نتنياهو في جبل الشيخ:هل كشف خطته المخبأة لجنوب لبنان وسوريا؟

هل أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكشف من على تلة مرصد جبل الشيخ عن الخطط العسكرية الجديدة التي يسعى إلى تنفيذها؟ لجولته هناك، أكثر من بعد ورسالة ورمزية، وهو ما عبّر عنه في تصريحه من خلال إشارته إلى الإطلالة على الشام، ولبنان، وإعلانه عن السيطرة على المنطقة الممتدة من البحر المتوسط إلى نهر اليرموك. ولا يمكن إغفال تهديده الواضح والمباشر لإيران الذي يريد إسقاط نظامها ومحورها ككل. من علي الطاهر، إلى جبل الشيخ اختار نتنياهو أن يفتتح صناديق الاقتراع، لكن حساباته أبعد من الانتخابات ونتائجها، حتى إن خسر فهو يريد أن يلزم كل الآخرين بعده بسقف رسمه بنفسه، ويمنعهم من التراجع عنه لإظهاره خسارة كبيرة بالنسبة إليهم وإلى تجربتهم. يريد نتنياهو أن يذهب بعيداً في الحرب. 

 

إسقاط النظام

هو لا يزال يصمم على إسقاط النظام في إيران، يبدو من كلامه كأنه يراهن على أمر ما مخفي أميركياً، والمقصود هنا أن يكون الضغط الأميركي المرفق بالحصار المشدد سيدفع إيران إلى تنفيذ عمليات متعددة من شأنها أن تفجر الوضع بالمنطقة ككل. أو أن يلجأ نتنياهو بنفسه إلى تنفيذ ضربات في إيران، إما باستهداف منشآت استراتيجية لها علاقة بالبرنامج النووي، وإما تنفيذ عمليات اغتيال. وقد يلجأ إلى استدراج إيران لتنفيذ ردود على تصعيده في لبنان، كمثل تفجير أنفاق علي الطاهر مع كل ما ستتركه من تداعيات، أو تصعيد عملياته العسكرية أكثر على الساحة اللبنانية، سواء في الجنوب من خلال فتح معارك باتجاه مناطق جديدة، أو من خلال تنفيذ عمليات نوعية أو عمليات اغتيال في الضاحية وهذا ما يستدعي دخول إيران مجدداً على خط النزال. المؤكد أن نتنياهو سيفعل كل ما يتخيل أنه يصب في مصلحته، وكل ما من شأنه أن يعيد إنتاج الحرب وربما يستدرج الولايات المتحدة الأميركية إليها. 

 

تغيير الوقائع

يبدو نتنياهو كأنه يؤسس في حروبه لمرحلة ما بعد الحرب على إيران. وإن كانت تركيا وجهته الاستراتيجية فهو يريد تغيير الوقائع في سوريا أو لبنان لتثبيت وقائع جديدة. هو يقدم نفسه لكل دول المنطقة بأنه القادر على ضرب النفوذ الإيراني وإسقاط النظام، وأنه يمكن أن يكون البديل في التحالفات التي يتوجب على الدول العربية الدخول فيها لتوفير الحماية وتعزيزها، على اعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية قد تتجه إلى الانسحاب من المنطقة في مرحلة لاحقة. يريد فرض وقائعه وقواعده على لبنان وسوريا، على الرغم من كل المحاولات التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية لمنع تفجير الصراع من جديد، مقابل تحقيق الأهداف التي يسعى نتنياهو إليها، وهي إزالة أي خطر أو سلاح موجه ضد إسرائيل أولاً، وثانياً دفع الدولتين إلى إبرام اتفاقات سلام أو تطبيع إلى جانب البحث في استثمارات. 

 

ملف السويداء

في الفترة الماضية، كثف المسؤولون الإسرائيليون من زياراتهم لجنوب سوريا، بدءاً من رئيس الأركان وصولاً إلى نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس. يأتي ذلك في ظل السعي الأميركي المحموم لإعادة إنتاج اتفاق أمني مع دمشق، لا يبدو أن نتنياهو سيتجه إليه قبل الانتخابات، إلا إذا كان اتفاقاً يصب بمصلحته بشكل كامل وهو ما ترفضه سوريا التي تتمسك بالعودة إلى اتفاقية العام 1974. كما أنَّ خطوته تتزامن مع المساعي التي تبذلها أميركا مع الأردن مع سوريا لأجل معالجة ملف السويداء، علماً أن نتنياهو كان يخوض ضغوطاً قاسية في الولايات المتحدة لإقناع الإدارة الأميركية بالسماح له بإدخال مساعدات إلى السويداء وأسلحة ونشر نقاط أمنية فيها، إلى جانب استقطاب دروز من المحافظة للعمل في إسرائيل، وهو ما لم توافق عليه واشنطن حتى الآن. 

 

التفاف وإطباق

من غير المعروف حتى الآن ما يخطط له نتنياهو، لكن المؤكَّد أنه يسعى إلى فرض أمر واقع عسكري لتغيير وقائع سياسية عدة سواء في سوريا أو في لبنان. وإذا تمكنت واشنطن من لجمه في سوريا حالياً، فقد يبحث عن التحرك انطلاقاً من الأراضي السورية باتجاه لبنان، وليس عن عبث جاء كلام وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن مراقبة حزب الله في البقاع. وإذا كانت تل أبيب تريد الانتقال نحو فتح معركة البقاع الغربي، جبل الريحان وإقليم التفاح، فقد تعمد إلى التحرك عسكرياً وفق منطق الالتفاف انطلاقاً من جبل الشيخ باتجاه حاصبيا وراشيا باتجاه البقاع الغربي، ذلكَ للالتفاف على الجنوب من هناك، والإطباق على جبل الريحان وفتح معركة "التلال الاستراتيجية". ما هو مؤكد أيضاً أن نتنياهو يتعاطى مع المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان وجنوب سوريا بوصفها مناطق خاضعة لسيطرته ومترابط بعضها ببعض، وهي ستكون ورقة إسرائيل الأساسية في فرض شروطها لاحقاً، عسكرياً، أمنياً، سياسياً، واقتصادياً، ولا سيما في مجالات النفط والغاز