كيف أمكنه القول: "إذا انتصر خطنا"؟ و "إذا ربحت المقاومة"؟ وهل خسرت المقاومة الإسلامية في إيران واليمن وفلسطين ولبنان وفنزويلا في الماضي لتخسر اليوم؟ وهل هناك مجرد احتمال ألّا ينتصر الخط كي يستعمل "إذا" الشرطية؟ الانتصار حتمي. وحكومة نواف إلى بئس المصير. لكن قبل وداع نواف لا بد من التوقف عند فكرة طرحها سليمان بك على الأنتليجنسيا اللبنانية وهي أن "يستفيد لبنان من إنجازات المقاومة لتحسين شروط أي تسوية مقبلة" هذا لأن المقاومة تحتل اليوم نهاريا ومسغاف عام ومرغليوت والمطلة فيما يدك الحرس الثوري حصون واشنطن.