نصرالله: دخلنا المعركة منذ 8 تشرين الأول وكل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة ويمكن الذهاب اليها في أي وقت

بعد ما يقارب الشهر على اندلاع الحرب بين حماس في غزة واسرائيل وانطلاق عملية "طوفان الأقصى"، ظهر أمين عام حزب الله حسن نصرالله للمرّةِ الأولى، مُعلناً أن حزبه دخل المعركة منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، وأكّد لم يكن يعلم بعملية حماس ودحض أقاويل وجوهٍ صحافية داعمة لحزب الله بأن عملية "القسام" كانت مُنسّقة مع حزب الله في لبنان، وليُعطي شرعية وتبرير لضربات حزبه ضد أهدافٍ اسرائيلية بالقرب من الحدود الجنوبية.


نصرالله وفي خطابٍ في مناسبة حزبية قال: "المقاومة الإسلامية في العراق بدأت تتحمل مسؤوليتها وأعلنت انها دخلت مرحلة جديدة، الشعب اليمني المظلوم الصابر المجاهد بشكل علني ورسمي ورغم كل التهديدات قام بمبادرات عدة حتى الان أرسل صواريخه ومسيراته ولو أسقطوها، اما في جبهتنا اللبنانية فنحن دخلنا المعركة في 8 تشرين الأول، وبدأت المقاومة الإسلامية في لبنان بعملياتها في اليوم الثاني لطوفان الأقصى وانتم تواكبون اخبار العمليات بشكل تفصيلي، وما يجري على جبهتنا  مهم ومؤثر جدًا قد يبدو للبعض الذي يتوقع او يطالب بأن يدخل حزب الله في حرب شاملة مع العدو، وقد يبدو ما يجري على الحدود متواضعا لكنه كبير جدا ولن يتم الاكتفاء به على كل حال".
وأضاف: "أن تتعرض كل المواقع العسكرية الإسرائيلية من البحر إلى اعالي تلال كفرشوبا ومزارع شبعا لعمليات مركزة تستهدف المواقع والدبابات والآليات والجنود وتجمعاتهم بمختلف الأسلحة، المقاومة الإسلامية في لبنان منذ 8 تشرين الأول  تخوض معركة حقيقية لا يشعر بها الا من هو موجود في المنطقة الحدودية، أمّا عند الحدود يوم السبت في 7 تشرين الأول أي بعد عملية طوفان الأقصى فبدأ بسحب قوات نظامية على الحدود".

وقال: "1ـ اليوم جبهة لبنان استطاعت أن تجذب ثلث الجيش الإسرائيلي وجزء مهم هو قوات نخبة ونظامية وكان يمكن ان تذهب الى غزة و2- نصف القدرات البحرية موجودة في البحر المتوسط، 3 ـ ربع القوات الجوية مسخرة باتجاه لبنان، 4 - ما يقارب نصف الدفاع الصاروخي موجه باتجاه جبهة لبنان".

وتابع نصرالله: "عمليات "المقاومة" في الجنوب تقول للعدو  الذي قد يفكر بشن عملية استباقية أنك سترتكب أكبر حماقة في تاريخك ووجودك، والتهديد لم يكن ليغير موقفنا على الإطلاق، بدأت العمل في هذه الجبهة وأمر الجبهة وتصاعدها وتطورها مرهون بأحد أمرين أساسيين: مسار وتطور الأحداث في غزة، هذه الجبهة جبهة تضامن لغزة والأمر الثاني هو سلوك العدو تجاه لبنان وهنا مجددا نحذره من بعض التمادي الذي طال بعض المدنيين الذين قضوا شهداء، ومسار سلوك العدو تجاه لبنان يتحكم بجبهتنا وأقول بكل شفاقية وصدق وغموض أن كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة وان كل الخيارات مطروحة ويمكن ان نذهب اليها في أي وقت من الأوقات ويجب أن نكون جميعًا مهيئين وجاهزين وحاضرين لكل الفرضيات المقبلة".

وتوجّه إلى الأميركيين بالقول: "أقول للأميركيين إن التهديد والتهويل على مقاومتنا لا يجدي نفعًا وأساطيلكم في البحر المتوسط لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام وقد أعددنا لها عدتها أيضًا".

