قتال بَري متقارب بين الحزب واسرائيل وعمليات استشهادية.. هل تُغَير المعادلة؟

 نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه خلال اجتماع مغلق أن التحركات العسكرية الإسرائيلية في الساحة اللبنانية تأتي ضمن سقف محدد، يتماشى مع التفاهمات القائمة مع واشنطن، في ظل الحرص على تجنّب توسّع المواجهة إلى حرب شاملة.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على الجبهة الجنوبية، حيث تنفذ إسرائيل غارات جوية متكررة وتوسّع نطاق استهدافاتها، وتقوم بعمليات داخل "الخط الأصفر" وتشتبك مع "حزب الله" الذي يعتمد على تكتيكات متبدلة، من قتال ميداني الى استخدام الطائرات المسيّرة والضربات الصاروخية المحدودة.

إلا ان المعلومات أشارت الى تراجع عمليات "الحزب" في الجنوب واعتماده استراتيجية تقنين الاستهدافات، بسبب توقّف سبل إمداده بالأسلحة والذخائر، خاصة بعد إقفال طريق طهران – دمشق - بيروت. ويدور حديث حول احتمال عودة الحزب الى اعتماد العمليات الاستشهادية، بحسب ما ابلغ مصدر في الحزب قناة "الجزيرة" ، علمًا أن ثمة فتوى صدرت في نهاية الثمانينيات تُحرّم العمليات الاستشهادية الا عندما يتوجب عليه القتال ولا يملك اي ادوات قتالية .  اذً العملية الاستشهادية تحتاج الى إذن شرعي.

وفي هذا الإطار، يؤكد العميد المتقاعد جورج نادر لـ"المركزية" ان "مخزون "حزب الله" من الصواريخ سينفد بدون شك، فقد ضُرِب قسم كبير منه، ودمّر قسم آخر، وتوقفت طرق الإمداد من ايران، وأصبحت قدرته محدودة بفعل الضربات الاسرائيلية المدمِّرة، لذلك يقوم بالتقنين قدر المستطاع.

ويشير نادر الى ان "حزب الله يعتمد على تكتيك القتال البري القريب. البعض يُطلِق عليه تسمية "المسافة صفر" لكن في المصطلح العسكري يسمى "القتال المتقارب". وفي هذا النوع من القتال لا يمكن لاسرائيل استخدام التكنولوجيا، إذ لا يمكن للمسيّرة او الطائرة الحربية او المدفع الضرب على مسافة خمسة او عشرة أمتار او من غرفة الى أخرى، لذلك يبرع "الحزب" في هذا القتال ويوقع خسائر لدى الاسرائيليين. وكلما استطاع عناصر "الحزب" الاقتراب من موقع اسرائيلي، يقاتلون ويوقعون خسائر في صفوف الاسرائيليين. إنما تبقى خسائره  أكبر بكثير  للأسف.  هذا الواقع، ونحن نوصِّف حالة عسكرية قائمة".

وعن اعتماد العمليات الاستشهادية، يرى نادر ان "الامر ممكن، وهذا يعود للحزب، لكن في مطلق الأحوال كل الأعمال التي يقوم بها استشهادية لأن القتال الذي يحصل غير متكافئ أبدا، بين قوى مدمِّرة تملك التكنولوجيا والسلاح والتدمير والإجماع الدولي والعربي ، وبين حزب انتهت قياداته من الصف الاول والثاني والثالث ودُمِّرت معظم مخازنه وفقد الالاف من شبابه والمقاتلين المحترفين. القتال اليوم شكل من أشكال الانتحار، كل ما يحصل هو عملية استشهادية. أما ان يقوم عناصر "الحزب" بعملية استشهادية معروفة عسكرياً من خلال تفجير نفسه بمجموعة عسكرية، فلا استبعدها لكن لا يمكن ان نؤكد لأن لا أحد يعلم ما يفكرون به، وهي طبعا تحتاج الى فتوى شرعية".

ويختم: "الحرب ستستمر، لأن اسرائيل يدها مطلقة في لبنان، ولن توقف الحرب إلا عندما تدمر حزب الله نهائيا، المؤسف انها في الوقت عينه تدمر لبنان  لأنها تجرف المنازل وتمحو بلدات وقرى بأكملها، وقضت على البنية التحتية من كهرباء ومياه. فكيف سيعود النازحون الى منازلهم؟ الإجرام الاسرائيلي استدرجه حزب الله واستجلبه الى لبنان، والحرب برأيي ستطول".