قصة التسريبة من "التمشاية" إلى "التهويل"...عين التينة تصعّد: لا تراجع ولا تعديل

بالتزامن مع "تمشايته" اليومية في عين التينة، السبت الماضي، وصل إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري رأي هيئة التشريع والاستشارات بالنسبة إلى اقتراع المغتربين. فلم يخف أمام المحيطين به امتعاضه من "التخريجة" التي رأى فيها رائحة سياسية بغلاف قانوني. وعن قصد أو "بحشرية صحافية" من أحد الحاضرين، تم تسريب القرار إلى وسائل الإعلام.

يقول المطّلعون إن بري أراد بذلك رد التحية بمثلها، والمسارعة إلى إبلاغ من يعنيهم الأمر أن الكباش لم ينته، لا بل إن المعركة بدأت الآن.

ووفق معلومات "نداء الوطن"، فإن بري أبلغ المحيطين به وإدارة المجلس أن لا جلسة تشريعية لقانون الانتخاب، و "أن لا موجب لها ما دام القانون نافذًا". وهو أعاد في الساعات الماضية تأكيد أن "الانتخابات في موعدها، وأن لا تأجيل تقنيًا لها".

وتشير أجواء بري إلى أن "القانون لا يعدّل باستشارة، بل بقانون. وإذا كانت هناك نيّة لإجراء الانتخابات في موعدها، فلا بد من إجرائها وفق القانون الحالي. وبالتالي، هناك إصرار على استمرار الأمور على ما هي عليه، ومن "مسؤولية الحكومة اتخاذ الإجراءات وفق هذا القانون، وإصدار المراسيم التطبيقية لتطبيقه".

إذًا حتى الساعة، يرمي بري الكرة في ملعب الحكومة، رافضًا بحسب أوساطه "أن تكون قوانين الانتخاب عرضة للتبديل مرحلة بعد مرحلة بحسب المصالح وبهدف الاستثمار بحسب الظروف والتطورات".

وتشير الأوساط عينها إلى أنه "لم يحصل منذ الطائف وحتى اليوم أن جرى تغليب رأي على الآخر في قوانين الانتخاب. بل وفق قاعدة التفاهم والتوافق"، وتضيف :"إذا رغبوا بتطبيق التفاهم أهلًا وسهلًا بهم، أما إذا استمرت المناورات السياسية ومحاولة ليّ الأذرع... فليست عين التينة من ترضخ لذلك، وما يجربونا".

وإذ ترى أوساط بري أن اقتراح النائب أديب عبد المسيح بالتمديد سنة حق له ولأي نائب أو كتلة، "لكن مسألة التمديد لم تقارب حتى اللحظة، طالما أن الانتخابات يجب أن تجرى وفق القانون النافذ".

يلوّح بري مرة جديدة بأن "فتح أبواب المجلس على مناقشة قوانين الانتخاب والتعديلات عليها، سيعيد إلى رأس جدول الأعمال اقتراح قانون لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي". تلويح ترى فيه أوساط معترضة "تهويلًا لا أكثر ولا أقل"، معتبرة أن "رئيس المجلس هو من أقفل أبواب البرلمان أمام الاقتراح المعجّل المكرر لتعديل قانون الانتخاب لجهة اقتراع المغتربين لـ 128 نائبًا. ولو لم يفعل، لما كانت هناك أزمة اليوم، ولا كان وزير الداخلية اضطر للاستئناس برأي هيئة التشريع والاستشارات، بل كان الجميع يتحضرون للانتخابات النيابية من دون ضياع أو إضاعة للوقت".

مناورة التأجيل؟

في المقابل، يصرّ آخرون على أن كل ما يجري هدفه واحد: تأجيل الانتخابات. يحضر في هذا السياق مجددًا،ما سبق ذكره لناحية غياب "الضوء الأخضر" الدولي لانطلاقة فعلية للاستحقاق. وتفضيل سفراء عرب وغربيين رزمة الإصلاحات وحصرية السلاح كأولوية على ما عداها. وطالما أن موعد الانتخابات سيكون ضاغطًا على استكمال حصرية السلاح وخطة التعافي وإعادة هيكلة المصارف، فلا مانع من تأجيل يقرره مجلس النواب، لتستكمل الحكومة والبرلمان ما عليهما من واجبات. ويؤكد أصحاب هذا الرأي "أن بري ليس بعيدًا من هذا التوجّه. فهو يريد الانتخابات الآن، قبل استكمال حصرية السلاح، وتبدّل موازين القوى، أو فليكن التمديد لسنة أو سنتين".

حتى الساعة، يجاهر كل طرف بإعلان ما لا يريده. بينما يقول نائب ناشط على خط التواصل بين أكثر من طرف "إن الأيام المقبلة ستدفع كل جهة إلى إعلان ما تريده فعليًا، وكيف ستتصرّف سياسيًا ومؤسساتيًا لتحقيقه. اللهم إذا لم يسبق الخارج الجميع بالحسم في هذا الاتجاه أو ذاك".