أمّا في سياقٍ مُتّصل فقال: "المعركة معركة صمود وتحمل وتراكم الانجازات ومنع العدو من تحقيق أهدافه ويجب أن نعمل لوقف العداون ولانتصار المقاومة في غزة".

طوفان الأقصى: عملية لم نعلم بها
ولفت إلى أن هذه العملية العظيمة والمباركة كان قرارها فلسطينيًا 100% وتنفيذها فلسطينيًا 100%، وقال: "السرية المطلقة ضمنت نجاح عملية 7 تشرين الأول الباهر من خلال عامل المفاجأة المذهلة وأُخفيت هذه العملية عن كل فصائل المقاومة والسرية المطلقة ضمنت نجاح العملية الباهر، أمّا هذا الإخفاء فلم يزعج أحداً في "المقاومة" بل أثنينا عليه لأنه كان شرطًا طبيعيًا لنجاح العمل وليس له تأثير على أي قرار يتخذه فريق او حركة مقاومة في محور المقاومة".
وأضاف: "طوفان الأقصى" أخفاها منفذوها عن الجميع حتى عن فصائل "المقاومة" في غزة، لكن أهم نقطة أنها كشفت الوهن والضعف والهزال وأن إسرائيل بحق أوهن من بيت العنكبوت، ولم يكن هناك خيار آخر فالخيار الآخر هو السكوت والصمت وانتظار الموت وذهاب الأقصى وموت الأسرى وذهاب الضفة وهذا الخيار كان صائبا حكيمًا شجاعًا".
أمّا في الحديث عن التبرير للضربات فقال: "لو أردنا ان نبحث عن معركة كاملة الشرعية من الناحية الانسانية والأخلاقية والدينية لن نجد معركة كمعركة القتال مع الإسرائليين والغزاة المحتلين لفلسطين، وتصرفات الحكومة الإسرائيلية أدت إلى تدهور أوضاع الشعب الفلسطيني، إضافة إلى ما حصل في المسجد الأقصى، والحصار والمخاطر التي بدأت تهدد الضفة الغربية مع هذه الحكومة المتطرفة الحمقاء الغبية، وأعمال القتل اليومي والاعتقال اليومي وهدم البيوت، وكان لا بد من حدث كبير يهز الكيان وداعميه وخصوصًا في واشنطن ولندن ويفتح الملفات الإنسانية امام العالم كقضية اولى في العالم فكانت العملية الجهادية الكبرى في 7 تشرين الأول عملية طوفان الأقصى التي قام بها جهاديو كتائب القسام".

إسرائيل تطرح أهدافًا عالية لا يمكن تحقيقها في غزة
وعن الجيش الإسرائيلي تابع: "أمام غزة والحدث المهول الذي تعرض له العدو يبدو ان الحكومة الإسرائيلية لا تستفيد من التجارب وخصوصًا من تجاربهم مع حركات المقاومة في لبنان وفلسطين فما يجري اليوم جرى في السابق في تموز 2006 وفي حروب متكررة مع غزة، وإسرائيل تطرح أهدافًا عالية لا يمكن تحقيقها في غزة، فهل لمن لديه تجربة طويلة عريضة من بداية حركات المقاومة، استطاع ان يحرر أسراه من دون تفاوض وتبادل؟"
وأضاف: "ما جرى في 2006 بعد عملية الأسيرين قال العدو إن هدف الحرب القضاء على حزب الله واستعادة الأسيرين بلا قيد ولا شرط وكانت معه اميركا ودول عربية، قاتل 33 يومًا ولم يستطع القضاء على حزب الله واليوم في غزة نفس الشيء مع فارق اسمه حجم الجرائم والقتل وأعمال الإبادة التي يمارسها هناك، وشهر بكامله لم يستطع الجيش الإسرائيلي أن يقدم إنجازًا واحدًا في غزة وأقول للعدو إن نهاية المعركة ستكون انتصار غزة ولن تستطيع أن تصل الى أي نتيجة على الإطلاق".