المصدر: النهار
الكاتب: نبيل بومنصف
الأربعاء 23 أيلول 2026 07:17:07
في زمن الذكرى الثانية على اشتعال الحرب الإسرائيلية على "حزب الله" في مثل هذه الأيام قبل سنتين، حين بدأ الانقضاض الإسرائيلي الأعنف إطلاقا على الحزب منذ نشأته، وتوّج باغتيال السيد حسن نصرالله وبدء الغزو الإسرائيلي في "حرب لبنان الثالثة"، يقف لبنان أمام محظورين يتنافسان في الخطورة: محظور انفجار حرب أوسع إضافية قد يكون تشرين الأول المقبل أخطر مواقيتها المحتملة، ومحظور اللعب بالداخل المحتقن بأزماته المتصاعدة وتوظيفها في تفجير اجتماعي أو سياسي غير محسوب.
لا تحتاج الذاكرة اللبنانية ولا سواها بعد إلى إعادة إحياء مشاهد حرب لا تشبه الحروب التقليدية في أيّ من عملياتها التي اعتمدت الأعنف والأوسع و"الأحدث" من نمطيات التصفية الجماعية والفردية التي شنتها إسرائيل بقصد الإجهاز على "حزب الله" في أيلول 2024، بدءا من عملية لم تشهد هوليوود نفسها تصورا استباقيا متخيلا لها، هي عملية البيجر. تلتها عمليات تصفيات جوية واسعة بلوغا إلى الضربة الساحقة الأخرى الأشد إيلاما في اغتيال الزعيم التاريخيّ للحزب السيد نصرالله وما أعقبه من عمليات تقويض القدرات العسكرية والقتالية للحزب والزحف البري الإسرائيلي على الجنوب.
لا نسوق وقائع من النوع الذي لا ينسى، ولا مرّ زمن طويل عليها بعد، إلا لإبراز مقاربة الخطورة غير المسبوقة في "الحروب الموصولة" التي بات لبنان يعانيها، إذ إن ذكرى السنتين لتلك الوقائع تكاد تختفي أمام وقائع "حرب إسناد إيران" التي عاجلت لبنان ووضعته أمام تداعيات احتلالية إسرائيلية غير مسبوقة أيضا، لجهة تحويل المنطقة المحتلة "الصفراء"، المتمددة من جنوب الليطاني إلى شماله، إلى أرض محروقة تكاد تصبح منزوعة من البشر تماما.
يهرول لبنان الرسمي، الرئاسي والحكومي، مذعورا أمام خطر الفراغ الذي سترتّبه نهاية ولاية قوة "اليونيفيل"، بعد حضور أممي تاريخي للقبّعات الزرق في جنوب لبنان، منذ عام 1978 والقرار الدولي الأمّ 425، فيما تقفز الاحتمالات الحربية الجديدة إلى صدارة المخاوف من اتساع الحرب، وسط نفير انفجار إقليمي أخطر من السابق بدأت تتصاعد معالمه، فيما قاعات الأمم المتحدة في نيويورك وأروقتها وكواليسها تضج برجالات العالم.
والحال أن لبنان، وسط ضجيج الخطورة الإقليمية الصاعدة كما في معزل عنها، يبدو في عين عاصفة ميدانية أخرى تتجمع سحبها ومعالمها كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وكلما احترق اقتراح تلو الاقتراح لتوسيع رقعة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، على غرار إحراق ورقة تسليم الجيش مرتفعات علي الطاهر، وهو ما رفضه "حزب الله" عمدا تجنبا لتسجيل سابقة تسليم مواقعه وسلاحه وما تبقى من ترسانته تباعا، في كل لبنان، إلى الجيش.
وأما المحظور الثاني الذي بدأ ينافس الحرب في خطورتها، فهو الخشية من إدارة سياسية ركيكة أو ضعيفة أو مرتجلة لمرحلة تنذر باضطرابات واهتزازات اجتماعية ومطلبية وخدماتية، تحت وطأة أزمة اشتعال أسعار المحروقات عالميا، والتي تحمل أخطارا داهمة على أعظم الدول وأقواها، فكيف ببلد منهار يتوارث الأزمات بلا حلول ويعاني للمرة الأولى في تاريخ أزماته وحروبه ظاهرة انقطاع كل أنواع المساعدات الخارجية المالية والمعنوية والمادية، لأن أيّ مبادرة عربية أو أجنبية تجاهه صارت مرتبطة بـ"نزع سلاح حزب الله أولا"؟
بدأت أحدث موجات اللغو السياسي الداخلي تتحدث عن تبديل وزاري، متزامنة مع استعدادات لتحريك الشارع، وكل هذا ينذر بشيء ما يتجاوز "الصدفة"..