المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 3 تموز 2026 12:28:07
كشفت مصادر أمنية وسياسية لبنانية قيام ميليشيا حزب الله بتعطيل خطة الحكومة الخاصة بعودة نازحين إلى قراهم وبلداتهم، لاسيما في الجنوب، وذلك بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل.
وبينت المصادر لـ"إرم نيوز"، أن مسؤولين في حزب الله، سيطروا، بشكل غير مباشر، على بعض مراكز الإيواء، وطلبوا من النازحين، عدم العودة إلى بيوتهم وقراهم، على الرغم من أن العديد منهم، لم تتضرر منازلهم.
وقالت المصادر ذاتها نقلاً عن شهود عيان، إن عناصر من الميليشيا تمكنت من التسلل إلى مراكز الإيواء بعد هربها من الغارات الإسرائيلية قبل وقف إطلاق النار، حيث عمدت إلى إخفاء أسلحتها "الخفيفة" في تلك المراكز وتمارس بدورها دوراً ضاغطاً لمنع الأهالي من العودة إلى منازلهم في الجنوب.
وأكدت المصادر أن الميليشيا تستهدف تعقيد أي مساع تعمل عليها الحكومة، لعودة الحياة الطبيعية في لبنان، والتي من بينها عودة النازحين إلى قراهم، رغبة في استمرار الضغوط السياسية والأمنية على الحكومة، مما يعكس أمام الرأي العام أن الاتفاق الإطاري الذي جرى بين لبنان وإسرائيل، لم يحرز أي تقدم.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني مؤخراً، تراجع أعداد مراكز الإيواء في العاصمة بيروت من 135 إلى 89 مركزاً وانخفاض عدد الأشخاص المقيمين في مراكز الإيواء في العاصمة بيروت من 51,552 إلى 19,149 شخصاً.
فيما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة - نقلاً عن السلطات اللبنانية والمنظمة الدولية للهجرة - بعودة ما يقرب من 40% من الأشخاص الذين نزحوا جراء الصراع في لبنان، والذين يتجاوز عددهم المليون نسمة، إلى مناطقهم الأصلية.
ويقول مصدر أمني رفيع المستوى، إن تحريات لمديرية الأمن العام، كشفت عن وجود أسلحة "خفيفة" جاء بها عناصر لحزب الله وتم دسها بشكل سري وسط النازحين داخل مراكز إيواء، وذلك تمهيداً لنقلها من قبل عناصر الميليشيا إلى أماكن آمنة.
وأضاف المصدر الأمني لـ"إرم نيوز"، أن المعلومات الأمنية تشير إلى أن هذه الأسلحة التي أتى بها عناصر من حزب الله يتم تأمينها في مراكز إيواء لا تزال قائمة في بيروت، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة الأهالي إلى قراهم، بعد ترتيبات تتعلق بالوقوف على مدى تنفيذ عمليات إعادة الإعمار.
وبيّن المصدر الأمني، أن مسؤولين في حزب الله يرُهبون الأهالي من العودة إلى منازلهم وقراهم، ويروجون بأن الحكومة تقدمهم كـ"كبش فداء" للقضاء على ما يسمونه بـ"المقاومة"، وهو ما جعل بعضهم يرفض العودة.
بينما أوضح نائب بالبرلمان اللبناني، أن هناك قيادات في حزب الله، تنفذ خطة تهدف لإبقاء النازحين بمراكز الإيواء، كي يظل ذلك عقبة أمام الحكومة لمعالجة ارتدادات الحرب الإسرائيلية لاسيما بعد الاتفاق الإطاري على ذلك.
ومن جهة أخرى، وبحسب النائب الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"إرم نيوز"، تستهدف خطة حزب الله كذلك حماية مقاتليه بالأسلحة التي يتم تأمينها وسط النازحين، وإبقاء الوضع على ما هو عليه، لحين الوصول إلى مستجدات عسكرية جديدة للميليشيا من طهران.
واعتبر النائب البرلماني، أن حزب الله يستغل الغطاء المدني الذي تتمتع به هذه المراكز المؤقتة للنزوح، لإخفاء أسلحة تم سحبها من مواقع مهددة بالقصف الإسرائيلي في الجنوب.
من جهته، يؤكد الباحث السياسي اللبناني، قاسم يوسف، أن حزب الله يعمل بشكل دائم على إعاقة أي عمل تقوم به الحكومة لحل أي ملف حتى لو كان إنسانياً بالدرجة الأولى، لاسيما ما يتعلق بوضع معيشة نازحين محسوبين على حاضنته وتورط في وضعهم المأساوي بعد أن تسبب بالهجمات الإسرائيلية التي استهدفت منازلهم.
وذكر يوسف لـ"إرم نيوز"، أن حزب الله يجد استمرار وجود مراكز الإيواء أمرا ضروريا للعب بأوراق طائفية ومذهبية خاصة في العاصمة بيروت ومناطق متوترة تاريخياً، لذلك يعمل على إبقاء هذه المراكز بهدف الضغط السياسي على الدولة والضغط الاجتماعي على المناطق التي تحتضن هذه المخيمات.
ووفق يوسف، اتخذت الحكومة قراراً واضحاً بتفكيك مراكز للنزوح، تحديدا بالواجهة البحرية وسط العاصمة، والقائمة على مساحة واسعة ومفتوحة، وسط وجود خطة من حزب الله لاحتلال هذه المنطقة وتحويلها إلى مخيم دائم، مما جعل مجلس الوزراء يسارع بالبدء في إنهاء عمل هذه المراكز التي قد تؤدي إلى احتكاكات في المرحلة المقبلة.
ويحاول حزب الله، الإبقاء على ما يستطيع من مراكز الإيواء، على حد قول يوسف، لاستخدامها في مرحلة معينة للضغط على مؤسسات الدولة، ولتحريك النازحين فيها لتحقيق أهداف تتعلق بتوتير الوضع الداخلي في اللحظة التي تصدر فيها التعليمات من طهران.
واستكمل يوسف بالقول إن غالبية من غادروا مخيمات النزوح في بيروت والمقدّرين بالآلاف، عادوا إلى بيوتهم التي لم تدمر بشكل كامل، بعد تهجير عدد كبير منهم على إثر الضربات الإسرائيلية خلال الحرب في شمال الليطاني.
كما يقوم العديد من الأهالي بعمليات إصلاح في منازلهم بعد تضررها، وهنالك آخرون قاموا باستئجار شقق في مناطق متاخمة لقراهم، لحين إعادة ترميم بيوتهم، وسط حرص الأهالي على العودة إلى بلداتهم، ومغادرة مراكز الإيواء التي لم تكن تتمتع بالحد الأدنى للحياة الكريمة، بحكم ظروف الحرب.